

غاري بريكا
مع انطلاق "تحدي دبي للياقة" هذا الشهر، لمح آلاف الدراجين في فعالية Dubai Ride أول إشارة على أن قطاع الصحة والعافية في دبي على وشك استقبال لاعب جديد في ساحة "عش أكثر، عش أفضل". ازدانت طريق الشيخ زايد بأعلام تعلن عن "عيادة ألتيميت هيومان ويلنس" فيما شارك غاري بريكا، خبير طول العمر وعالم الأحياء الأمريكي، بحماس مع 40 ألفًا من سكان دبي بالدراجات مع شروق الشمس فوق متحف المستقبل.
يبدو أن مستقبل دبي، والمنطقة الخليجية الأوسع، على موعد مع صحة أفضل بفضل توجهات بريكا. في الشهر الماضي، كان المتحدث الرئيسي في أول مؤتمر عن طول العمر و"البيوهاكينغ" في الشرق الأوسط، "قمة زينوس الصحية" بالسعودية، حيث ناقش الشيخوخة الخلوية ومؤشرات الصحة التنبؤية مع عدد من أبرز خبراء العالم، بينهم المؤلف الأكثر مبيعًا في نيويورك تايمز د. مارك هايمان، وخبيرة شيخوخة المرأة د. فوندا رايت، ومؤسس المركز الطبي الدولي في السعودية د. وليد فتيحي. ثم انتقل إلى الإمارات لوضع اللمسات الأخيرة على إطلاق عيادته الجديدة ونظام اختبار الجينات المنزلي.
قبل أن يصبح معلمًا للعالم في فن الحياة الصحية، أمضى بريكا 22 عامًا كباحث في توقّع الوفيات لدى شركات التأمين الكبرى، وهو عمل كان يتطلب منه أن يتنبأ – بالدقة الشهرية – بتاريخ وفاة الأشخاص. يصف تلك المرحلة بأنها انعزال تام عن البشر: "كنت فقط أراجع بيانات لا أرى أصحابها وأتوقع متى يموتون". ترك هذا العمل منذ 11 عامًا.
قال: "سألت نفسي لماذا أستمر بتوقع الموت بينما لدي معرفة هائلة حول كيفية جعل الناس يعيشون حياة أكثر صحة وسعادة وطولًا وإشباعًا؟" على مدى الأشهر المقبلة، سينقل بريكا هذه المعرفة إلى دبي، حيث بدأ بالفعل الترويج عبر فضاء ألتيميت هيومان في قرية شاطئ كايت الرياضية لهذه الدورة من تحدي دبي للياقة. هذا الفضاء يقدم تحديات اللياقة الشبيهة بمحاربي النينجا، وتمارين عالية الشدة، وتوعية بفوائد أشعة الشمس والتنفس والتغذية والحركة في إطالة العمر، بل وحتى مرآة تعرض صورة المستخدم بعد فقدان 10 كيلوغرامات.
ويمثل ذلك مقدمة لما ستقدمه عيادة "ألتيميت هيومان" للطب الوظيفي عند افتتاحها في أوائل 2026، حيث بدأت بالفعل أعمال الإنشاء. وقبل الافتتاح الرسمي، يطمح بريكا لإطلاق برنامج اختبار الجينات والتغذية المنزلية "ألتيميت هيومان" في جميع أنحاء الإمارات بعدما أطلق مؤخراً في المملكة المتحدة، حيث يبلغ سعر الاختبار الجيني لمرة واحدة 499 جنيهًا (2410 دراهم) وتبدأ أسعار المكملات من 21.42 حتى 60.48 جنيهًا. ويؤكد حصوله على الموافقات التنظيمية للتوزيع في الإمارات.
مع تزايد الزخم حول العافية وطول العمر كمحرك للعديد من مشروعات التطوير العقاري – من مارافيلا في غاف وودز كأول وجهة عافية فاخرة في دبي، إلى مشروع "أكالا" من أرادا في مركز دبي المالي العالمي – ستصبح عيادات طول العمر عنصرًا أساسيًا في أسلوب الحياة الإماراتي الجديد.
فما الذي يميز منهج بريكا، وهل يستطيع فعلاً الإسهام في صنع مدينة من "البشر اللامحدودين"؟ بحسب وصفه: "يجب أن تبدأ بالأساسيات. يمكنك تجربة العلاج بالأكسجين المضغوط، وزرع الخلايا الجذعية، والإكسوزومات، والعلاج بالضوء الأحمر، والغطس البارد، والساونا الجافة... كل ذلك مذهل، لكنه لا يملأ النقص. البحث عن النقص هو البداية. فقط عندما يحصل الجسم على المواد الخام التي يحتاجها ليقوم بوظيفته تبدأ المعجزة الحقيقية".
