بين الشخير والنعاس: الأطباء في الإمارات يربطون الأعراض بأمراض خطيرة

يحث الأطباء المصابين بالشخير الشديد على إجراء فحص، لأن هذه الحالة التي تعيق التنفس يمكن أن تكون خطيرة
الصورة: مركز جلوكير المتكامل للسكري

الصورة: مركز جلوكير المتكامل للسكري

تاريخ النشر

هل تشخر ليلاً أو تشعر بتعب غير عادي خلال النهار، أو حتى تغفو أثناء القيادة؟ يحذر الأطباء في الإمارات من أن هذه الأعراض قد تكون أكثر من مجرد إزعاج؛ فالدراسات تُظهر أن 50% من الأشخاص الذين يشخرون بصوت عالٍ يعانون من انقطاع النفس النومي، وهي حالة خطيرة قد تؤدي إلى توقف التنفس أثناء النوم. بعد أن كان يُعتبر غير ضار، أصبح الشخير أو الاستيقاظ على صوت شخيرك الآن علامة تحذير لاضطراب يرتبط بارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية وأمراض القلب والسكري إذا تُرك دون علاج.

قال الدكتور ياسر مدني، استشاري أمراض الرئة في "هيلث بوينت" بأبوظبي: "لا ينبغي أبداً تجاهل الشخير. حتى لو كنت تعتقد أنه أمر بسيط، فيجب فحصه. نصف الأشخاص الذين يشخرون بصوت عالٍ يعانون من انقطاع النفس النومي - والعواقب قد تكون وخيمة".

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

تقنيات جديدة لتشخيص أسرع وأكثر دقة

لمواجهة الحاجة المتزايدة، تقدم العيادات في الإمارات تقنيات جديدة للتشخيص والعلاج، بدءاً من التنظير الداخلي أثناء النوم المحفّز بالأدوية (DISE-PSG) وصولاً إلى الفحص بالموجات فوق الصوتية المدعوم بالذكاء الاصطناعي. تساعد هذه الابتكارات الأطباء في تحديد سبب انسداد مجرى الهواء وتصميم علاجات مخصصة للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP) التقليدية.

عادةً، يتم تشخيص انقطاع النفس النومي من خلال اختبار تخطيط النوم الليلي (polysomnography)، حيث يقضي المرضى ليلة في المستشفى أو في المنزل موصولين بأجهزة استشعار. وعلى الرغم من دقته، إلا أنه مرهق ويستغرق وقتاً طويلاً. ولمواجهة ذلك، تقوم المستشفيات في الإمارات بتطوير طرق تشخيص أسرع وأكثر دقة. في "هيلث بوينت" بأبوظبي، يستخدم الدكتور مدني وفريقه تقنية التنظير الداخلي أثناء النوم المحفّز بالأدوية (DISE-PSG). وأوضح قائلاً: "تتيح لنا هذه التقنية رؤية مجرى الهواء للمريض أثناء حالة تشبه النوم. وهذا يساعدنا على تحديد مكان الانسداد بالضبط وتقديم علاجات مستهدفة. إنها ذات قيمة خاصة للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل أجهزة CPAP".

<div class=

في دبي، أدخل مركز "جلوكير" المتكامل للسكري أول جهاز فحص بالموجات فوق الصوتية مدعوم بالذكاء الاصطناعي لانقطاع النفس النومي في المنطقة. ووفقاً للدكتور يوسف سعيد، المدير الطبي لمركز "جلوكير"، فإن هذه الأداة قيد الاستخدام منذ حوالي ستة أشهر وتهدف إلى جعل التشخيص أسرع وأسهل وأكثر راحة للمريض. وقال: "تدرس دراسة النوم التقليدية انخفاضات الأكسجين وتؤكد وجود مشكلة. لكن جهازنا يذهب إلى أبعد من ذلك - فهو يظهر الهياكل التشريحية التي تسبب الانسداد، مثل سماكة قاعدة اللسان، أو ترسبات الدهون، أو انخفاض موضع العظم اللامي. وهذا يحدث فرقاً كبيراً في العلاج الشخصي". وأضاف الدكتور يوسف أن أداة الذكاء الاصطناعي معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وتحمل علامة CE، ودقيقة بنسبة 95% في الكشف عن المرضى الأكثر عرضة للخطر. "يستغرق الاختبار أقل من 10 دقائق، ولا يتضمن أي إشعاع، وهو أقل إزعاجاً بكثير من قضاء ليلة كاملة في مختبر النوم".

