"صدّقوني فتعافيت".. شابة في الإمارات تكسر قيد الألم المزمن بالرياضة

شُخصت "شذى" بمرض "الفايبروميالجيا" (ألم العضلات الليفي) في منتصف العشرينيات من عمرها
"صدّقوني فتعافيت".. شابة في الإمارات تكسر قيد الألم المزمن بالرياضة
تاريخ النشر

لسنوات طويلة، عاشت "شذى" مع ألم لم تكن قادرة على إثباته، بل شرحه فقط. تسلل التعب والأوجاع المتنقلة والنوم غير المريح إلى حياتها خلال سنوات مراهقتها، قبل وقت طويل من معرفتها لاسم ما كان يحدث لجسدها. وعندما شُخصت أخيراً بمرض "الفايبروميالجيا" (ألم العضلات الليفي) في منتصف العشرينيات من عمرها، لم تأتِ الراحة من العلاج فحسب، بل من الاعتراف بمعاناتها.

وقالت شذى: "الأصعب لم يكن الألم الجسدي بحد ذاته، بل كان الشعور المستمر بضرورة شرح معاناة لا يمكن رؤيتها أو فهمها بالكامل، كما لو كان ألمي يحتاج إلى دليل".

شذى، التي تبلغ الآن 27 عاماً، كانت تعاني من الأعراض منذ سن 12 عاماً، لكنها حصلت على تشخيص مؤكد قبل عام واحد فقط. وتعكس رحلتها الواقع الذي يواجهه العديد من مرضى الفايبروميالجيا، الذين تتداخل أعراضهم غالباً مع حالات صحية أخرى، وقد يستغرق الأمر سنوات لتحديد حالتهم بشكل صحيح.

ما هو "الفايبروميالجيا"؟

وفقاً للدكتورة شهربان دياب، استشارية أمراض الروماتيزم في مدينة الشيخ شخبوط الطبية (SSMC)، فإن الفايبروميالجيا هو اضطراب مزمن يؤثر على كيفية معالجة الدماغ لإشارات الألم، مما يؤدي إلى زيادة الحساسية وألم واسع النطاق.

وقالت الدكتورة دياب: "يعاني المرضى من آلام وتيبس في العضلات والأوتار والأربطة بدلاً من التهاب المفاصل"، مشيرة إلى أن الأعراض تشمل عادةً التعب المستمر، واضطرابات النوم، والصعوبات الإدراكية التي توصف غالباً بـ "ضباب الدماغ"، والصداع، ومشاكل الهضم، والقلق، والتيبس الصباحي.

ولا يزال تشخيص الحالة يمثل تحدياً؛ إذ لا يوجد فحص دم أو صور إشعاعية يمكنها تأكيد الإصابة بالفايبروميالجيا، ويجب على الأطباء الاعتماد على التقييم السريري، والتاريخ الطبي، واستبعاد الأمراض الأخرى مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص الفيتامينات.

وأوضحت الدكتورة دياب: "الأعراض غير محددة وقد لا تظهر جميعها في المراحل المبكرة، وهذا أحد أسباب تأخر التشخيص".

كل مريض حالة فريدة

بالنسبة لشذى، كانت رحلة التشخيص طويلة ومرهقة عاطفياً. تنقلت بين الاختبارات والأطباء، وعاشت فترات من الشك والخوف، وأحياناً كانت تلوم نفسها على ما تمر به. وقالت: "عندما تم تشخيصي أخيراً، لم يكن الأمر مجرد تسمية طبية، بل كان اعترافاً بمعاناتي ونقطة تحول ساعدتني على فهم نفسي وجسدي بشكل أفضل".

في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، اتبعت رعايتها نهجاً شخصياً متعدد التخصصات، وهو نموذج يعتبره المستشفى ضرورياً لإدارة الفايبروميالجيا. وقالت ميس جوهري، أخصائية علاج طبيعي أولى في قسم إعادة التأهيل بالمدينة، إنه لا توجد خطة علاجية واحدة تناسب كل مريض.

وأضافت جوهري: "كل مريض يعيش مع الفايبروميالجيا هو حالة فريدة. في حالة شذى، كان جذر حالتها نفسياً، مرتبطاً بتجارب صدمة خلال الطفولة". ولذلك، ركز علاجها بشكل كبير على الدعم النفسي، والتنظيم العاطفي، وتقليل القلق والتوتر، وتحسين جودة النوم، وكلها تلعب دوراً مركزياً في إدارة الألم لهذه المجموعة من المرضى.

إدارة المرض

أوضحت جوهري أن الخطوة الأولى كانت التثقيف؛ "ففهم الحالة يساعد في تقليل الخوف ويمنح المريض شعوراً بالسيطرة على الأعراض، مما يساهم في تقليل الألم".

تضمنت خطة علاج شذى أيضاً إدارة متخصصة للألم، والوخز بالإبر - الذي أثبت فعاليته في تخفيف القلق والاكتئاب واضطرابات النوم - وبرنامج تمارين تدريجياً ومنظماً مصمماً لإعادة بناء القوة والتحمل والثقة في الحركة.

وأكدت جوهري: "الحركة مكون أساسي في إدارة الفايبروميالجيا، ولكن يجب تقديمها بطريقة منظمة ومناسبة للحالة". وكانت النتائج مغيرة للحياة؛ حيث قالت: "اليوم، تشعر شذى بألم أقل بكثير وأصبحت أقوى عقلياً وجسدياً، مع جودة حياة أفضل بكثير. هذه هي الرسالة التي نسعى دائماً لإيصالها: استعادة الأمل وإظهار للمرضى أن التعافي ممكن عندما تركز الرعاية على الشخص ككل، وليس الأعراض فقط".

وتحذر جوهري من وصف الفايبروميالجيا بأنها حالة "مزمنة" بحتة، قائلة: "لست مغرمة بهذا المصطلح لأنه غالباً ما يزرع الخوف في نفوس المرضى. من منظور طبي، يشير المصطلح عادةً إلى مدة الأعراض وليس حكماً نهائياً على حياة الشخص". وأضافت أنه مع الرعاية الشاملة التي تتجاوز الأدوية وحدها، يمكن للمرضى تجربة تحسن ملموس، حيث "يمكن أن يصل التحكم في الأعراض إلى 70 أو 80%، مما يسمح للأفراد بالعودة إلى حياتهم اليومية وعملهم والضحك والنوم المريح".

ممارسة "الموياي تاي"

اليوم، تصف شذى نفسها بأنها تعافت بشكل كبير. لا يزال الألم يظهر من وقت لآخر، لكنه لم يعد يسيطر على حياتها. وقالت: "هذا التحسن لم يكن ممكناً بدون دعم حقيقي. لقد تم تصديقي، وكان لهذا الفهم تأثير عميق على رحلتي نحو التعافي".

منذ خمسة أشهر، تمارس شذى رياضة "الموياي تاي" (الملاكمة التايلاندية)، ليس فقط كرياضة، بل كوسيلة لإعادة بناء الثقة في جسدها. وقالت: "ساعدني ذلك على استعادة التوازن والقوة والتفريغ النفسي. كانت وسيلة لتأكيد قدرتي على الاستمرار".

وبينما تستعد الآن للمشاركة في بطولة، تقول شذى إنها فخورة بالمدى الذي وصلت إليه: "قد لا أكون خالية تماماً من الألم، لكني أقوى منه. فقدان الأمل ليس له مكان في قاموسي، لأنني اخترت العيش والتعافي والإيمان بأن الشفاء رحلة مستمرة وليس مجرد وجهة نهائية".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com