

ليام كوتيشا
في سن الحادية والعشرين، بدت حياة ليام كوتيشا مستقرة؛ فقد كان يدرس طب الأسنان في مدريد، ويتدرب لمهنة عمل من أجلها منذ سنوات مراهقته. كان قد انتقل بين البلدان، وبنى روتيناً خاصاً، وتخيل مستقبلاً بدا واضحاً أمامه.
ثم جاء كوفيد، ولم يعد أي شيء إلى طبيعته.
بعد تعافيه من الفيروس، توقع ليام أن يستعيد جسده حيويته، لكن بدلاً من ذلك، بدأ جسده يخذله بطرق لم يستطع أي فحص إشعاعي أو تحليل دم تفسيرها. وقال ليام: "كان الإرهاق ساحقاً. انتشر الألم في جميع أنحاء جسدي، واختل توازني، وضعفت يداي. أصبحت الأمور البسيطة مثل المشي، وحمل البقالة، وفتح زجاجة الماء صعبة بالنسبة لي".
شعر ليام في البداية أن كل شيء سيكون على ما يرام وأنه سيتجاوز هذه الحالة قريباً، ولكن من الداخل، كان كل شيء في حياته ينهار.
ما بدأ كحالة من الإنهاك سرعان ما تحول إلى صراع يومي بالنسبة لليام؛ فقد كان ينام لساعات طويلة لكنه يستيقظ دون الشعور بالراحة. أصيبت ساقاه بالخدر، وجعل "ضباب الدماغ" من الصعب عليه التفكير بوضوح.
اللحظة التي أدرك فيها أن هناك خطأً حقيقياً لم تحدث في مستشفى، بل حدثت على أرضية شقته عندما رفض جسده ببساطة القيام بما كان يفعله دائماً. ويستذكر قائلاً: "أتذكر أنني فكرت، أنا في العشرين من عمري فقط، فلماذا يشعر جسدي وكأنه في الثمانين؟".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
على مدار الـ 18 شهراً التالية، زار ليام 17 طبيباً متخصصاً في مدريد ودبي. كانت معظم النتائج طبيعية، واقترح بعض الأطباء أن السبب هو التوتر، بينما وصفه آخرون بأنه "كوفيد طويل الأمد" وطلبوا منه الانتظار. حتى أن أحد أطباء الأعصاب استخف بأعراضه خلال دقائق.
وقال ليام: "شعرت وكأنني غير مرئي، وكأن ألمي لا قيمة له لأنه لا يمكن رؤيته".
في نهاية المطاف، حصل على تشخيص، وكان "الفايبروميالجيا" (ألم العضلات الليفي) — وهي حالة مزمنة تتسم بألم واسع النطاق، وإرهاق، وأعراض عصبية. وبالنسبة للعديد من المرضى، وخاصة الشباب، غالباً ما يُساء فهم هذه الحالة أو يتم تجاهلها.
جاء التشخيص بمشاعر مختلطة، حيث قال: "شعرت بالارتياح أخيراً بعد معرفة اسم المرض، لكنني كنت في خوف دائم عندما قيل لي إن الحالة غير قابلة للشفاء".
بحلول سن الثانية والعشرين، واجه ليام حقيقة مفطرة للقلب؛ فأعراضه جعلت من المستحيل عليه الاستمرار في تدريبه بمهنة طب الأسنان. كان يعاني للإمساك بالأدوات، والوقوف لساعات طويلة، ومواكبة العمل المخبري. وبعد أربع سنوات من دراسته، ولم يتبقَّ له سوى عامين فقط، قرر الانسحاب.
وقال: "شعرت وكأنني أشيع حياة كنت قد خططت لها بالفعل".
وأضاف ليام: "الخسارة لم تكن أكاديمية فحسب، بل كانت شخصية بالنسبة لي"، مشيراً إلى أنه كان يلغي خططه، ويغادر التجمعات مبكراً، ويقلق من أن يُنظر إليه كشخص كسول أو درامي.
لكن الابتعاد عن طب الأسنان أصبح ببطء نقطة تحول. فبحثاً عن إجابات تتجاوز المواعيد القصيرة والوصفات الطبية، اتجه ليام إلى التغذية والطب الطبيعي.
تعلم أن الشفاء لم يكن سريعاً؛ فقد استغرق الأمر شهوراً لتغيير طريقة أكله وحركته وراحته ونمط حياته. استبعد الأطعمة التي تسبب التهاب أمعائه، وتوقف عن دفع جسده إلى ما وراء حدوده. أصبحت اليوغا، ورياضة "ريفورمر بيلاتس"، وتقليل التوتر، والنوم المنتظم جزءاً من روتينه. وقال ليام: "لم أستيقظ يوماً وقد شُفيت تماماً، لكنني بدأت أستعيد حياتي".
اليوم، وهو في سن السادسة والعشرين، يدرس في سنته الأخيرة العلاج الغذائي والطب الطبيعي. ويستخدم منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به للتحدث عن الأمراض المزمنة، والتعب ما بعد الفيروسات، وصحة الأمعاء، والصحة النفسية. ومن خلال محادثات الرفاهية، والفعاليات المجتمعية، والتعليم عبر الإنترنت، يتواصل مع الآلاف من الشباب الذين يخبرونه بنفس الشيء: أنهم متعبون، وغير بخير، ولا يتم أخذ شكواهم على محمل الجد.
منذ أزمة كوفيد، يعتقد ليام أن المزيد من الشباب يعانون في صمت، ويضغطون على أنفسهم رغم الأعراض، ويشكون في أنفسهم، ويشعرون بالتهميش.
ورسالته لهم جميعاً بسيطة: "الشفاء لا يعني دائماً أن تكون خالياً من الأعراض. أحياناً، يعني تعلم كيف تعيش جيداً مرة أخرى بالصبر، والدعم، والرعاية المناسبة".
وختم ليام بقوله: "لم أتمكن من أن أصبح طبيب الأسنان الذي خططت له ذات يوم، لكنني وجدت طريقة مختلفة لمساعدة الناس، وهذا ما يجعل للرحلة معنى".