فخ الرشاقة السريعة.. مخاطر بيع أدوية التنحيف خارج العيادات

مع تزايد عرض الأدوية من قبل برامج على غرار الاشتراكات، يقول الأطباء إن الاندفاع للتوسع يفوق الضمانات السريرية اللازمة
فخ الرشاقة السريعة.. مخاطر بيع أدوية التنحيف خارج العيادات
تاريخ النشر

تحولت حقن إنقاص الوزن، التي كانت يوماً ما علاجات طبية تخضع لرقابة صارمة، إلى منتجات يتم تسويقها اليوم بشكل يتجاوز العيادات المتخصصة بكثير. ومع تقديم أدوية (GLP-1) بشكل متزايد من قبل مزودي خدمات غير صحيين وبيعها عبر برامج تشبه "نظام الاشتراكات"، يقول الأطباء إن التهافت على التوسع التجاري بات يسبق إجراءات الحماية السريرية الضرورية للحفاظ على سلامة المرضى.

وقال علي هاشمي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز "متيبوليك هيلث" (غلو كير): "الأدوية بحد ذاتها ليست هي العدو؛ فعندما يتم وصفها بشكل صحيح، مع إجراء الفحوصات والمتابعة المناسبة، فإنها تعتبر من أكثر الأدوات تأثيراً في صحة التمثيل الغذائي منذ وقت طويل. المشكلة تكمن فيما يحدث عندما يعاملها الناس كمنتج استهلاكي سريع: اضغط، ادفع، واستلم".

لقد انتشرت أدوية (GLP-1) على نطاق واسع وبسرعة غير مسبوقة، مدفوعة بنتائج واضحة في فقدان الوزن واهتمام هائل على وسائل التواصل الاجتماعي. ووفقاً لهاشمي، فقد خلق هذا سوقاً يرتفع فيه الطلب وتظهر النتائج سريعاً، مما سهل تغليف هذه البرامج كـ "اشتراكات" — وهو ما جذب شركات غير مصممة لإدارة الرعاية الطبية طويلة الأمد.

وأضاف هاشمي: "لقد رأينا تسويق هذه الأدوية عبر قنوات غير تقليدية"، بما في ذلك مراكز العافية التي تركز على المحاليل الوريدية (IV drips) والتجميل، وبرامج الاشتراك عبر الإنترنت فقط التي تفتقر للحد الأدنى من المراجعة السريرية، وقنوات غير رسمية عبر منصات التواصل أو الرسائل حيث لا تتعدى "الاستشارة" فيها مجرد تعبئة استبيان بسيط.

وفي الأسابيع الأخيرة، ظهرت خدمات إنقاص الوزن باستخدام (GLP-1) حتى في تطبيقات استهلاكية معروفة بخدمات تنظيف المنازل وخدمات "السبا"، مع لافتات ترويجية تعلن عن علاج السمنة جنباً إلى جنب مع حجوزات التنظيف والصالونات والصيانة المنزلية.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

انتكاسات يمكن تجنبها وليس مضاعفات نادرة

أكد هاشمي أن مركز "غلو كير" استقبل مرضى عانوا من انتكاسات كان من الممكن تجنبها بعد بدء علاج (GLP-1) خارج البرامج الطبية المهيكلة. وشدد على أن هذه المشكلات نادراً ما تكون مضاعفات غريبة أو نادرة.

وأوضح: "إنها مشكلات عملية ويمكن تفاديها؛ مثل رفع الجرعات بسرعة كبيرة، وعدم كفاية التوعية حول كيفية إدارة الآثار الجانبية، وضعف الفحص للكشف عن موانع الاستخدام، وغياب المتابعة الحقيقية".

والنتيجة، كما يقول، غالباً ما تكون غثياناً شديداً، وقيئاً، وجفافاً، وإمساكاً، وإرهاقاً، مع معاناة بعض المرضى أيضاً من القلق والضيق لشعورهم بالتعب وعدم وجود دعم طبي يساندهم.

