روبوت جراح... أول زراعة رئتين في الخليج تعيد الأمل لمريضين بأبوظبي

كان كلا المريضين يعانيان من التليف الرئوي مجهول السبب وارتفاع ضغط الدم الرئوي الثانوي - وهما حالتان رئويتان تقدميتان ومحدودتان للحياة تركتهما حبيستين المنزل لأكثر من عامين
الصورة مُستخدمة لأغراض التوضيح. الصورة: ملف KT

الصورة مُستخدمة لأغراض التوضيح. الصورة: ملف KT

تاريخ النشر

خضع رجلان من سكان أبوظبي، في الستينيات من عمرهما، لعملية زراعة رئتين بمساعدة روبوت، بعد أن كانا يعيشان في منزلهما ويعتمدان على الأكسجين للبقاء على قيد الحياة. وتُعدّ هذه العملية الجراحية الأولى من نوعها في الخليج، ومن بين عمليات قليلة تُجرى عالميًا. ويرى الخبراء أن هذه العملية المعقدة، التي تُعتبر إنجازًا طبيًا بارزًا، تُمثّل نقطة تحول محتملة في مستقبل جراحة زراعة الأعضاء.

كان المريضان يُعانيان من تليف رئوي مجهول السبب وارتفاع ضغط الدم الرئوي الثانوي، وهما حالتان رئويتان مُتفاقمتان تُهددان حياتهما، وقد أجبرتهما على البقاء في المنزل لأكثر من عامين. الآن، بعد عمليات الزرع، استأنفا حياتهما اليومية، حتى أن أحدهما شارك في فعالية رياضية خاصة بزراعة الأعضاء، وهو ما يُعدّ رمزًا قويًا للتعافي.

قال الدكتور عثمان أحمد، رئيس قسم جراحة الصدر في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي: "كان هؤلاء المرضى لا يستطيعون حتى الذهاب إلى الحمام سيرًا على الأقدام. أما الآن، فهم يخرجون مع عائلاتهم ويبدون بصحة جيدة؛ إنه تحول جذري".

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

شقوق صغيرة وتأثير هائل

تتطلب عمليات زراعة الرئة التقليدية شقوقًا كبيرة في الصدر أو القص، وغالبًا ما تتضمن قطعًا في العظام والعضلات، مما يُطيل فترة التعافي ويزيد من ألم ما بعد العملية. في المقابل، تضمنت التقنية الروبوتية المستخدمة في هذه الجراحات ثلاثة فتحات فقط بطول سنتيمتر واحد وشقًا صغيرًا بطول 5 سم لإزالة الرئتين وإدخالهما.

يسمح النظام الآلي، في هذه الحالة روبوت دافنشي، للجراحين بإجراء عمليات إعادة الاتصال الحرجة بالقلب والمجاري الهوائية بدقة بصرية محسنة وأقل قدر من الصدمات الجسدية.

لم نكسر أي عظام، ولم نقطع عضلات رئيسية. هذا وحده سهّل التعافي بشكل ملحوظ، كما قال الدكتور أحمد، الذي أمضى أكثر من عقد من الزمن في إتقان التقنيات الروبوتية في جراحة الصدر.

ورغم أن العملية استغرقت نحو ثماني ساعات، وهي مدة أطول قليلاً من عملية زرع الرئة التقليدية، فإن المضاعفات الأقل والتعافي السريع للمريض جعل المدة الطويلة تستحق العناء.

التنسيق الدقيق

وفي حين يلعب الروبوت دوراً محورياً في هذه العمليات الجراحية، أكد الدكتور أحمد أن النجاح يتلخص في التنسيق الدقيق بين فريق جراحي مكون من 30 عضواً.

خلال تلك الساعات الثماني، يشارك حوالي 30 شخصًا - من فنيي التروية الذين يديرون جهاز مجازة القلب والرئة، إلى أطباء التخدير والممرضين وأخصائيي الرعاية الحرجة. إنها واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا في الطب، كما أوضح.

تم دعم كلا المريضين بنظام ECMO الوريدي الشرياني، وهو نظام يدعم الحياة ويحل مؤقتًا محل وظائف القلب والرئة أثناء الجراحة - وهو إجراء حاسم نظرًا لخطورة أمراضهم.

وفقًا للدكتور أحمد، فإن برنامج زراعة الأعضاء بالروبوت في كليفلاند كلينك أبوظبي كان قيد الإعداد لسنوات، بناءً على خبرة المستشفى في عمليات زراعة الكلى بالروبوت وبرنامج زراعة الرئة سريع النمو الذي أعيد إطلاقه في عام 2022. ومنذ ذلك الحين، أكمل البرنامج أكثر من 60 عملية زراعة رئة. عمليات زرع الأعضاء، العديد منها للمرضى الدوليين.

عالميًا، لا تزال عمليات زراعة الرئة الروبوتية نادرة، إذ لم تُجرِها سوى ثلاثة أو أربعة مراكز طبية حتى الآن. "ليس الأمر أن المنطقة متأخرة، بل إن العالم نفسه بدأ للتو في اللحاق بهذا التطور. لكن ما حققناه هنا يضع دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الابتكار في مجال زراعة الأعضاء."

مخاطرة عالية ومكافأة عالية

لا يُناسب النهج الروبوتي جميع المرضى، إذ يتطلب اختيارًا دقيقًا للحالات، ولا يُمكن إجراؤه إلا في مراكز تتمتع بالقدرة التكنولوجية والخبرة الجراحية اللازمتين لإجرائه بأمان. وصرح الدكتور أحمد: "إنها عملية عالية المخاطر، لكن عوائدها، من حيث نتائج المرضى، هائلة".

أشاد الدكتور أحمد بالشبكة الوطنية المتكاملة لزراعة الأعضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرًا إلى أن المريضين خضعا للجراحة في غضون شهرين فقط من تسجيلهما، وهي فترة انتظار قصيرة جدًا مقارنةً بالمتوسطات العالمية. وأضاف أن هذا النجاح تحقق بفضل التعاون الإقليمي وتبسيط اللوجستيات، مما أتاح تخصيص الأعضاء بشكل أسرع وأكثر توافقًا.

وتخطط مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي الآن لتوسيع نطاق تكنولوجيا الروبوتات لتشمل مجالات أكثر تعقيداً، بما في ذلك جراحات زراعة الأعضاء والسرطان.

قال الدكتور أحمد: "لقد أجرينا بالفعل عمليات زراعة قلب ورئة، ورئة وكبد، وكلى وقلب معًا". وأضاف: "نهدف الآن إلى استخدام أساليب جراحية طفيفة التوغل في الحالات الأكثر تعقيدًا".

وفي معرض حديثه عن الأثر التحويلي لهذه الإجراءات، أضاف: "يصبح هؤلاء المرضى جزءًا من حياتنا. إن رؤيتهم يعودون إلى الحركة والتنفس والحياة - هو سبب قيامنا بما نقوم به".

دبي: أجنبية تبلغ من العمر 68 عامًا تخضع لجراحة دماغية معقدة لمدة 9 ساعات لعلاج ورم نادر داخل مركز السرطان الأكثر تقدمًا في الإمارات العربية المتحدة: الأجهزة القابلة للارتداء والجراحة الروبوتية والعلاج بالأيونات الكربونية أبو ظبي: جراحة تغير حياة الأم تساعدها على رؤية أطفالها بوضوح مرة أخرى

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com