<div class=

حلقة مفرغة: الوزن والنوم

تُعد السمنة السبب الرئيسي لانقطاع النفس النومي، لكن العلاقة تسير في كلا الاتجاهين. فالنوم السيئ يفاقم صحة التمثيل الغذائي. وقال الدكتور يوسف: "يعاني حوالي 50% من المرضى الذين يعانون من السمنة و60% من أولئك الذين يعانون من أمراض التمثيل الغذائي مثل السكري أو أمراض القلب من انقطاع النفس النومي أيضاً. إنها حلقة مفرغة. فالسمنة تزيد من انقطاع النفس، وانقطاع النفس يفاقم النوم، مما يؤدي بدوره إلى زيادة هرمونات الشهية مثل الغريلين ويقلل من الليبتين. وهذا يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة". وتُقدم التطورات الأخيرة في أدوية فقدان الوزن أملاً جديداً. وأشار الدكتور يوسف: "أدوية مثل مونجارو (تيرزيباتايد) هي أول الأدوية المعتمدة لعلاج انقطاع النفس الانسدادي النومي، لأنها تسبب فقدان الدهون بشكل كبير حول مجرى الهواء".

قصة مريضة: لم يكن مجرد شخير

قالت هـ.أ.ن، وهي مقيمة في أبوظبي تبلغ من العمر 52 عاماً وأم لثلاثة أطفال، إنها أصبحت على دراية بمشكلة نومها قبل حوالي عامين، عندما لاحظ زوجها انقطاعاً في تنفسها ليلاً. "كنت أشعر أنني طبيعية تماماً ولم أكن على علم بأي مشكلة. زوجي هو الذي لاحظ ذلك، لأنه عادةً ما يسهر لوقت متأخر. عندما كان يدخل الغرفة بعد أن أغفو، كان يشاهد انقطاع التنفس وأصر على أن أرى طبيباً. في البداية، لم آخذ الأمر على محمل الجد - لم أكن أعرف حتى أن هناك أطباء متخصصين في النوم".

وقالت هـ.أ.ن إنها أدركت لاحقاً أن الحالة قد تكون خطيرة. "الانقطاع المتكرر للأكسجين يمكن أن يسبب أضراراً خطيرة للدماغ. إنها ليست مجرد مشكلة شخير".

خضعت لدراسة نوم ليلية في المستشفى، حيث تم توصيل أجهزة استشعار برأسها لمراقبة تنفسها. بعد الاختبار، وُصِف لها جهاز CPAP مع قناع تبلغ تكلفته حوالي 4,000 درهم، على الرغم من أن التأمين قد غطّى تكاليفه.

تتذكر قائلة: "ارتديته لمدة شهر، وقال زوجي إنه لاحظ تحسناً كبيراً. لكنني لم أشعر بالراحة فيه - أتحرك كثيراً في نومي وكان ينزلق ويوقظني". بدلاً من ذلك، قالت هـ.أ.ن إنها تركز على علاج الحالة بشكل طبيعي من خلال تحسين نمط حياتها. وأضافت: "لقد اتبعت نظاماً غذائياً صحياً، وفقدت وزني بوتيرتي الخاصة حتى لا يعود للارتفاع مرة أخرى"، مؤكدة أنها لن تفكر في إجراء عملية جراحية. "إذا تراكمت الدهون مرة أخرى في المجرى الهوائي، فإن الجراحة قد تكون بلا فائدة".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com