

المطر في الإمارات نادر. وعندما يأتي أو حتى يُتوقَّع، يفتح معظم السكان خرائط المرور، ويتحققون من الطرق البديلة، ويعدِّلون جداول مكاتبهم، ويخطِّطون لتنقُّلاتهم بعناية.
لكن بالنسبة لبعض السكان، أصبحت أيام المطر أيضاً سبباً لشيء آخر - هروبات قصيرة على طراز الصحة والعافية إلى منتجعات هادئة ومنازل مزارع وملاذات عبر البلاد.
بدلاً من الاستعداد للتنقُّل عبر المدينة، يستعدُّ بعض السكان للابتعاد عنها. يحزمون حقائب ليلية، يغلقون الإشعارات، ويسجِّلون الدخول إلى أماكن هادئة مناسبة للداخل من خلال اختيار الراحة والتأمُّل والسكون بدلاً من التعامل مع الطرق المبلَّلة. بالنسبة للكثيرين، الأمر أقلُّ ارتباطاً بالرفاهية وأكثر ارتباطاً بإعادة تهيئة ذهنيّة.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع خليج تايمز على قنوات واتساب.
بالنسبة للرجل الأعمال المقيم في دبي عبد الله س.، لم يعد توقُّع المطر إزعاجاً، بل فرصة.
يقول: «عندما يُتوقَّع المطر، أبدأ بالتفكير في جزيرة سر بني ياس أو المنتجعات في الفجيرة وعمق الصحراء».
وأضاف: «هذه المرَّة، سأذهب إلى سر بني ياس. إنَّها هادئة وخضراء وبعيدة عن الضجيج. المطر هناك يشبه هديَّة في الإمارات. أستخدم ذلك الوقت للتفكير بوضوح، وتخطيط مشاريع جديدة، والتأمُّل في قرارات الأعمال دون إلهاءات».
يُفَضِّل بعض السكان نوعاً مختلفاً من الملاذ. يقول سالم ي.، مستثمر مقيم في دبي، إنَّه غالباً ما يحجز إقامات قصيرة في منتجعات هادئة في الإمارات الشماليَّة عندما يكون المطر على الأفق. «عندما يمطر في الفجيرة أو على طول الساحل الشمالي، يتغيَّر الجوُّ بأكمله»، يقول. «لديكِ الجبال تلتقي بالبحر، الهواء يشعر بالانتعاش أكثر، والإيقاع يتباطأ».
وصَفَ التجربة بأنَّها إعادة تهيئة ذهنيَّة. «تستيقظين على صوت المطر، تقضين اليوم داخل المنزل أو تمشين بجانب الماء. الأمر يتعلَّق بالعثور على ذلك الفضاء الهادئ بعيداً عن المدينة».
وبالمثل، يُفَضِّل خالد دعوة أصدقائه إلى منزل مزرعته. «يأتي بعض أصدقائي قُدْمَاً من أنحاء مختلفة من الإمارات»، يقول.
«نجلس خارجاً تحت مظلَّة الشواء، نشرب الشاي ونستمع إلى المطر. لا جدول أعمال. إنَّه يجلب نوعاً مختلفاً من السلام».
زيادة في الحجوزات
تواصلت صحيفة خليج تايمز مع مزوِّدي الإقامات القصيرة واكتشفت أن توقُّعات المطر غالباً ما تُحَفِّز ارتفاعاً في حجوزات الإقامات القصيرة في اللحظة الأخيرة، خاصَّة للمنازل الكبيرة والمنشآت الهادئة على طراز المنتجعات. قال مشغِّلو المنشآت إنَّ هذه الخيارات الفرديَّة جزء من اتِّجاه أوسع.
تقول شيلْبا مهتاني، المؤسِّسة المشاركة لمنازل العطلات bnbme: «نرى عادةً ارتفاعاً في حجوزات الإقامات القصيرة في اللحظة الأخيرة عندما يُتوقَّع المطر. الشقق الكبيرة والفيلات ذات المساحات الداخليَّة المريحة هي الأفضل أداءً».
