

عاد برنامج "Million Dollar Listing UAE" في ديسمبر 2025 بموسم ثانٍ يرفع سقف التوقعات والأرقام بشكل كبير. والآن، أصبح المسلسل الواقعي الذي تدور أحداثه في دبي أحد أكبر نجاحات منصة "STARZPLAY" على الإطلاق، حيث يتجاوز صور البنتهاوس اللامعة ومونتاجات السيارات الخارقة ليكشف كيف يدار سوق العقارات الفاخرة في المدينة خلف الأبواب المغلقة.
يضم الموسم الثاني بعضاً من أغلى المنازل التي تم تصويرها في الشرق الأوسط، بما في ذلك صفقة بيع بقيمة 61.5 مليون درهم تصدرت العناوين، بينما يعكس استمرار هيمنة دبي كمغناطيس للثروات العالمية.
في حوار مع "خاليج تايمز"، يتحدث النجمان الصاعدان في البرنامج، بن بنداري ورامي وحود، عن سبب وصف الموسم الثاني بأنه "دراما عقارية وليس تلفزيوناً تافهاً"، والضغوط الحقيقية وراء الصفقات عالية القيمة، وكيف تنظر الثروة العالمية إلى دبي اليوم، وكيف غيّر البرنامج مسيرتهما المهنية وتوقعات عملائهما.
س: يوصف الموسم الثاني بأنه "دراما عقارية وليس تلفزيوناً تافهاً". أين رسمتم الخط الفاصل بين التوتر الحقيقي والواقع المصطنع أمام الكاميرات؟
بن بنداري: كان الخط واضحاً جداً؛ فإذا كانت اللحظة لن تحدث لولا وجود الكاميرا، فهي لا تنتمي للبرنامج. العقارات عالية القيمة تحمل توتراً طبيعياً بسبب حجم الرهانات المعنية. المواعيد النهائية، والشخصيات، والسمعة تتصادم كل يوم في هذا العمل. كانت مسؤوليتنا هي السماح لهذا الضغط بالظهور دون مبالغة، مع حماية سرية العملاء والاحترافية دائماً. التوتر الحقيقي يبني المصداقية، بينما الدراما المصطنعة تقوض الثقة.
س: سجلت دبي بيع 435 منزلاً تزيد قيمتها عن 10 ملايين دولار في عام 2024.1 من وجهة نظركم، ما الذي تغير جذرياً في نوعية المشترين فائقي الثراء الذين يدخلون السوق اليوم مقارنة بما كان عليه الحال قبل 3 أو 4 سنوات؟
بن بنداري: التحول هو نحو النية والالتزام طويل الأمد. قبل ثلاث سنوات، كان العديد من المشترين انتهازيين ومندفعين بردود أفعال تجاه عدم اليقين العالمي وحركات السوق قصيرة الأجل. أما اليوم، فالمشترون فائقي الثراء استراتيجيون؛ فهم ينقلون عائلاتهم، ويحركون أعمالهم، ويبنون محافظ استثمارية لتوريثها. إنهم يفهمون دبي كـ "سوق ناضج" ويشترون عن قناعة وليس لمجرد الفضول.
س: إحدى اللحظات البارزة هذا الموسم هي بيع عقار بقيمة 61.5 مليون درهم. ما الذي لا تلتقطه الكاميرا في صفقات بهذا الحجم؟
بن بنداري: ما لا يُرى هو ثقل المسؤولية. في هذا المستوى، أنت لا تبرم مجرد معاملة، بل تدير الثقة والسمعة ورأس المال. غالباً ما تتم المفاوضات بهدوء على مدار أسابيع أو أشهر وعبر سلطات قضائية متعددة. الضغط كبير، لكنه مسيطر عليه. خطأ واحد في التقدير قد يكلف الملايين أو يضر بعلاقات طويلة الأمد، وهذا شيء تحمله معك لفترة طويلة بعد إغلاق الصفقة.
س: ما هو الجانب الأكثر سوءاً للفهم حول كونك وسيطاً للعقارات الفاخرة في دبي، والذي نجح هذا الموسم أخيراً في توضيحه؟
رامي وحود: يعتقد الناس أن الأمر كله يتعلق بالسيارات، والإطلالات، والأرقام الكبيرة. في الواقع، الأمر يتعلق بالضغط. كل قرار مهم لأن العواقب حقيقية. حركة واحدة خاطئة قد تكلف الكثير من المال أو الثقة. يظهر البرنامج أخيراً هذا الجانب مع التوتر والمسؤولية ومدى اعتماد الكثير من الأمور على كل صفقة.