وقال هاشمي: "ما نراه هو نمط (التوقف والبدء)؛ يتوقف المرضى لأنهم يشعرون بسوء شديد، ثم يعاودون البدء، أو يتنقلون بين المزودين بحثاً عن شخص يعطيهم جرعة مختلفة أو دواءً مختلفاً. وهذا يسبب الكثير من المعاناة، كما يخلق انطباعاً بأن (الدواء لم ينجح معي)، بينما الحقيقة هي أن نموذج الرعاية هو الذي فشل في خدمتهم".

خسارة الكتلة العضلية: الخطر الصامت

علاوة على الآثار الجانبية، سلط هاشمي الضوء على "فقدان العضلات" كأحد العواقب غير المبلغ عنها بشكل كافٍ للعلاج غير المنضبط.

وقال: "يفقد الناس الوزن بسرعة ويصفق الجميع لهم، ولكن إذا لم يركز البرنامج بنشاط على البروتين، وتمارين المقاومة، والحفاظ على الكتلة العضلية، سينتهي الأمر ببعض المرضى وهم أكثر ضعفاً وإرهاقاً، وبتركيبة جسم أسوأ مما توقعوا. لقد أصبحوا أخف وزناً، ولكن ليس بالضرورة أكثر صحة". وأشار إلى أن هذا أحد أكثر العناصر التي يتم تجاهلها في برامج (GLP-1) السريعة والواسعة النطاق، رغم أهميته للصحة الأيضية والوظائف البدنية على المدى الطويل.

من الانضباط السريري إلى "إضافة" تجارية؟

حذر هاشمي من أن الطفرة الحالية تخاطر بتحويل طب السمنة إلى "خدمة تجارية إضافية" بدلاً من كونه تخصصاً سريرياً.

وقال: "هذا تخصص سريري حقيقي، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. إذا أصبحت أدوية (GLP-1) مجرد (خدمة مضافة) بدلاً من كونها جزءاً من رعاية مهيكلة، فسنرى المزيد من الآثار الجانبية، والمزيد من حالات التوقف عن العلاج، والمزيد من استعادة الوزن المفقود، وزيادة في عدم الثقة العامة — على الرغم من أن العلم الذي تستند إليه هذه الأدوية قوي جداً". وأضاف أن "مصادر الأدوية غير المتسقة" تمثل قلقاً متزايداً آخر عند تقديم هذه الأدوية خارج القنوات الطبية والصيدلانية المعترف بها.

كيف تبدو الرعاية المسؤولة؟

رغم انتقاده للأساليب "الاستهلاكية" المختصرة، أوضح هاشمي أنه لا يعارض الابتكار أو نماذج التقديم غير التقليدية، مشيراً إلى أن سهولة الوصول للدواء أمر مهم.

وقال: "الطب عن بعد يمكن أن يكون ممتازاً. الخط الفاصل هو ما إذا كانت الرعاية خاضعة للمساءلة أم لا. فإذا بُنيت كمنظومة رعاية صحية ذات معايير، فيمكن التوسع فيها بأمان. أما إذا بُنيت كـ (تجارة إلكترونية)، فسينتهي الأمر بإلحاق الضرر".

ووفقاً لهاشمي، يتضمن برنامج (GLP-1) الجاد: فحصاً طبياً أساسياً، خطة واضحة لزيادة الجرعات تدريجياً، متابعة مبكرة (خاصة في أول 8 إلى 12 أسبوعاً)، إدارة استباقية للآثار الجانبية، خطة للحفاظ على الكتلة العضلية، واستراتيجية صيانة طويلة الأمد.

وشجع المرضى الذين يفكرون في هذا العلاج على طرح أسئلة مباشرة حول: من الذي يصف الدواء؟ كيف تُدار الآثار الجانبية؟ كم مرة تتم المتابعة؟ ومن أين يتم جلب الدواء؟

وختم هاشمي محذراً: "الفرصة هنا حقيقية، لكنها تحتاج إلى انضباط سريري يواكب حجم الطلب المتزايد".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com