عنتر وعبلة.. حيث يرقص "الشاولين" مع الأوبرا العربية تحت سماء أبوظبي

تتحدث صحيفة خليج تايمز مع المؤدين الرئيسيين والمبدعين وراء أوبرا طموحة في الهواء الطلق تمزج بين التراث العربي والتعاون الفني العالمي
عنتر وعبلة.. حيث يرقص "الشاولين" مع الأوبرا العربية تحت سماء أبوظبي
تاريخ النشر

تحت سماء أبوظبي المفتوحة، ينهض من جديد أشهر فرسان الشعر في التراث العربي. في العرض الأوبيرالي الجديد «عنتر وعبلة»، يجتمع مؤدون من مختلف أنحاء المنطقة – ومعهم فرقة من رهبان الشاولين – لرواية حكاية المنفى والشرف والحب المستحيل وصراع القبائل.

وبعد عرض خاص لكبار الشخصيات، تحدّث أفراد الطاقم إلى «خليج تايمز» عن الثقل العاطفي لتجسيد شخصيات نشؤوا على سماع قصصها، بينما شرح فريق الإبداع كيف أُعيد تشكيل أسطورة قديمة لجمهور العصر الحديث.

رُويت الحكاية الأسطورية لعنتر وعبلة قروناً عبر الشعر والفولكلور، لكن إنتاج أبوظبي يقدّمها بعدسة معاصرة لافتة. فالعمل يُعدّ أول أوبرا تُغنّى بالكامل باللغة العربية باستخدام تقنية غناء أوبيرالي عربي، ويُقدَّم في الهواء الطلق كعمل هجين يجمع بين السينوغرافيا السينمائية، وكوريغرافيا الفنون القتالية، وأوركسترا صينية حية. وبالنسبة لطاقم العمل، لا يقتصر الأمر على أداء مسرحي، بل هو – كما وصفه المنتج التنفيذي والتينور الرئيسي [translate:أمين حاشم] – "صناعة للتاريخ".

أعطت ليلة العرض التمهيدي الجمهور لمحة عن حجم الإنتاج وطموحه. فقد ملأ [translate:أوركسترا لانتشو السيمفونية] المكان بموسيقى طاغية، بينما رسمت الإضاءة والإسقاطات البصرية والحركة لوحة حديثة لملحمة الصحراء. وخلف الكواليس، حوّل الفريق [translate:المركز الدولي للتنس] في مدينة زايد الرياضية خلال عشرة أيام فقط إلى مسرح مفتوح بمساحة 300 متر مربع مع خلفيات رقمية واسعة، تتيح للشعر والحركة أن يتجليا بوضوح غير مألوف في أوبرا خارجية.

بطل ممزّق وصوت خُلِق للدور

يُدرك أمين حاشم جيداً ثقل مسؤولية تجسيد شخصية عنتر. ففي حديثه إلى «خليج تايمز»، وصف المتطلبات العاطفية والصوتية المعقّدة للدور.

قال: "عنتر شخصية ممزّقة. هو عاشق لعبلة. منفيّ من قبيلته. يشعر أنه لا ينتمي لا إلى اليمن ولا إلى الحجاز. قبيلته تعتبره لقيطاً، رغم أنه بطلها".

هذا التوتر بين الهوية والانتماء والكرامة، هو ما يجعل الأداء "مجهِداً عاطفياً إلى حد بعيد". وقد جرى تكييف الدور خصيصاً لصوته. يضيف: "من المثير دائماً أن تكون أوّل من يفعل شيئاً كهذا. نحن نبني التاريخ بطريقة ما، ونأمل أن ينجح هذا العمل لأجل الأجيال القادمة".

نشأ حاشم في لبنان وفي باله صورة عنتر كمرجع ثقافي حاضر. يقول مبتسماً: "كلما أردنا أن نصف شخصاً بالقوة نقول: يا عنتر!". ثم يضيف: "إنها شخصية أعتز بها وأحمل لها كثيراً من الاحترام".

وعن الرسالة التي يمكن أن يستخلصها الشباب العرب الذين يواجهون التمييز، يشير إلى صمود عنتر ورفضه أن يختزله الآخرون في لون بشرته أو أصله: "سيراه الناس في النهاية كما هو، لا كما يُوصَف". ويختم: "الجميع ينادونني عنتر هذه الأيام، وهذا يسعدني".

عبلة.. صلابة الحب وقلب الحكاية

بالنسبة للميزو–سوبرانو مريم معوّض، التي تجسد شخصية عبلة، تشكّل صلابة الشخصية محور القصة.

تقول: "تُختطَف عبلة وتواجه الكثير من العقبات – لكن رغم المحن والفراق، تبقى ثابتة في حبها ومبادئها".

