

ستيف أشبي
في عمر 71 عاماً، كان بإمكان ستيف أشبي أن يبتعد عن الأضواء بسهولة. ولكنه بدلاً من ذلك، أطلق ثورة هادئة من مكتب منزلي صغير في "برشا هايتس" بدبي، تهدف إلى تغيير طريقة تجربة الرجال للوحدة والهروب منها.
يقول: "أدركت أنني لم أكن وحيداً فحسب، بل أصبحت غير مرئي."
لم يأتِ هذا الإدراك في لحظة درامية سينمائية، بل في العزلة الهادئة والساحقة للحياة اليومية. أمضى ستيف سنوات في بناء عمل تدريبي ناجح، لكن طبيعة عمله— العطاء والاستماع الدائمين — جعلت لديه القليل من الروابط الهادفة الخاصة به. اتسعت المسافة العاطفية عندما تم تشخيصه بسرطان البروستاتا العدواني في المرحلة الرابعة وبدأ يعاني من نوبات صرع مُنهكة.
يتذكر قائلاً: "بحثت عن المساعدة، لكن كل شيء بدا إما مُحرجاً أو علاجياً بشكل مفرط أو بعيد المنال مالياً. ثم جاءت 'اللحظة'. جلست هناك في مكتبي وحيداً، ومريضاً، ومعزولاً، وفكرت: إذا لم يكن الدعم الذي أحتاجه موجوداً، فسأبنيه بنفسي."
مثلت تلك اللحظة ولادة حركة " : وهي عبارة عن دورة مصغرة وحركة قائمة على علم الأعصاب، خالية من التكلف، وتساعد الرجال على اتخاذ خطوات صغيرة وعملية للعودة إلى الظهور، والمجتمع، والحيوية العاطفية.
الحقيقة غير المعلنة لوحدة الرجال
على الرغم من الوعي العالمي المتزايد بالصحة النفسية، تظل وحدة الرجال مخفية إلى حد كبير. وتكلف ظاهرة "الانهيار الهادئ" (Quiet Cracking) (وهو الانسحاب الخفي وغير الملحوظ للموظفين الكبار الذين "ينهارون" ببطء بسبب ضغوط مسؤوليات العمل) الاقتصاد العالمي ما يقرب من تريليون دولار سنوياً، ومعظم المؤسسات ليس لديها فكرة عن كيفية معالجتها.
يوضح ستيف: "لأن الرجال لا يُظهرون الوحدة. نحن ندفنها تحت المهن، والإنتاجية، والروتين الرياضي، أو النكات. لا نبكي علناً، بل نختفي بهدوء. وهذا الاختفاء هو الخطر الحقيقي."
ووفقاً لستيف، ما لم يزعج شيء هذا النمط، سيظل معظم الرجال في هذا الدوامة الصامتة لسنوات أو حتى عقود. وستخسر الشركات الابتكار، ومشاركة الموظفين، وأداءها الأساسي إذا لم تتعامل مع الأسباب الجذرية - وهي الوحدة والعزلة.
إجابته هي "كسر نمط" متعمد. مفهوم (OCA) ليس برنامجاً علاجياً أو جلسة عناق جماعي. إنه تدخل تكتيكي، مدعوم بالعلم، ومُصمم ليكون غير مُهدد ومرتكزاً على الفعل. يقول: "نحن نستخدم علم الأعصاب لإيقاف الطريقة التي يُطبع بها الدماغ الوحدة، ثم نعيد بناء مسارات الاتصال خطوة صغيرة تلو الأخرى."
إحدى أقوى أدوات ستيف هي ما يسميه دوامة الوحدة (Loneliness Spiral)، وهو نزول من ست مراحل يشرح كيف يصبح الرجال منفصلين تدريجياً:
الخلع → فك الارتباط → نزع التمكين → الانفصال → فقدان الإحساس بالجسد → التفكك
تتراكم كل مرحلة بهدوء. يقول: "تستيقظ ذات يوم ولست وحيداً فحسب - بل مخدر عاطفياً ومُنعزل. ويكتشف ستيف أن هذا يتجلى في المكتب، حيث لا يسعى التنفيذيون الذين يعانون من الوحدة إلى تحقيق نتائج رائعة أو توفير الدافع والتوجيه للموظفين؛ إنهم ينجرفون وتنجرف المنظمة معهم.
من خلال رسم خرائط لهذه المراحل، يساعد (OCA) الرجال في تحديد مكانهم، والأهم من ذلك، من أين يبدأون الصعود مرة أخرى.
نهج (OCA) ليس نفسياً فحسب، بل فسيولوجي أيضاً. يوضح ستيف: "الوحدة تعيد برمجة نظامك بأكمله. إنها تؤثر على وضعية الجسم، والنوم، والهضم، وحتى الاستجابة المناعية."
لهذا السبب، تم بناء نموذج (OCA) حول سبعة أركان:
التمدد (Stretch)
وضعية الجسم (Posture)
التمرين (Exercise)
الاتصال (Connection)
التأمل (Reflection)
التغذية (Nutrition)
النوم (Sleep)
يقول: "إعادة الاتصال ليست مجرد حديث، بل تتعلق بالشعور بالأمان وأن يراك الآخرون مرة أخرى. وهذا يتطلب إعادة تدريب كل من الجسم والدماغ. والأمر نفسه ينطبق على المنظمات التي يعمل بها هؤلاء الرجال."
أدوات (OCA) صغيرة ومستدامة ومناسبة عمداً: تعديل وضعية الجلوس على مكتبك، "تمدد ذهني" لمدة 5 دقائق، عبارة جديدة لتجربتها في محادثة عادية.
أحد أكثر مفاهيم (OCA) ابتكاراً هو مركز الاتصال (Connection Hub): مساحات عامة وغير رسمية مثل المقاهي أو الصالات الرياضية حيث يمكن للمشاركين في (OCA) اختيار الحضور والجلوس، وربما بدء محادثة. لا توجد أنشطة كسر الجمود أو مقدمات جماعية محرجة. مجرد لافتة سرية تحمل شعار (OCA) وعدد قليل من الطاولات المخصصة.
يقول ستيف: "نحن نُطبّع التواجد. لا يوجد ضغط للتحدث. فقط كن هناك. دع الاتصال يحدث بشكل عضوي." يتم تطبيق مفهومه بنجاح في المؤسسات أيضاً، حيث تتفوق الشركات التي تتعامل مع الاتصال كدافع أساسي على منافسيها.
أصبحت (OCA)، التي بدأت كدورة مصغرة، تنمو الآن لتصبح نظاماً بيئياً عالمياً من خلال أعمال ستيف التدريبية، "Realign". وهو يعقد شراكات مع مجموعات الأعمال، وأندية الرجال، ومساحات العمل المشتركة في جميع أنحاء الإمارات وخارجها.
شعار ستيف الإرشادي:
"أنت لست وحيداً. أنت فقط منفصل. والخطوة للعودة ليست سحراً. إنها صغيرة. لفتة واحدة، عبارة واحدة، لحظة واحدة. أنت على بُعد اتصال واحد (One Connection Away)."
لمعرفة المزيد عن "One Connection Away" تفضل بزيارة: https://www.linkedin.com/in/steveashbyofficial