المعماري "بوبكر بنجلون" يرسم ملامح أفق دبي

المعماري المغربي يكشف رؤيته وراء أبراج دبي المحطّمة للأرقام القياسية
بوبكر بنجلون

بوبكر بنجلون

تاريخ النشر

من الشقق الفاخرة التي حطمت الأرقام القياسية إلى الأبراج الحائزة على جوائز، أصبح بوبكر بنجلون أحد أكثر الأصوات تأثيراً في تشكيل أفق دبي.

المعماري المغربي ومؤسس شركة بنجلون وشركاه يقف وراء اثنين من أبرز معالم المدينة — مشروع "كومو رزيدنسز" المستوحى من انسيابية شكل الأصداف البحرية في نخلة جميرا، وبرج "سولارا" ذو الطابع الزن في وسط المدينة، والذي حصل مؤخراً على جائزة الابتكار في العمارة. تصاميمه جريئة لكنها مدروسة، تمزج الشكل النحتي مع الوظيفة اليومية لإعادة تعريف أسلوب تجربة السكن الفاخر.

في هذا الحوار الحصري، يتأمل بوبكر فلسفته التصميمية، مصادر إلهامه، ومستقبل العمارة في مدينة يلتقي فيها الطموح مع الفن.

أسلوبك غالباً ما يوصف بـ "النحتي" و"الفني". كيف توازن بين الشكل والمتطلبات العملية للمعيشة الحديثة؟

لا أرى الشكل والوظيفة كأمرين منفصلين؛ إنهما وجهان للرؤية نفسها. يجب أن يحركك المبنى عاطفياً، لكنه يجب أيضاً أن يخدم حياتك اليومية بسهولة وراحة. عندما يكون الشكل نحتياً، فعليه أن يعزز الضوء الطبيعي والمساحة وحيوية الحركة. وعندما يكون التصميم فنياً، فهو يجب مع ذلك أن يمنح شعوراً بديهاً وقابلاً للعيش. الفخامة الحقيقية تتحقق حين يلتقي الجمال مع العملية في انسجام — حين يكون المنزل مصدر إلهام وسهولة في المعيشة معاً.

أصبح مشروعا كومو ريزيدنسز وسولارا تاور من المعالم البارزة في أفق دبي. ما القصة التي أردت سردها من خلال هذين التصميمين؟

صُمم مشروع كومو ريزيدنسز ليكون ملاذًا في السماء، مستوحىً من البحر والسماء والهندسة الطبيعية للأصداف البحرية. تعكس خضرته المتدفقة، المعروفة باسم "شلال الخضرة"، التزامًا بالتناغم بين الحياة الحضرية والطبيعة. أما برج سولارا، فيروي قصة مختلفة: فهو يمزج بين عظمة دبي وهدوءها المستوحى من ثقافة الزِن. صُمم البرج كواحة حضرية، يجمع بين الحداثة الأنيقة والبساطة والتوازن، مانحًا السكان ملاذًا من الهدوء والسكينة في قلب مدينة دبي النابض بالحياة. يرمز كلا البرجين معًا إلى قدرة دبي على مزج الابتكار بالروح.

حطمت شقة بنتهاوس كومو ريزيدنسز الأرقام القياسية كأغلى عقار في دبي. ما هي العوامل التي جعلتها تصل قيمتها إلى 500 مليون درهم، إلى جانب الموقع والحجم؟

ما يجعل بنتهاوس "كومو" استثنائياً ليس حجمه أو عنوانه فحسب، بل التجربة التي يقدمها. فعلى مساحة تقارب 22 ألف قدم مربعة، صُمم كقصر عمودي في السماء — بمدخل خاص وشرفات زجاجية شاهقة وإطلالات بانورامية بـ 360 درجة على أبرز معالم دبي. يضم مسبحاً دائرياً يلتف حول السطح وعدة عناصر مائية تضيف إحساساً بالسكينة والتميز في المعيشة اليومية. كل تفصيلة، من المخططات المصممة خصيصاً إلى أنظمة المنزل الذكية، وضعت لتجمع بين الخصوصية والفن والراحة. في النهاية، المشترون لم يشتروا أمتاراً مربعة، بل اقتنوا شيئاً أندر بكثير — عملاً معمارياً فريداً يجسد الإرث والجمال ومعياراً جديداً للسكن الفاخر.