وأضافت أنَّ الحجوزات تأتي عادةً من العائلات والمهنيِّين الشباب والسكان ذوي الدخل المرتفع الباحثين عن هروب سريع دون سفر.
«الإضافات مثل الطهَّات داخل المنزل وخدمات التدليك والإنهاء المتأخِّر أكثر شعبيَّة في هذه الأيَّام»، قالت، مضيفةً أنَّ الكثير من الضيوف يُفَضِّلون البقاء داخل المنزل بدلاً من الاستكشاف.
الأسعار لا تنخفض بالضرورة عندما يُصبِحُ السماء رَمَادِيَّةً. «الأسعار عادةً نفسها لأنَّنا حاليّاً في موسم الذروة، أو أعلى قليلاً بسبب الطلب قصير الإشعار والتوافر المحدود»، أضافتْ مهتاني.
«المطر يغيِّر السلوك»
أخبرتْ عالمة نفس صحيفة خليج تايمز أنَّ بعض السكان يرون المطر شيئاً نادراً وثميناً في الإمارات، مما يجذبهم بشكل طبيعيٍّ نحو أماكن هادئة تأمُّليَّة.
تقول الدكتورة لاكسمي سارانيا، عالمة نفس سريريَّة في عيادة ميديكلينيك: «غالباً ما يكون توقُّع المطر نفسه لا المطر الذي يُغَيِّرُ السلوك».
«توقُّعات الطقس تعمل كمحفِّزات معرفيَّة. إنَّها تُحَفِّزُ الذكريات والارتباطات العاطفيَّة والتوقُّعات حتَّى قبل حدوث أيِّ تغيير فيزيائيٍّ».
وأوضحتْ أنَّ النَّاس حساسون للغاية لتغيِّرات الضَّوْءِ والضَّغْطِ والإشارات اليوميَّة، والتي تؤثِّرُ على النَّاقلاتِ العَصَبِيَّةِ المُنَظِّمَةِ لِلْمِزَاجِ مثلَ السِّرُوتُونِينِ.
تقول: «المطر غالباً ما يُرْبَطُ بِالْبَقَاءِ فِي الْمَنْزِلِ، أَوْ الْجُلُوسِ مَعَ الْعَائِلَةِ أَوْ تَعْطِيلِ الْخُطُطِ». وتضيفُ: «عِنْدَمَا يَتَوَقَّعُ الْدِّمَاغُ حَدَثًا مُسْتَقْبَلِيًّا، يَسْمَحُ لِلنَّاسِ بِالْإِبْطَاءِ، تَعْدِيلِ الْخُطُطِ، وَطَلَبِ الرَّاحَةِ حَتَّى قَبْلَ بَدْءِ الْمَطَرِ».
وأضافتْ الدُّكْتُورَةُ سَارَانْيَا أَنَّ الْمَطَرَ يُوَفِّرُ شَيْئًا يَصْعُبُ عَلَى كَثِيرِينَ مُنَاخَاتُهُ فِي الْمُدُنِ السَّرِيعَةِ الْإِيقَاعِ: الْإِذْنَ بِالرَّاحَةِ.
تقول: «الْمَطَرُ يَعْمَلُ كَتَبْرِيرٍ مُجْتَمَعِيٍّ مَقْبُولٍ لِلْإِبْطَاءِ. إِنَّهُ يُوَفِّرُ سَبَبًا خَارِجِيًّا لِلانْسِحَابِ، إِلْغَاءِ الْخُطُطِ أَوْ التَّأَمُّلِ دُونَ ذَنْبٍ».
في بِيئَاتِ الْأَدَاءِ الْمُحَرَّكَةِ، غَالِبًا مَا يَحْتَاجُ السَّكُونُ إِلَى تَأْكِيدٍ. «السَّكُونُ لَيْسَ دَائِمًا مَقْبُولًا ثَقَافِيًّا. الْمَطَرُ يَصْبِحُ إِشَارَةً خَارِجِيَّةً تَمْنَحُ الْإِذْنَ النَّفْسِيَّ لِلْتَّوَقُّفِ»، أَضَافَتْ.