س: يتوسع البرنامج دولياً مع "كروس أوفر" (تداخل) في لندن. كيف يختلف تمثيل عملاء مقيمين في دبي في الخارج عن بيع العقارات محلياً، وماذا يقول ذلك عن نفوذ دبي العالمي المتزايد؟
رامي وحود: عملاء دبي يتحركون بسرعة؛ فهم يعرفون ما يريدون ويتوقعون حدوث الأشياء بسرعة. عندما تأخذ هذه العقلية إلى سوق مثل لندن، تشعر بالفرق حقاً. هذا يظهر كيف تغيرت دبي، فهي لم تعد مجرد مكان يشتري فيه الناس العقارات، بل أصبحت مكاناً تُتخذ فيه القرارات العالمية.
س: مع ورود تقارير عن انتقال ما يقرب من 9,800 مليونير إلى دبي في عام 2025، ما الذي يشتريه هؤلاء المشترون حقاً — المساحة، أم المزايا الضريبية، أم نمط الحياة، أم الأمان طويل الأمد؟
بن بنداري: إنهم يشترون الأمان وتعدد الخيارات في آن واحد. بينما الكفاءة الضريبية ونمط الحياة أمران مهمان، إلا أن القيمة الأعمق تكمن في الاستقرار. تقدم دبي السلامة، والبنية التحتية، والحوكمة، والاتصال العالمي بطريقة لا تستطيع إلا مدن قليلة توفيرها. تصبح العقارات هي الأساس المادي لقرارات الحياة الأوسع، سواء كان ذلك الانتقال، أو الحفاظ على الثروة، أو التخطيط طويل الأمد.
س: كيف غيرت مشاركتكم في برنامج "Million Dollar Listing UAE" نظرة العملاء إليكم؟ هل فتحت الشهرة الأبواب، أم رفعت التوقعات إلى مستوى جديد تماماً؟
رامي وحود: كلاهما. تفتح الأبواب بشكل أسرع، لكن التوقعات تكون أعلى من الدقيقة الأولى. يأتي العملاء وهم يتوقعون منك أن تعرف عملك وتتحرك بسرعة. لا يوجد مكان للاختباء؛ فإما أن تنجز أو لا تنجز. كوننا أشهر الوسطاء في دبي وأبوظبي الآن يضيف الكثير من الضغط.
بن بنداري: من المؤكد أن الظهور قد فتح الأبواب، ولكنه رفع التوقعات بشكل كبير أيضاً. يتوقع العملاء الآن مستوى أعلى من الأداء منذ البداية. الثقة تكتسب بشكل أسرع، ولكن المساءلة كذلك. لا يوجد مجال للتقصير. النتيجة الإيجابية هي أنها تجذب عملاء أكثر جدية وفطنة يقدرون الاستراتيجية والوضوح والتنفيذ.
س: غالباً ما تسمى دبي بسوق العقارات الفاخرة الأسرع حركة في العالم. هل سبق لك أن أبرمت صفقة كانت فيها "السرعة" بحد ذاتها هي الخطر الأكبر؟
بن بنداري: نعم، جداً. يمكن للسرعة أن تعمل ضد المشترين عندما تحل محل العناية الواجبة الصحيحة. في الأسواق سريعة الحركة، قد يؤدي الخوف من ضياع الفرصة إلى قرارات متسرعة. معرفة متى يجب إبطاء الصفقة، وطرح الأسئلة الصحيحة، وإعادة تقييم المخاطر لا يقل أهمية عن معرفة متى يجب التحرك بسرعة. الانضباط هو ما يحمي رأس المال في النهاية.
س: يظهر الموسم الثاني عقارات أكبر ورهانات أعلى، فهل تتصاعد الضغوط العاطفية على الوسطاء أيضاً؟ كيف تحافظون على توازنكم عندما يتضمن كل قرار الملايين؟
رامي وحود: نعم، الضغط يرتفع بالتأكيد. الطريقة التي أتعامل بها مع ذلك هي الالتزام بالانضباط. نفس العملية في كل صفقة. لا غرور، ولا ذعر. بمجرد أن تتدخل العواطف، تبدأ الأشياء في السير بشكل خاطئ.
س: بالنسبة للمشاهدين الذين يشاهدون البرنامج من خارج الإمارات، ما الذي يكشفه البرنامج عن دبي ولا تكشفه العناوين الرئيسية أو وسائل التواصل الاجتماعي؟
رامي وحود: وسائل التواصل الاجتماعي تظهر الجانب البراق. البرنامج يظهر كيف تعمل المدينة فعلياً؛ السرعة، والهيكلية، والاحترافية وراء الكواليس. دبي ليست مثيرة فحسب، بل هي فعالة. لهذا السبب يستمر الناس في جلب أموالهم إلى هنا.
بن بنداري: البرنامج يكشف نضج السوق. دبي لا تتعلق فقط بالمظاهر أو المبيعات القياسية؛ إنها بيئة متطورة ومنظمة للغاية، فيها مشترون مطلعون، ومفاوضات معقدة، واستراتيجيات طويلة الأمد. يقدم البرنامج نظرة ثاقبة حول كيفية عمل الثروة العالمية حقاً هنا، بعيداً عن العناوين الرئيسية وروايات وسائل التواصل الاجتماعي.