تشتهر دبي بطموحها المعماري. كيف تبتكر شيئًا مميزًا في ظل هذا التنافس المعماري؟

تُشجع دبي المهندسين المعماريين على التحلي بالشجاعة. منهجيتي هي عدم تكرار ما هو موجود، بل التساؤل: كيف يُمكننا الإسهام بشيء ذي معنى وخالد؟ التميز لا يقتصر على الارتفاع أو الجمال، بل يشمل ابتكار أشكال تحمل مشاعر، وتندمج مع بيئتها، وتتفاعل مع سكانها. في أفق طموح كأفق دبي، المباني التي تبقى هي تلك التي تروي قصةً وتُقدم رابطًا إنسانيًا، لا مجرد صورة ظلية مُبهرة.

برأيك، ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه الهندسة المعمارية في تشكيل ليس فقط أفق المدينة، بل ثقافة وهوية المدينة؟

العمارة هي التعبير المرئي الأبرز عن هوية المدينة. إنها تخبر العالم من نحن، وما الذي نقدّره، وكيف نرى المستقبل. صحيح أن الأفق مهم، لكن التأثير الحقيقي للعمارة يكمن في كيفية تشكيلها للحياة اليومية، وإيجادها للشعور بالانتماء، وانعكاسها للثقافة. في دبي، نحظى بامتياز العمل في مدينة تحتضن الطموح — لكن يجب أن يقترن الطموح بالمعنى. هدفي دائماً هو تصميم مساحات تُلهم، لكنها تربط الناس أيضاً بالتراث، وبالطبيعة، وببعضهم البعض. هكذا تصبح العمارة جزءاً من روح المدينة، لا مجرد شكلها الظاهري.

أين تجد الإلهام الإبداعي الخاص بك - في السفر، أو الفن، أو الطبيعة، أو في مكان غير متوقع؟

الإلهام موجود في كل مكان، لكن الطبيعة تبقى معلمي الأكبر. إيقاع البحر، هندسة الصدفة، الطريقة التي يدخل بها الضوء إلى الفضاء — هذه العناصر البسيطة كثيراً ما تولّد أعظم الأفكار.

ما هو المشروع الذي مثل لك التحدي الأكبر، ولماذا؟

دفعنا برج سولارا إلى إعادة النظر في قواعد تصميم المباني الشاهقة. فبدلاً من أن يضيق مع ارتفاعه، يتمدد البرج نحو الخارج من قمته. تطلب هذا الأمر ابتكارًا هيكليًا، ولكنه زاد من قيمة المساكن أيضًا - مساحات طوابق أكبر في الطوابق العليا، ووحدات سكنية أكثر بإطلالات بانورامية على الأفق، وشرفات واسعة تربط الناس بالهواء الطلق. بإعادة تصميم شكل البرج، لم نبتكر فقط صورة ظلية جذابة، بل مبنىً أصبح فيه التصميم بحد ذاته مضاعفًا للقيمة.

ما هي رؤيتك للعقد القادم من العمارة السكنية الفاخرة في دبي؟

سوف تستمر الفخامة في التطور، ولكنني أعتقد أن الأمر لن يتعلق بالحجم بقدر ما سيتعلق بخلق تجارب معيشية ذات معنى - مساحات تبدو شخصية ومريحة ومتصلة بمحيطها.

كيف ترى دور التكنولوجيا والاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في صياغة المشاريع الفاخرة مستقبلاً؟

لم تعد هذه عناصر إضافية — بل أصبحت أساسية. التكنولوجيا الذكية تجعل العيش أكثر سلاسة، الاستدامة تضمن القيمة على المدى الطويل، والمسؤولية الاجتماعية تمنح العمارة غاية تتجاوز حدود الفخامة.

هل هناك مشروع حلم أو موقع لم تنجزه بعد؟

كل مهندس معماري يحمل في ذهنه مشروعًا يحلم به - أنا لديّ مشروعي الخاص، لكنني أفضل أن أتركه يكشف عن نفسه في الوقت المناسب. فالعمارة مرتبطة بالتوقيت بقدر ارتباطها بالرؤية.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com