"آرت دبي" في عيده العشرين نبض عالمي يصنع اقتصاد الإبداع

بين إرث القرن العشرين وجرأة الذكاء الاصطناعي.. المعرض سينطلق برؤية تدمج الماضي بالمستقبل وتنتقل من "الحدث السنوي" إلى "المؤسسة الثقافية" المستدامة.
"آرت دبي" في عيده العشرين نبض عالمي يصنع اقتصاد الإبداع
تاريخ النشر

تستعد مدينة دبي لاستقبال النسخة العشرين من معرض "آرت دبي"، التي تأتي هذا العام تحت شعار "المستقبل، الماضي، الحاضر"، في احتفالية استثنائية تجسد إرث المعرض الممتد لعقدين من الزمان وتستشرف آفاقاً إبداعية غير مسبوقة. وفي مشهد يجمع بين عراقة التقاليد وحداثة الرؤية، ستقام الفعاليات في "مدينة جميرا" خلال الفترة من 17 إلى 19 أبريل 2026، في نسخة تكتسب أهمية خاصة لكونها الأولى تحت قيادة مديرة معرض "آرت دبي" الجديدة، دونيا جوتوايس، التي تسعى لترسيخ مكانة الحدث كنموذج ريادي يحول دبي إلى عاصمة ثقافية عالمية ومحرك أساسي للاقتصاد الإبداعي طوال العام.

<div class="paragraphs"><p>بينيديتا غيون، المديرة التنفيذية لمعرض "آرت دبي"</p></div>

بينيديتا غيون، المديرة التنفيذية لمعرض "آرت دبي"

وتقول بينيديتا غيون، المديرة التنفيذية لمعرض "آرت دبي": لقد تجاوزت دبي اليوم فكرة كونها مجرد مركز عالمي للأعمال، لتصبح وجهة ملهمة يسعى العالم لاكتشاف تفاصيلها الثقافية، وهو ما منح المعرض منصة استثنائية لعرض قصص فنية فريدة قادمة من جغرافيا "غير تقليدية" كالفلبين ومناطق أخرى بعيدة. وفي هذا السياق، تطرح رؤية عميقة تؤكد أن الفن ضرورة إنسانية وليس ترفاً، وتضيف يرتكز المعرض على فلسفة "صناعة المعنى" عبر برامج مستدامة مثل "آرت صالون" و"دبي كوليكشن"، التي تهدف إلى خلق تجربة جماعية تمنح المعنى للحياة اليومية، وتثبت أن الثقافة حاجة أساسية تجعل تجربة المدينة أفضل وأكثر عمقاً.

وتضيف غيون: في تحول جذري نحو الاستدامة، لم يعد فريق العمل يعمل من أجل حدث الخمسة أيام فقط، بل بات يدير منصة دولية تنبض بالنشاط على مدار العام من خلال "مشاريع آرت دبي" التي تعمل كحاضنة للتعاون الاستراتيجي مع الحكومات والمؤسسات الدولية. هذا الحضور الدائم نجح في جذب كبار مقتني الفنون الباحثين عن تفاعل مستمر، مما انعكس إيجاباً على أرقام المعرض التي كشفت عن مساهمة اقتصادية غير مباشرة تتجاوز 40 مليون درهم، فضلاً عن دعم سوق الفن المحلي عبر تمثيل ما بين 40% إلى 50% من مبيعات صالات العرض المستقرة في دبي سنوياً.

منصة زمان

وتؤكد دونيا جوتوايس مديرة معرض "آرت دبي"، قائلة: "كان من الجوهري بالنسبة لي تأسيس قسم (زمان)؛ وهو الاسم الذي يحمل في طياته مفهوم الوقت بالعربية، لقد أردنا من خلاله خلق مساحة تحتفي بالفن الحديث الذي أعاد تعريف الحداثة طوال القرن العشرين، ولكن بمنظور يبتعد عن القواعد الغربية التقليدية ليكشف كيف تطورت الحداثة عبر تواريخ عالمية ومسارات متنوعة. (زمان) هو منصة لإعادة تشكيل السرديات التاريخية، وفهم جذور إبداع المنطقة ضمن سياق عالمي".

<div class="paragraphs"><p>دونيا جوتوايس مديرة معرض "آرت دبي"</p></div>

دونيا جوتوايس مديرة معرض "آرت دبي"

مشاركات

وعلى صعيد المشاركات، يستقبل المعرض هذا العام 41 صالة عرض جديدة، مع طفرة ملحوظة في المشاركة الأفريقية التي تضاعفت عبر معارض من السنغال وتونس ومصر، ورغم هذا التنوع العالمي الذي يشمل أوروبا والمكسيك والبرازيل، يظل الانتماء الإقليمي راسخاً، حيث تنتمي أكثر من نصف الصالات المشاركة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفيما يخص الإبداع الإماراتي، تؤكد غوتفايس أن هناك حضوراً قوياً لـ 28 صالة عرض من دبي، مع تسليط الضوء على أسماء بارزة، مشددة على أن دعم الفنان الإماراتي هو التزام جوهري يقع في قلب المعرض.

الفن الرقمي

أما في قطاع الفن الرقمي، فيواصل المعرض ريادته التي بدأت قبل خمس سنوات، حيث يضم اليوم 31 صالة عرض، وهو العدد الأكبر في تاريخه. وتكشف جوتوايس، مديرة "آرت دبي"، عن آفاق جديدة في هذا المجال قائلة: "بفضل رؤية المنسقين الفنيين أولريش شروث ونديم خليل، اللذين يتكاملان في أسلوبهما، استطعنا الانتقال بالفن الرقمي إلى أبعاد جديدة تماماً. ستشهدون ما نسميه (الأعمال الهجينة) التي تبدو مادية لكنها نتاج عمليات رقمية معقدة، بالإضافة إلى استكشاف دور الذكاء الاصطناعي في الإبداع، كما فعل رامي فاروق مؤخراً. نحن فخورون بأننا كنا السبّاقين، واليوم نواصل دفع الحدود لنأخذ الفن الرقمي إلى أبعاد أبعد مما يتخيله الكثيرون".

وفي ختام حديثها عن جوهر النسخة العشرين، تشير جوتوايس إلى أن الجمال الحقيقي لـ "آرت دبي" يكمن في تلك التجربة الفريدة التي تتيح للزائر الانتقال خلال دقائق من مشاهدة أعمال تاريخية ضاربة في القدم إلى استكشاف فنون رقمية سابقة لعصرها. وتلخص فلسفتها بالقول: "لقد صغنا رؤيتنا من خلال ثلاثة أبعاد: المستقبل الذي نشكله عبر المواهب الشابة، والماضي الذي يتجسد في العلاقات العميقة التي بنيناها، والحاضر الذي يمثل نقطة الالتقاء والجرأة. هذه الثلاثية هي الهيكل الحقيقي للمعرض؛ فقسم (زمان) يغوص في التاريخ، و(بوابة) تعبر عن الراهن، و(آرت دبي ديجيتال) يفتح آفاق المستقبل، ليظل احتفالنا الحقيقي هو كل عمل فني يروي قصة إنسانية".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com