المكملات حسب العلم وليس "تيك توك"
اختبار الجينات "ألتيميت هيومان ويلنس" هو اختبار منزلي يحلل مسارات المثيلة ويكشف كيفية إدارة الجسم للمواد الغذائية والطاقة ومؤشرات الشيخوخة. يقول بريكا إن تحليل 12 جينًا أساسياً يُمكّنه من وضع توصيات غذائية دقيقة، بل ويستطيع توقع أنماط النوم وأعراض الألم والتركيز والمزاج والميل للأوجاع الصباحية وجودة الحياة عموماً، فقط عبر نتائج الجينات.
"وضعنا شخصياتنا بناءً على جيناتنا. كثيرون اعتادوا مستوى أداء جسدي أقل من الأمثل واعتبروه قدرهم. القلق، اضطرابات الجهاز الهضمي، احتباس السوائل، مشاكل النوم والذاكرة – اعتُبرت كلها أعراض تقدم السن، لكنها في الأصل بسبب غياب مواد غذائية ضرورية، وما إن تعود إلى الجسم حتى تحصل المعجزة"، يقول بريكا. على سبيل المثال: مثيل الفولات، مثيل الكوبالامين، ثلاثي ميثيل الغليسين وغيرها.
يتعلم الناس كيف يتعايشون مع ضبابية الدماغ أو اضطرابات النوم المزمنة، رغم أن كثيرًا منها يرتبط بنقص العناصر الغذائية، واختبار الجينات يظهر بدقة ما يمكن للجسم هضمه أو تحويله. يتم الاختبار عن طريق مسحة خد بالمنزل، تُرسل إلى مختبر بدبي (لأن إخراج المادة الوراثية من الدولة ممنوع قانونًا)، وتظهر النتائج إلكترونياً. بعد ذلك، يتناول الشخص الشكل المحول للمادة الغذائية الناقصة مدى حياته – في مكمل واحد مصمم خصيصًا له. ويقول: "معظمنا يتناول المكملات إرضاءً لآراء منتشرة في السوشيال ميديا دون دليل حقيقي. الحقيقة أن كل الأمور الأخرى لا تهم إذا أغفلت النقص في عناصر الجسم".
النساء ضحايا المعلومات المغلوطة
يخص بريكا النساء في منتصف الثلاثينات وما فوق بنصيحة مهمة، إذ يرى أنه لا يوجد قطاع واسع يوجه النصيحة لهن في هذه المرحلة العمرية المهمة التي تبدأ فيها التغيرات الهرمونية مع الدخول في سن ما قبل انقطاع الطمث بشكل غير ملحوظ. ويشير إلى أن القلق، تقلبات المزاج، احتباس السوائل، قلة الرغبة – كلها تبدأ مع اضطراب الهرمونات الذي يأتي أبكر مما تعتقد النساء.
الدراسة الشهيرة التي ساهمت في تراجع الإقبال على العلاج الهرموني للسيدات مطلع الألفية تم لاحقًا دحضها، لكن كثيرًا من النساء بقين متخوفات. ينصح بريكا بإجراء اختبار DUTCH الشامل للهرمونات لمعرفة توازنها الطبيعي، ويؤكد أن الاستروجين وحده مسؤول عن المزاج، النوم، صفاء الدماغ، وفعليا له مستقبلات في كل خلية. لذا فمشاكل التركيز، زيادة الوزن، احتباس السوائل، التشتت، قلة الاستجابة للرياضة، آلام المفاصل، كلها تظهر عندما تنخفض مستوياته.
ويرى أن أول 90 دقيقة من اليوم يجب أن تخصصها المرأة لنفسها، لأن "ظاهرة متلازمة المقدم للرعاية" تضع احتياجات الآخرين دائمًا قبل الذات، وهذا أحد أسباب زيادة أمراض المناعة الذاتية لدى السيدات. يدعو إلى تبني تغيير ذهني يعتبر العناية بالنفس غير قابلة للتفاوض ولا تعني فقط التجميل، بل الصحة الحقيقية.
لا وجود لعلاج سحري... إلا إذا كان الهيدروجين
يصف بريكا الهيدروجين بأنه "جزيء المعجزة" في الجسم البشري، فهو مضاد أكسدة انتقائي – يقمع الأكسدة إلى المستوى الطبيعي دون إلغائها تمامًا، فيعيد التوازن. يشرب بريكا بنفسه ماء غنياً بالهيدروجين ويضيف أقراص المغنيسيوم إلى حمامات الثلج. يقول: "لا يوجد رياضي محترف أعمل معه لا يشرب ماء الهيدروجين بشكل منتظم".
مع تحوّل دبي بسرعة إلى المدينة المثالية عالمياً، يرى بريكا أن الإمارة ستضم قريباً جيلاً من "الإنسان الأقصى". فهل ستكون أحدهم؟