نمو بـ 4 أضعاف.. "مساعد الطبيب" ركيزة جديدة في العيادات

يرتدون المعاطف البيضاء ويقومون بالعديد من المهام التي يقوم بها الطبيب — وأعدادهم تتزايد بسرعة
سينثيا كيتلر/نيويورك تايمز

سينثيا كيتلر/نيويورك تايمز

تاريخ النشر

في السنوات الخمس والعشرين الماضية، خضعت القوة العاملة الطبية لما يشبه التحول الجذري؛ حيث تضاعف عدد مساعدي الأطباء (P.A.s) أربع مرات. وقد يُعذر المرء إذا لم يلاحظ هذا التحول، أو إذا أخطأ وظن أن مساعد الطبيب هو طبيب بشري؛ فغالباً ما يرتدي مساعدو الأطباء المعاطف البيضاء، ويتمتعون بصلاحية وصف الأدوية، وإجراء التشخيصات، وإدارة خطط العلاج.

إذن، كيف يختلفون عن الأطباء الحاصلين على درجة الدكتوراه في الطب (M.D.s)، وهل من المقبول أن تراجع مساعد طبيب للحصول على رعايتك الطبية؟

ما هو مساعد الطبيب (P.A.)؟

عندما استُحدث هذا الدور لأول مرة في الستينات، كان المقصود من مساعدي الأطباء المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية في المناطق الريفية بأمريكا، من خلال العمل كـ "يد يمنى إضافية" للأطباء، وأداء المهام الروتينية، مثل أخذ التاريخ المرضي وإجراء الفحوصات البدنية، تحت إشراف وثيق من الطبيب.

لقد تغيرت المهنة بشكل جوهري منذ ذلك الحين؛ فاليوم يمارس مساعدو الأطباء العمل في كل تخصص طبي وباستقلالية أكبر بكثير. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض الاختلافات الجوهرية بين الأطباء ومساعديهم؛ وأحد أوضح هذه الاختلافات هو أن الأطباء يتلقون تدريباً مهنياً أكثر شمولاً.

فبينما يقضي الأطباء نحو أربع سنوات في كلية الطب وثلاث إلى سبع سنوات إضافية في تلقي تدريب تخصصي، يلتحق مساعدو الأطباء عادةً ببرنامج ماجستير يستمر لمدة تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات.

وفي معظم أنحاء الولايات المتحدة، لا يزال مساعدو الأطباء ملزمين قانوناً بالعمل تحت إشراف طبيب. ولكن مدى قرب عمل مساعد الطبيب مع الطبيب يعتمد بشكل كبير على التخصص الطبي، وقوانين الولاية، والممارسة الفردية.

في التخصصات الجراحية على سبيل المثال، غالباً ما يعمل مساعدو الأطباء جنباً إلى جنب مع الأطباء، حيث يقومون بالسيطرة على النزيف وإزالة الأنسجة وتخييط الجروح، لكن لا يُسمح لهم بإجراء جراحات كبرى بشكل مستقل. أما في الرعاية الأولية، فيتمتع مساعدو الأطباء باستقلالية أكبر بكثير؛ حيث يمكنهم التشخيص ووصف الأدوية ووضع خطط الإدارة دون وجود طبيب في الغرفة. وتختلف الولايات في مستوى إشراف الطبيب المطلوب في الرعاية الأولية؛ ففي بعضها، يجب أن يكون الطبيب على بعد 30 ميلاً من مكان ممارسة مساعد الطبيب، وفي ولايات أخرى، يمكن للطبيب أن يكون بعيداً مع وجود فحوصات إلزامية قليلة أو معدومة.

حراك لتغيير المسمى والاستقلالية

دفعت "الأكاديمية الأمريكية لمساعدي الأطباء" (AAPA)، وهي جمعية مهنية تمثلهم، مؤخراً نحو فك الارتباط بين المهنة والأطباء، وتغيير المسمى الوظيفي من "مساعد طبيب" (Physician Assistant) إلى "طبيب مشارك" (Physician Associate).

وقد ضغطت المنظمة على المشرعين في الولايات لتغيير القوانين بحيث يُسمح لمساعدي الأطباء بالممارسة بشكل أكثر استقلالية، بحجة أن هذا سيقلل من فترات انتظار المواعيد ويخفض تكاليف الرعاية الصحية. ومن جانبها، جادلت "الجمعية الطبية الأمريكية" (AMA)، وهي المجموعة الوطنية التي تمثل الأطباء، بأن مساعدي الأطباء "لا يملكون نفس مجموعة المهارات التي يمتلكها الأطباء"، وأن السماح لهم بالممارسة دون إشراف طبي قد يعرض سلامة المرضى للخطر.

