مغتربة كندية ..دبي منحتها الشجاعة للمطالبة بما تستحق

الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة تقنية، الدكتورة "كاثرين إيسكو"تعتبر دبي موطنها، وتختار بعناية من تتحدث معهم عن المال
كاثرين إيسكو

كاثرين إيسكو

تاريخ النشر

لم تمضِ المغتربة الكندية، الدكتورة كاثرين إيسكو، سوى أقل من عام في دولة الإمارات، متخذة من دبي موطناً لها، لكنها تعيش مرحلة انتقالية حاسمة؛ حيث تحول علاقتها بالمال من شيء "معقد" إلى شيء "مريح". وتقول الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة تكنولوجيا، وهي الآن متحدثة رئيسية ومؤلفة، إن المال يعني "الخيارات"، وتقر بأنها عملت بجد لبناء علاقتها ليس فقط بالمال، بل بنفسها أيضاً.

س: كيف تشكلت علاقتك المعقدة بالمال في رأيك؟

كاثرين: هي معقدة لأنها لم تكن جيدة أو سيئة بشكل واضح. نشأت والدتي في دولة شيوعية وغادرتها في سن مبكرة، حيث كان امتلاك القليل يعني أنك تملك الكثير. كانت دائماً حذرة في التعامل مع المال، لكنها لم تكن مقتصدة بضيق. والدي أيضاً حذر جداً، لكنه لم يكن تقييدياً أبداً. لذا، لم أنشأ في ظروف متطرفة - لا ثراء فاحش ولا ندرة شديدة - مما جعل من الصعب تحديد علاقتي بالمال لفترة طويلة.

س: ما هي الدروس الجيدة أو السيئة التي تعلمتها من والدتك حول إدارة الأموال؟

كاثرين: من أفضل الأشياء التي قالتها لي والدتي على الإطلاق، وهو شيء بقي معي حتى يومنا هذا: "إذا قلقتِ بشأن المال، فسيظل المال يمثل مشكلة دائماً". وملاحظة جانبية: بينما أعتقد أنه من الرائع أن يعلم الآباء أطفالهم إدارة الأموال، أعتقد أيضاً أنها مسؤولية كبيرة أخرى تُلقى على عاتق الوالدين. لا أفهم لماذا لا تُدرس إدارة الأموال في المدارس، جنباً إلى جنب مع الذكاء العاطفي.

س: مع من تتحدثين عن الشؤون المالية، وهل تعتبرينها من "المحرمات" (تابو)؟

كاثرين: لا أعتبر المال من المحرمات، لكني انتقائية بشأن من أتحدث إليهم. أختار الأشخاص الذين يعاملون المال بنفس الطريقة التي أصف بها "القيمة الذاتية" في كتابي؛ ليس كمقياس للتفوق، بل كشيء يمكنك المطالبة به بثقة. إذا جلب شخص ما الأحكام أو الشعور بالندرة أو الخزي إلى المحادثة، فأنا ببساطة لا أشارك. المال مرتبط جداً بتقدير الذات لدرجة تمنعني من السماح للأشخاص الخطأ بالتأثير على طريقة حديثي عنه.

س: من الذي علمكِ أكثر عن الإدارة المالية؟

كاثرين: لا أحد، كان عليّ أن أتعلم ذلك بنفسي أثناء الممارسة.

س: كيف غير العيش في الإمارات من علاقتك بالمال والثروة وتصورك لهما؟

كاثرين: لقد حسن علاقتي بالمال والثروة بشكل كبير. رؤية هذا العدد الكبير من النساء يسعين وراء ما يردن ويطلبن ما يستحققن هو درس في "عقلية المال". هنا، يُعامل المال كشيء إيجابي، وليس كشيء "قذر" أو مخزٍ.

س: إذا كان بإمكانك إعطاء طفلتك أو "نفسك الشابة" نصيحة واحدة حول المال الآن، فماذا ستكون ولماذا؟

كاثرين: سأقول لها: "المال ليس مقياساً لقيمتك، بل هو أداة. تعلمي كيف يعمل في وقت مبكر، ولا تخافي من طلب المزيد". لقد نشأت وأنا أعتقد أن المال شيء يجب أن تمشي حوله بحذر (على أطراف أصابعك)، وأن الثقة بشأنه قد تبدو غطرسة. لكن الثقة بالمال ليست غطرسة، بل هي احترام للذات. في الواقع، هذا هو بالضبط ما أستكشفه في كتابي الجديد: تعلم كيفية التعرف على قيمتك والمطالبة بها، سواء كان ذلك في التفاوض على راتب، أو تحديد أسعارك، أو ببساطة طلب ما تستحقينه.

س: ما هو الشيء الذي تقدرين إنفاق المال عليه؟

كاثرين: صحتي. أنا أقترب من سن الخمسين وأنا في مرحلة لا تُعتبر فيها الصحة أمراً مسلماً به. التعلم من المتخصصين وفهم ما يمكن أن يحسن صحتي هو استثمار غير قابل للتفاوض.

س: ما الذي تعتبرينه "إسرافاً" (تبذيراً)؟

كاثرين: الأحذية. هناك شيء ما في الأحذية ذات الكعب العالي يحولني إلى مدمنة. هل أحتاج حقاً إلى زوج آخر من الكعب بلون الجلد (Nude)؟ هذا ما أقوله لنفسي في المتجر، ثم يتعين عليّ حقاً إقناع نفسي بقوة للخروج من المتجر دون شرائها.

س: هل تخططين لأمورك المالية على المدى الطويل؟ وكيف؟

كاثرين: لا أخطط بطريقة صارمة تعتمد على الجداول والبيانات (Spreadsheets)، لكني أعمل بوعي وتعمّد. أعرف أهدافي، وأعرف المستقبل الذي أبنيه، وأتصرف بما يتماشى مع ذلك. إنه مشابه لما أتحدث عنه في كتابي الجديد: بمجرد أن تتقبل قيمتك، تتوقف عن انتظار الإذن وتبدأ في اتخاذ القرارات التي تعكس قيمتك. هذه هي الطريقة التي أتعامل بها مع المال الآن؛ بوضوح، وليس بخوف.

س: ما هو أعظم قرار مالي اتخذتِه؟

كاثرين: الانتقال إلى دبي، بلا شك. كانت أستراليا رائعة للعيش فيها، لكن العقلية المتعلقة بالأعمال والمال والسعي (Hustling) لم تكن متماشية معي. لم أشعر قط بمثل هذا الدعم. عدد الأشخاص، وخاصة النساء، الذين قالوا لي "يجب أن تتحدثي مع فلان" أو "دعيني أساعدك في كذا" لا يُعد ولا يُحصى. نعم، تكلفة المعيشة مرتفعة، لكني لم أشعر قط بإيجابية أكبر تجاه مستقبلي المالي كما أشعر الآن.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com