هذا هو أول أداء لها في أبوظبي، وترى أن مزيج الشعر الكلاسيكي مع السينوغرافيا الرقمية والفنون القتالية يقدّم "توليفة تجمع كل أشكال الفن". وتعتبر مشهد لقاء العاشقين مجدداً – على أنغام الأغنية التي تشكل الثيمة الأساسية للعرض «نبض قلبي ينشد عنتر»] – من أكثر لحظات الأوبرا قوة وتأثيراً.

عن دمج الشاولين، تختصر انطباعها بالقول: "كان شيئاً جميلاً وغير مسبوق".

المنافس: شرف القبيلة حتى في الخصومة

يرى الباريتون اللبناني قيصر نعسي، الذي يؤدي دور مارد تاي خصم عنتر، أن شخصيته تُقرأ من خلال منظار شرف القبيلة.

يوضح أن القبيلة تستخدم جمال عبلة كسلاح لأنها قد تُضعِف عنتر: ومع ذلك، يقول إن الخصم ليس شريراً على نحو مطلق: "لا وجود لشخصية شريرة بالكامل". فكل شخصية، بما في ذلك مارد تاي، تحمل مزيجاً من الشراسة والشعر، في استحضار لصورة الفارس–الشاعر العربي. وعن التبادل الثقافي في العرض، يضيف: "كل أمة تملك ما تقدمه من خصوصية".

شيبوب.. خفة ظل وسرعة وحضور لغوي

الممثل بيار ساميا الذي يؤدي دور شيبوب – الأخ غير الشقيق السريع البديهة لعنتر – يصف دوره بأنه يتأرجح بين الكوميديا والحنكة. تتمثل مهمته في القصة في استدراج عنتر للخروج من منفاه كي تتمكن القبيلة من كسب الحرب.

يتذكر ساميا حفظه للمعلقات في المدرسة، ويرى أن الأوبرا تُعيد إحياء صلة عميقة مع اللغة العربية الفصحى. يقول: "سيجد الجمهور نفسه مدفوعاً للعودة إلى العربية الكلاسيكية – نحن بحاجة لإعادتها إلى الحياة".

رهبان شاولين يلتقون الأوبرا العربية

في قلب الطاقة التفاعلية للإنتاج، تقف فرقة الفنون القتالية الشاولين التي تقدم مشاهد قتال حركية مصمَّمة بعناية على امتداد العرض.

يقول المنسّق ليو تشنغ إن الفريق استعدّ "بكامل طاقته" للعمل، واصفاً التعاون بأنه "تقاطُع ثقافي مذهل فعلاً". وهي المرة الأولى التي تشارك فيها الفرقة داخل عمل أوبيرالي عربي.

فصل جديد في الأوبرا العربية

بالنسبة للمايسترو مارون الراعي، مؤلف أوبرا «عنتر وعبلة»]، يُجسّد هذا العمل بداية مرحلة جديدة. فرغم تجذُّره في التاريخ، يُقدَّم "برؤية جديدة ملائمة للعصر الحديث"، مع نص كتبه خصيصاً بالشكل الأوبيرالي الدكتور أنطوان معلوف، وباستخدام تقنية غناء أوبيرالي عربي مطوّرة حديثاً.

يقول الراعي: "لم تكن هناك من قبل تقنية عربية للأوبرا. هذه هي المرة الأولى التي تُغنّى فيها أوبرا كاملة بالعربية الفصحى – إنها مرحلة جديدة للموسيقى العربية والفن العربي".

عرض أبوظبي هو أيضاً أول تقديم في الهواء الطلق للأوبرا، مستفيداً من اتساع السماء والتصميم الرقمي لجذب جمهور شاب، بحجم إنتاج يصفه الراعي بأنه "أكبر بنحو خمس مرات من المسارح الأوبيرالية التقليدية".

حكاية حب تُروى لجيل جديد

يتتبّع العرض مسيرة عنتر – الفارس العربي الأسود الشهير، الذي وُلد في العبودية وحُرم الاعتراف – وحبه الثابت لعبلة، التي تضاهي شجاعته في الولاء والقوة. تمتد رحلتهما عبر المنفى والخيانة، وصولاً إلى معركة فاصلة ينتصر فيها الشعر والشرف على الدسائس.

يحافظ تقديم أبوظبي على النفس الملحمي للقصة، بينما يضيف طبقات من الكوريغرافيا الحديثة، ومشاهد الفنون القتالية، وأوركسترا حيّة دولية، ومشهد لمّ شمل بصرياً طاغياً يقول المؤدون إنه يظل القلب العاطفي للأوبرا.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com