ويجب عدم الخلط بين مساعدي الأطباء و"الممرضين الممارسين" (Nurse Practitioners)، وهم مجموعة متنامية أخرى من مقدمي الرعاية غير الأطباء الذين يتمتعون بصلاحيات مماثلة في الوصف والتشخيص والإدارة. وعادة ما يلتحق كلا النوعين ببرامج ماجستير بنفس الطول تقريباً، لكن برامج الممرضين الممارسين تميل إلى أن تكون أكثر تخصصاً في مجال واحد (مثل جراحة العظام أو الأورام)، بينما يُدرس لمساعدي الأطباء منهج أكثر عمومية يحاكي نموذج كلية الطب.

كما يتمتع الممرضون الممارسون باستقلالية أكبر بكثير للممارسة دون إشراف طبيب بمجرد تخرجهم؛ حيث تسمح أكثر من 20 ولاية لهم بالوصف والتشخيص والعلاج دون إشراف طبيب، بينما تتطلب أكثر من عشر ولايات أخرى إشراف الطبيب فقط لكتابة الوصفات الطبية.

هل يهم إذا كان مقدم الخدمة مساعد طبيب؟

عندما يفحصك مساعد طبيب، هل تحصل على نفس جودة الرعاية التي تحصل عليها عند مراجعة طبيب؟

بعد وقوع عدة حالات وفاة مرتبطة برعاية مساعدي الأطباء أثارت نقاشاً وطنياً حول ما إذا كان ينبغي السماح لهم بالممارسة بشكل مستقل في بريطانيا (حيث كانت المهنة أقل تنظيماً بكثير مما هي عليه في الولايات المتحدة)، شرعت مجموعة من الباحثين للإجابة على هذا السؤال، من خلال مراجعة 40 دراسة قارنت بين سلامة وفعالية وكفاءة ومقاييس أخرى للأطباء مقابل مساعديهم. وقد أُجريت الغالبية العظمى من هذه الدراسات في الولايات المتحدة.

ووجد الباحثون أن عدة دراسات أشارت إلى تحسن الوصول للرعاية الصحية عند إضافة مساعد طبيب للفريق الطبي، مما قد يتجنب التأخيرات الخطيرة في العلاج؛ رغم أنه من غير الواضح ما إذا كان لزيادة عدد الموظفين من أي نوع التأثير نفسه. ووجدت إحدى الدراسات أنه عندما بدأ مساعد طبيب متخصص في طب المسنين بمراجعة سكان دور الرعاية بانتظام كجزء من فريق يقوده طبيب، انخفضت زيارات المستشفيات السنوية بنسبة 38%.

وعندما عمل مساعدو الأطباء بشكل وثيق مع الأطباء، سواء في المساعدة في الجراحة أو العمل ضمن فريق في المستشفى، كانت الرعاية ذات جودة عالية باستمرار. كما أظهرت الأبحاث أن مساعدي الأطباء الذين التقوا بالمرضى بانتظام للإجابة على الأسئلة وصرف الوصفات الطبية كانوا بارعين في مساعدة المرضى على إدارة الحالات المزمنة مثل السكري.

ولكن في الحالات التي كان فيها لمساعدي الأطباء إشراف أقل من قبل الطبيب وكانوا مسؤولين بشكل أساسي عن إجراء التشخيصات، كانت الأبحاث أقل حسماً بكثير، وفقاً للدكتورة نيكولا كوبر، التي تدرس الخطأ التشخيصي وسلامة المرضى في كلية الطب بجامعة نوتنغهام وقادت الدراسة.

قالت الدكتورة كوبر: "لا يوجد الكثير من الأدلة عالية الجودة"، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الباحثين يقيسون الضرر في الرعاية الطبية بشكل أساسي من خلال النظر في دعاوى سوء الممارسة والوفيات، وكلاهما نادر للغاية في الرعاية الأولية نظراً لأن مقدمي الخدمة يراجعون في الغالب مرضى يعانون من أمراض طفيفة.

كما أن تقييم مقاييس الجودة الأخرى، مثل الأخطاء التشخيصية وممارسات وصف الأدوية، لا يمثل دائماً مقارنة عادلة، حيث يُكلف مساعدو الأطباء أحياناً بحالات أكثر بساطة من تلك التي يتعامل معها الأطباء.

وأشار بعض الخبراء إلى أن السؤال قد يكون نظرياً فقط، لأن العديد من الأمريكيين لا يعيشون في أماكن يتوفر فيها الأطباء بسهولة؛ وغالباً ما يكون المهم هو الوصول إلى أي مقدم خدمة على الإطلاق.

ويقول رودريك هوكر، وهو مساعد طبيب يدرس القوة العاملة الطبية: "بصراحة تامة، إذا تُلبيت احتياجات المريض، فإنه يكون راضياً؛ هم لا يهتمون بمن قدم الخدمة، طالما تمت رعايتهم".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com