5 آلاف خطوة يومياً تقلل خطر "الزهايمر"

تشير دراسة جديدة إلى أن التمارين الرياضية قد تكون مفيدة بشكل خاص لكبار السن المعرضين للإصابة بالمرض
نيكولاس سانسون/نيويورك تايمز

نيكولاس سانسون/نيويورك تايمز

تاريخ النشر

يمكن للمشي بضعة آلاف خطوة يومياً أن يُبطئ التدهور المعرفي لدى كبار السن المعرضين لخطر متزايد للإصابة بمرض ألزهايمر، وفقاً لبحث نُشر هذا الشهر. كان الحصول على ما يقرب من 3,000 إلى 5,000 خطوة يومياً مفيداً مقارنة بالقيام بنشاط بدني أقل؛ وبلغت الفائدة ذروتها حوالي 5,000 إلى 7,500 خطوة.

العلاقة بين التمارين الرياضية والخرف راسخة، ويقول العديد من أطباء الأعصاب إن النشاط البدني هو إحدى أفضل الطرق لتقليل احتمالية الإصابة بهذه الحالة. الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Nature Medicine، تسلط الضوء على ما قد يحدث في الدماغ ومن قد يستفيد أكثر من التمارين.

قال كيرك إريكسون، رئيس قسم علم الأعصاب في معهد أدفنت هيلث للأبحاث، الذي لم يشارك في البحث: "لقد عرفنا منذ عدة عقود أن النشاط البدني يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف". وأضاف أن ما أنجزته الدراسة الجديدة هو تحديد الكيفية التي قد تؤثر بها التمارين على بعض البروتينات المتورطة في مرض ألزهايمر، وهو أمر "بالغ الأهمية وفريد من نوعه حقاً".

تابعت الدراسة ما يقرب من 300 من كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و 90 عاماً لمدة تسع سنوات في المتوسط. لم يكن لدى أي من المشاركين ضعف إدراكي في بداية الدراسة، ولكن حوالي 30% منهم كان لديهم تراكم كبير لبروتين أميلويد-بيتا (amyloid-beta) في أدمغتهم.

تراكم الأميلويد، الذي غالباً ما يشار إليه باسم "لويحات" (plaques)، هو سمة مميزة لمرض ألزهايمر.1 لكن الأبحاث السابقة أظهرت أن حوالي 10% من البالغين في الخمسينيات من العمر و 44% من البالغين في التسعينات من العمر لديهم لويحات أميلويد دون علامات ضعف إدراكي.

قال الدكتور جاسمير شاتوال، طبيب الأعصاب في مستشفى ماساتشوستس العام، الذي قاد البحث: "ما الذي يميز هؤلاء الأشخاص عن الأشخاص الذين يصابون بالتدهور المعرفي بمرور الوقت؟" وسعى البحث لإيجاد "الخصائص الأساسية التي تتنبأ بذلك".

عندما انضم المشاركون إلى الدراسة، تلقوا عداد خطوات (pedometer) ارتدوه لمدة أسبوع، لتحديد متوسط عدد خطواتهم اليومي. وخضعوا لاختبارات إدراكية سنوياً وفحوصات PET كل بضع سنوات للبحث عن لويحات الأميلويد وتراكم بروتين آخر مرتبط بألزهايمر، يسمى تاو (tau).

يعتقد الباحثون أنه في مرض ألزهايمر يتراكم الأميلويد أولاً، وهذا يؤدي إلى تشكل "تشابكات" من التاو داخل الخلايا العصبية وانتشارها في الدماغ. وهذه التشابكات هي التي تسبب بشكل أساسي خلل في عمل خلايا الدماغ، مما يؤدي إلى ضعف إدراكي، وليس لويحات الأميلويد.

لم يبدو أن عدد الخطوات التي مشاها الشخص يومياً يؤثر على مستويات الأميلويد لديه، ولكنه ارتبط بكمية تشابكات التاو التي تطورت لديه وما إذا كان قد عانى من تدهور إدراكي. من بين المشاركين الذين لديهم المزيد من الأميلويد في أدمغتهم، أولئك الذين لم يمارسوا نشاطاً بدنياً أو مارسوا القليل منه تطورت لديهم تشابكات أكثر وعانوا من إدراك أسوأ بعد تسع سنوات. ارتبط المشي لمسافة 3,001 إلى 5,000 خطوة يومياً بتراكم أقل للتاو وتباطؤ في التدهور المعرفي. الأشخاص الذين قطعوا أكثر من 5,000 خطوة يومياً كانوا أفضل حالاً، لكن الحصول على أكثر من 7,500 خطوة لم يمنح فائدة إضافية.

الأشخاص الذين لديهم كميات ضئيلة من الأميلويد في أدمغتهم لم يروا أي تغييرات في التاو أو الإدراك مرتبطة بعدد خطواتهم. قال شاتوال إن ذلك قد يرجع إلى أن هؤلاء الأفراد لم يكونوا عرضة لتراكم كبير للتاو، أو تدهور إدراكي، لأنهم لم يكن لديهم مستويات عالية من الأميلويد في الأصل.

حذر إريكسون من أن هذه النتائج قائمة على الملاحظة، لذلك من المحتمل أن يكون عامل آخر يفسر العلاقة بين النشاط البدني والإدراك والتاو. بالإضافة إلى ذلك، نظراً لأن المشاركين ارتدوا عداد الخطوات لمدة أسبوع واحد فقط في بداية الدراسة، فكان يمكن أن يزيد أو ينقص عدد خطواتهم اليومي على مر السنين.

وصفت جودي با، أستاذة علوم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا، سان دييغو، البحث الجديد بأنه "رائع". لكنها أشارت إلى أن الدراسة شملت عدداً صغيراً نسبياً من المشاركين، معظمهم من البيض وذوي التعليم الجيد. وقالت: "هل يمكننا تكرار ذلك في مجموعة متعددة الأعراق؟".

يتوافق عدد الخطوات اللازمة لرؤية فائدة مع الأبحاث الأخرى حول النشاط البدني لدى كبار السن، كما قالت أماندا بالوش، الأستاذة المساعدة في علم الحركة بجامعة ماساتشوستس أمهيرست، التي لم تشارك في الدراسة الجديدة. في بحث أجرته، كان كبار السن أقل عرضة للوفاة من أسباب متعددة إذا حصلوا على حوالي 6,000 خطوة يومياً.

إحدى الطرق التي قد يحمي بها النشاط البدني من التدهور المعرفي هي زيادة تدفق الدم إلى الدماغ. وهذا يحافظ على أكسجة الخلايا العصبية وتغذيتها حتى تتمكن من العمل على النحو الأمثل. يمكن أن تساعد صحة الأوعية الدموية المحسنة أيضاً الدماغ على التخلص من البروتينات السامة التي تبدأ في التراكم. كما أن التمارين تقلل الالتهاب في الدماغ، والالتهاب مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمرض ألزهايمر.

تقريباً كل من يمارس الرياضة سيشهد هذه الفوائد الدماغية بدرجة ما. لكن البحث الجديد يشير إلى أن الأشخاص الأكثر عرضة لخطر التدهور المعرفي قد يكونون الأكثر استفادة.

قال شاتوال إن الأشخاص الذين لديهم لويحات أميلويد موجودة مسبقاً يمكن أن يشهدوا تسارعاً في تطور المرض إذا كانوا يتبعون نمط حياة خامل. "لكن الخبر السار هو أن المستويات المعتدلة من النشاط" تحمي أيضاً.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com