

صورة مخزنة لأغراض توضيحية فقط
لقد ظل قطاع الضيافة في دولة الإمارات العربية المتحدة لفترة طويلة بمثابة معيار عالمي للفخامة والابتكار، لكن سمته الحقيقية تكمن في قدرته على الصمود وتجاوز فترات عدم اليقين العالمي. وبينما يتنقل القطاع وسط التحولات العالمية الراهنة، يعرب قادة الصناعة البارزون في جميع أنحاء الإمارات عن ثقة موحدة في قدرته على تحقيق عودة قوية وسلسة.
ومن ريادة التعافي من الجائحة إلى تجاوز الدورات الاقتصادية، فإن الإجماع بين المؤسسين والمخططين الاستراتيجيين هو أن دولة الإمارات ليست مجرد سوق، بل هي مجتمع مرن بني للمدى الطويل.
بالنسبة لـ إيفجيني كوزين، رئيس مجلس الإدارة ومؤسس شركة "فوندامنتال هوسبيتاليتي"، فإن المناخ الحالي يمثل اختباراً حقيقياً للقيادة الوطنية، وهو اختبار تجتازه دولة الإمارات بتميز.
إيفجيني كوزين
وقال كوزين: "لحظات عدم اليقين العالمي تكشف عن القيادة الحقيقية، ودبي ودولة الإمارات مستمرتان في تقديم نموذج يحتذى به. إن استجابة الحكومة الهادئة والاستراتيجية تعزز الاستقرار والثقة التي دفعتني في البداية لجعل دبي وطناً لي".
وأضاف كوزين أن الواقع التشغيلي، على الأقل بالنسبة لمجموعته، ظل ثابتاً، حيث صرح: "مع وجود توجيهات واضحة وضمانات قوية، استمرت عملياتنا بالكامل، ونستقبل ضيوفنا بمسؤولية في جميع منشآتنا. أنا واثق من أن دولة الإمارات ستتجاوز هذه الفترة بنجاح وتبرز بشكل أقوى وأكثر تأثيراً على الساحة العالمية".
هذا الشعور بالثقة ينبع أيضاً من الإيمان الأوسع بأن إدارة الأزمات في دولة الإمارات تمتاز بوضوح نموذجي وتعبئة سريعة.
وقد أشار ماكسيم فلاسوف، الرئيس المشارك لشركة "فوندامنتال هوسبيتاليتي"، مباشرة إلى الجائحة كنقطة مرجعية، واصفاً إياها بأنها "إثبات للمفهوم" فيما يخص المرونة والاستجابة على المستوى الوطني.
وقال فلاسوف: "تُظهر دولة الإمارات باستمرار مرونة عند مواجهة التحديات. لقد رأينا ذلك خلال الجائحة، عندما أصبحت من أوائل الدول في العالم التي استأنفت الحياة اليومية واستعادت الشعور بالطبيعية".
ماكسيم فلاسوف
بالنسبة لفلاسوف، ما يهم الآن ليس مجرد ذكرى ذلك التعافي، بل الألفة مع "خطة العمل" المتبعة، حيث أضاف: "إن تلك القيادة الحاسمة والاستجابة الموحدة تظهر بوضوح مرة أخرى اليوم. إن قدرة الحكومة المثبتة في إدارة الأزمات، مقترنة بالوحدة القوية لمجتمعها، توفر أساساً صلباً للنمو المستدام والاستقرار طويل الأمد".
وهو منظور ردده أيضاً أي جي رزق، استراتيجي الضيافة ومؤسس "مجموعة رايز" (Rize Group)، الذي نظر إلى المشهد من زاوية أوسع ليضع حالة عدم اليقين الحالية ضمن المسار التاريخي لتطور سوق الضيافة في الإمارات.
وقال رزق: "لحظات عدم اليقين تختبر كل صناعة، لكن الضيافة في دولة الإمارات أظهرت دائماً مرونة ملحوظة. لقد نضجت هذه السوق على مدى عقود، وتجاوزت التحولات الاقتصادية العالمية، والديناميكيات الإقليمية، ودورات الصناعة — وفي كل مرة، كانت تعود أقوى، وأكثر ذكاءً، وأكثر انضباطاً".
تعتمد ثقة رزق ليس فقط على المشغلين والعلامات التجارية، بل على ما يصفه بـ "المزايا الهيكلية". وأوضح قائلاً: "هناك رؤية طويلة المدى قائمة، وتظل الضيافة ركيزة أساسية لتلك الاستراتيجية. إن البنية التحتية، والبيئة التنظيمية، والربط العالمي الذي بنته دولة الإمارات ليست مزايا قصيرة الأجل، بل هي نقاط قوة هيكلية".
وأضاف رزق أن هذه القوة تترجم في قطاع الضيافة إلى استثمار مستدام، وطلب سياحي ثابت، ونظام بيئي يمكنه التحول عند الحاجة، مؤكداً: "لقد رأينا مراراً وتكراراً أنه عندما تواجه الإمارات تحديات، فإنها تتكيف بسرعة وتضع نفسها في الصدارة. بالنسبة لأولئك الذين يفهمون هذه السوق، تظل التوقعات قوية للغاية".
أي جي رزق
إذا كانت الاستراتيجية هي الركيزة الأولى، فإن المجتمع هو الركيزة الثانية، وهذا هو المكان الذي وضعت فيه ناتاشا سيديريس، مؤسسة "مجموعة تاشاس" (Tashas Group)، جلّ ثقتها: ليس فقط في القيادة، بل في النسيج الإنساني الذي يحافظ على حركة الضيافة حتى عندما يتغير المد العالمي.
وقالت سيديريس: "بصفتي شخصاً بنى حياة وعملاً في دولة الإمارات على مدار العقد الماضي، فقد رأيت مقدار النية الصادقة التي بذلت لخلق مشهد ضيافة عالمي المستوى وإنساني بعمق في آن واحد".
ناتاشا سيديريس
وبالنسبة لسيديريس، فإن الرغبة في مواصلة الاستثمار ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتموضع الإمارات طويل الأمد، حيث أضافت: "لقد منحت رؤية الحكومة طويلة المدى المشغلين أمثالنا الثقة لمواصلة الاستثمار، حتى في الأوقات غير المستقرة، لأننا نعلم أن هذا المكان بني للمستقبل، وليس فقط للموسم القادم".
وأكدت سيديريس: "لقد رأينا ذلك مع كوفيد، عندما كانت الإمارات من بين أوائل الدول التي أعادت الشعور بالحياة الطبيعية، وساعدت الضيافة الناس على التواصل مرة أخرى والشعور بالارتياح. إذا كان بإمكان أي دولة الخروج من الفترات الصعبة بشكل أقوى، فهي دولة الإمارات العربية المتحدة".