

أظهرت دراسة دولية جديدة أن الأطفال الذين يستخدمون الهواتف الذكية قبل بلوغهم سن 13 عامًا معرضون لمشاكل نفسية عدة، حسبما أكد خبراء محليون بأن النتائج "مقلقة للغاية" وتعكس ما يرونه بشكل متزايد في العيادات والفصول الدراسية.
قالت الدكتورة سريفيديا سرينيفاس، أخصائية علم النفس للأطفال والمراهقين في عيادة مدكير كمالي: "هناك ارتباط قوي بين امتلاك الهواتف الذكية في سن مبكرة وتدهور الصحة النفسية في مرحلة الشباب، بما في ذلك التفكير الانتحاري، واضطراب تنظيم المشاعر، وتدني تقدير الذات".
ونشرت الدراسة التي أجرتها Sapien Labs في مجلة Journal of Human Development and Capabilities، أن كلما اقترب الطفل من امتلاك هاتف ذكي قبل سن 13 عامًا، زادت احتمالية تعرضه لمشاكل نفسية وضعف في الرفاهية عند بلوغه مرحلة الشباب، وهو ما وصفته سرينيفاس بأنه "مقلق بشكل خاص". ويحث الباحثون الآن على فرض قيود عالمية على استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 13.
يرصد الأطباء المحليون زيادة في عدد الأطفال دون سن المراهقة يعانون من قلق، واضطرابات المزاج، واضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية، ويرتبط كثير من هذه الأعراض بالاستخدام المفرط للشاشات والتعرض المبكر لوسائل التواصل الاجتماعي، بحسب سرينيفاس.
أشار الدكتور تيزيم دهانجي، المدير الطبي واستشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين في عيادات ساج، إلى أن "جيلًا ينشأ بحالة فرط تحفيز، وإرهاق، وتعرض مستمر لمعايير غير واقعية للجمال والنجاح والانتماء". وأوضح أن 84% من الطلاب الإماراتيين يقضون أكثر من 7 ساعات يوميًا على الأجهزة الرقمية، ما يرتبط بسلوكيات عدوانية، وأعراض شبيهة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وخمول عاطفي، وشعور بالوحدة.
أوضحت أستاذة جامعة ميدلسكس بدبي، الدكتورة أليسون بروز، أن مخاطر التعرض المبكر للتكنولوجيا في الإمارات خصوصًا في دبي تكون أكبر، حيث يمتلك الأطفال الأجهزة الذكية في سن مبكرة ويستخدمون بيئات تقنية للبالغين، لكنها شددت على ضرورة توجيه الأطفال وعدم شيطنة التكنولوجيا، بوضع ضوابط مناسبة لأعمارهم.
وأضافت بروز أن الآباء يواجهون صعوبة في مواكبة التطبيقات والمنصات الرقمية المتطورة بسرعة، مما يصعب تطبيق الرقابة الأبوية الفعالة، مع وجود ضغوط من الأقران وخوف من الحرمان وصعوبة متابعة سلوك الأطفال عبر الإنترنت.
قالت شيفا يوسف علي، الرئيس التنفيذي لشركة IdeaCrate، المتخصصة في الترفيه والتثقيف للأطفال، أن تأثير الهواتف الذكية واضح في الطريقة التي تغير فيها وقت اللعب للأطفال، حيث أصبحت الأجهزة اللوحية الوسيلة السريعة للترفيه، وهذا يجعل النشاطات السلبية أكثر سهولة للأطفال، مما يقلل من اللعب الحر والتفاعلي.
أضافت شيفا أن الأهل يزورون أماكن اللعب الخالية من الشاشات للتخلص من توتر مناقشة وقت الشاشة المستمر، وأنهم قلقون من تراجع التركيز واضطرابات النوم ومشاكل الانسحاب النفسي، إضافة لمخاوفهم الصحية المتعلقة بالوضعية والرؤية والسلوكيات الخاملة.
أكد الطبيب د. تيزيم أن استخدام الهواتف الذكية استبدل التفاعل الاجتماعي الحقيقي، وأدى إلى نقص في اللعب الإبداعي، وصعوبة في الاسترخاء والنوم، وتأثير سلبي على العلاقات الأسرية والسلوك.
من جانب الصناعة، قال الدكتور حمزة محمد، مدير العلاقات العامة لشركة Vivo في الشرق الأوسط، إنهم يستثمرون بشكل كبير في ميزات الرفاه الرقمي، وأدوات الرقابة الأبوية، وحملات التوعية لتعزيز عادات استخدام صحية.
وأشار إلى أن إدمان الشاشات يمثل تحديًا حقيقيًا، وأن مكافحة هذه الظاهرة يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بين شركات التكنولوجيا والحكومات، معتبراً التعاون بين مختلف الأطراف هو الحل الأكثر فعالية لضمان استفادة الأجيال القادمة من التكنولوجيا بشكل صحي.