

يروي متحف زايد الوطني قصة الأمة وشعبها من الماضي القديم إلى يومنا هذا
عندما تفتح أبواب متحف زايد الوطني في 3 ديسمبر، لن يرى الزوار تاريخ الإمارات فحسب — بل سيسمعونه ويلمسونه بل ويشمون رائحته أيضاً.
صُمم المتحف ليكون أحد أوائل المتاحف الوطنية في العالم الذي يدمج الصوت والرائحة في تجربته الدائمة، ويعد هذا المعلم البارز في جزيرة السعديات برحلة تفاعلية ومتعددة الحواس عبر قصة الأمة، المتجذرة بعمق في قيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وقال الدكتور بيتر ماغي، مدير المتحف: "متحف زايد الوطني يروي قصة الأمة وشعبها من الماضي القديم إلى يومنا الحاضر".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع الخليج تايمز على قنوات واتساب.
منذ اللحظة التي يطأ فيها الزوار "حديقة المسار" — وهي معرض خارجي بطول 600 متر يربط بين المناظر الطبيعية للصحراء والواحات والمناطق الحضرية — يُدعى الزوار لتجربة بيئة الإمارات كما كان يفعل أسلافهم في السابق. في الداخل، تتتبع ست صالات عرض دائمة تاريخ البلاد من خلال أكثر من 1,500 قطعة أثرية، معززة بالتفاعل الرقمي والعروض الضوئية واسعة النطاق والمقاطع الصوتية السينمائية.
صُممت العديد من المعروضات لتكون عملية وتفاعلية، وتضم تقنية "الزجاج الذكي" التي تتيح للزوار فحص القطع الأثرية في دوران ثلاثي الأبعاد، مع محتوى قصصي يربطها ببعضها البعض وبقصص المنطقة الأوسع. وفي معرض "من خلال طبيعتنا"، يغمر بيئة غامرة ذات سبع شاشات الزوار بمشاهد وأصوات مناظر الإمارات الطبيعية — من رياح الصحراء إلى إيقاعات البحر. يمكن للأطفال أيضاً التفاعل مع شاشات شفافة لاستكشاف النباتات والحيوانات المحلية من خلال الاكتشاف العملي والمرح.
قال الدكتور ماغي: "هذه التجارب متعددة الحواس تستخدم الصوت والرائحة المستوحيين من التراث الغني والجمال الطبيعي لدولة الإمارات العربية المتحدة. إنها تجعل متحف زايد الوطني أحد أوائل المتاحف الوطنية على مستوى العالم الذي يدمج العناصر متعددة الحواس ضمن تجربة الزوار الدائمة."
خلف أبراج المتحف المتميزة المصممة على شكل أجنحة الصقر من تصميم "فوستر آند بارتنرز" (Foster + Partners)، تكمن ميزة أخرى محددة — جيل جديد من قدرات الحفظ والبحث يتشكل داخل الإمارات.
أوضح الدكتور ماغي أن الحفظ هو "ركيزة أساسية" لمهمة المتحف. ومن بين المشاريع البارزة إعادة بناء قارب ماجان الذي يعود تاريخه إلى 4,000 عام، وهي سفينة تجارية كاملة الحجم من العصر البرونزي تم بناؤها بالتعاون مع جامعة زايد وجامعة نيويورك أبوظبي. جمع الفريق بين مواد وتقنيات بناء السفن التقليدية والتحليل والاختبار الحديث لضمان الدقة التاريخية، بل وأجرى تجربة بحرية للتحقق من تصميمها.
قال الدكتور ماغي: "يُظهر هذا المشروع كيف يمكن للعلم دعم إحياء الحرف القديمة مع تعميق فهمنا للتراث البحري لدولة الإمارات العربية المتحدة. إنه يُظهر أن الحفظ لا يتعلق فقط بالحفاظ على الأشياء، بل يتعلق أيضاً بإعادة التواصل مع المعرفة والمهارات التي شكلت تاريخنا".
تشمل أبرز أعمال الحفظ الأخرى: صون خمس رقائق من "المصحف الأزرق" الذي يعود للقرن التاسع، والمكتوب بالخط الكوفي الذهبي على رق أزرق، وحفظ "لؤلؤة أبوظبي" التي تعود إلى 8,000 عام وتم اكتشافها في جزيرة مروح — وهي واحدة من أقدم اللآلئ الطبيعية المعروفة في العالم.
من خلال صندوق أبحاث متحف زايد الوطني، تعمل المؤسسة على رعاية الخبرات المحلية ودعم المنح الأثرية والتاريخية التي تواصل إعادة تشكيل فهم ماضي الإمارات.
تتبعت الدراسات الحديثة التي يمولها البرنامج الحياة في العصر البرونزي في العين من خلال تحليل النظائر، وكشفت عن أنماط الهجرة والزراعة والمرونة في المجتمعات القديمة. واستكشفت أبحاث أخرى تطور التعليم في أبوظبي من خلال أرشيف قصر الحصن ووثقت الأشجار المحلية التي تربط الذاكرة البيئية والثقافية.
أشار الدكتور ماغي إلى أن "هدف المتحف ليس فقط الحفاظ على الماضي، بل تعزيز الاكتشاف. من خلال الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الثقافية ومختبرات الحفظ محلياً ودولياً، نستثمر في الأشخاص الذين سيواصلون الحفاظ على تراث الأمة".
بالنسبة للزوار، صُمم متحف زايد الوطني ليكون أكثر من مجرد عرض للمقتنيات الأثرية — بل يهدف ليكون "مكاناً للتعلم والتأمل والشعور بالانتماء". سيستضيف المتحف معارض مؤقتة وعروضاً وورش عمل وبرامج للشباب، بالإضافة إلى موارد رقمية توسع نطاقه لتشمل المدارس والمجتمعات في جميع أنحاء البلاد.
اختتم الدكتور ماغي حديثه قائلاً: "يمثل الافتتاح لحظة حاسمة لأبوظبي ولدولة الإمارات العربية المتحدة. إنه تحقيق لرؤية وطنية — مساحة حية حيث يمكن للأجيال التواصل مع تاريخ الأمة والقيم الدائمة التي تستمر في تحديد هويتها."