في العقود الأخيرة، تزايد الاعتراف بأهمية معالجة التحديات المتعلقة بصحة الدورة الشهرية التي تواجهها مليارات النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم. تهدف مبادرات النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية إلى مساعدتهن في إدارة الدورة الشهرية بكرامة وراحة وثقة. وهذا أمر بالغ الأهمية، خصوصاً لأن صاحبات الهمم يواجهن تحديات إضافية خلال هذه المرحلة من حياتهم.
على سبيل المثال، قد تواجه الفتيات اللاتي يعانين من إعاقات جسدية صعوبة في وضع الفوط الصحية في الوضع الصحيح وفي الغسل والتنظيف. وقد تواجه أخريات اللاتي يعانين من إعاقات بصرية صعوبة في معرفة ما إذا كنّ قد ينظفن أنفسهم بالكامل.
تواجه الفتيات والنساء ذوات الإعاقات الفكرية عقبات خاصة بسبب صعوبة الفهم والتواصل. وقد يؤدي بدء الدورة الشهرية إلى حدوث اضطرابات كبيرة في حياتهن وظهور بعض التعقيدات للقائمين على رعايتهن.
من المشاكل الشائعة التي يواجهها القائمون على الرعاية صعوبة إدارة النظافة بسبب عدم الالتزام باستخدام منتجات العناية الصحية. يعاني الأطفال المصابون بحالات مثل التوحد من مشاكل حسية، مما قد يسبب هذا السلوك. حتى أن بعض الأمهات يتجنبن إرسال بناتهن إلى المدرسة أثناء الحيض للحفاظ على النظافة. استغرقت والدة فتاة مصابة بالتوحد ستة إلى سبعة أشهر لتدريب ابنتها على كيفية استخدام الفوط الصحية. وحتى بعد خمس سنوات من ذلك، كان عليها مراقبتها في وقت الحيض، حيث كانت ابنتها تميل إلى إزالة الفوط الصحية والتخلص منها.
التعامل مع الانفعالات
تقول أم فتاة تبلغ من العمر 22 عاماً من صاحبات الهمم: "ابنتي تكون عصبية جداً خلال فترة الدورة الشهرية لأنها لا تفضل استخدام الفوط الصحية. حتى أصغر بقعة تجعلها تصر على تغيير الفوطة، ولهذا أحتاج أحياناً إلى تغييرها كل ساعة. هي تصبح مضطربة إذا تأخر تغيير الفوطة."
هناك مشكلة أخرى وهي عدم انتظام الدورة الشهرية. تعاني بعض الفتيات والنساء من حالات مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو قد يتناولن أدوية مثل الأدوية المضادة للصرع والتي يمكن أن تؤثر على انتظام دورتهن الشهرية. كما أن عدم انتظام الدورة الشهرية يشكل تحدياً لمقدمي الرعاية.
ثم يتعين علينا أن نأخذ في الاعتبار التغيرات السلوكية التي تسبق الدورة الشهرية. وبما أن الفتيات قد لا يتمكنّ من التعبير عن تجربتهن بالكلمات، فإن الألم أثناء الدورة الشهرية قد يترجم إلى سلوك عدواني. وقد يتجلى هذا في صورة إيذاء النفس أو العدوان المتعمد تجاه القائمين على الرعاية، الذين هم في العادة أمهات. وقد أعربت أم لفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً تعاني من التوحد عن قلقها بشأن إدارة سلوك ابنتها قبل الدورة الشهرية. فمع نموها جسدياً، وجدت هذه الأم الصغيرة صعوبة في منع ابنتها من إيذاء نفسها. ولاحظت بعض الأمهات كيف أصبحت بناتهن منعزلات للغاية ومتقلبات المزاج قبل الدورة الشهرية مباشرة. ويؤدي الافتقار إلى الدعم والتوجيه حول كيفية إدارة هذه الاحتياجات إلى زيادة العبء الواقع على مقدم الرعاية الذي يعاني بالفعل، مما يؤدي إلى الإرهاق.
نصائح للقائمين على الرعاية
هناك بعض النصائح التي يمكن أن تساعد القائمين على الرعاية في إدارة الدورة الشهرية عند بناتهم:
1. التعليم في سن مبكرة
يجب التعريف بمفهوم الدورة الشهرية قبل بدايتها بالفعل باستخدام الأساليب المناسبة. هناك العديد من المواد المجانية المتوفرة على الإنترنت والتي يمكن أن تساعد في ذلك. حتى أن البعض يستخدم بطاقات تعليمية ومقاطع فيديو لتثقيف الفتيات.
2. اطلبي المساعدة من المتخصصين
يتردد القائمون على الرعاية أحياناً في طلب المساعدة من المختصين في هذه الأمور. ومع ذلك، فإن التقييم الدقيق في الوقت المناسب من قبل الأطباء يمكن أن يساعد في إدارة العديد من المشاكل.
3. المشاركة في مجموعات الدعم
إن المشاركة في مجموعات حيث يجتمع أشخاص لديهم نفس المشكلات لمناقشة تجاربهم يمكن أن توفر حلولاً للعديد من المشكلات.
4. تحديد مقدم رعاية إضافي
من الضروري أن يتم تحديد مقدم رعاية إضافي يمكنه أن يتولى بشكل دوري مسؤوليات القائم على الرعاية الأساسي لمنع الإرهاق.
وفي الختام، فإن الاعتراف بالتحديات الصحية المرتبطة بالحيض التي تواجهها النساء صاحبات الهمم أمر مهم لضمان سلامتهن و الحفاظ على كرامتهن. ومن خلال توفير التعليم المبكر، والسعي للحصول على المساعدة من المختصين عند الضرورة، وإنشاء شبكات داعمة للقائمين على الرعاية، يمكن الحد من الصعوبات المرتبطة بإدارة الدورة الشهرية بشكل كبير.
بفضل التوجيه والموارد المناسبة، يمكن للقائمين على الرعاية التعامل بشكل أفضل مع هذه التحديات، مما يؤدي إلى تجربة قابلة للإدارة بشكل أفضل للجميع.
الدكتورة مهناز عبد الله هي أخصائية في أمراض النساء والتوليد في عيادة أستر النسائية بالقصيص