المستهلك الخليجي.. درع الرفاهية وسط تراجع مبيعات الموضة العالمية

الإمارات والسعودية تقودان إنعاش سوق الأزياء الفاخرة وتتفوقان عالميًا في نسب النمو
المستهلك الخليجي.. درع الرفاهية وسط تراجع مبيعات الموضة العالمية
تاريخ النشر

مع انطلاق أجندة الموضة العالمية بكل زخم، حيث تُعرض مجموعات ربيع/صيف 2026 على منصات العرض في أوروبا هذا الأسبوع، يبدو أن تركيز صناعة الرفاهية سيكون أجدى لو وُجِّه نحو المنطقة. فمع معاناة العلامات العالمية الفاخرة من تراجع ملحوظ، تعمل دول الخليج خصوصًا الإمارات والسعودية بجهد لإعادة التوازن أمام تراجع المبيعات.

الثلاثاء المقبل يصادف اليوم الأول من أسبوع الموضة في ميلانو، حيث يطل المصمم السابق في بالنسياغا "ديمنا" (يُفضّل أن يُعرف باسمه الأول فقط) لأول مرة كمدير إبداعي لدى "غوتشي". لكن الاحتفالات الإقليمية باليوم الوطني السعودي (23 سبتمبر) ستكون وجهة اهتمام التنفيذيين الأذكياء في قطاع الموضة، في محاولة للتعبير عن التقدير والاعتراف بأهمية قاعدة العملاء الأكثر صمودًا في سوق الرفاهية.

عندما طلبت مجلة "بيزنس أوف فاشن" المتخصصة، بالتعاون مع شركة الاستشارات "ماكينزي آند كو"، من رواد صناعة الموضة العالميين تحديد الأسواق الأكثر صمودًا على مستوى العالم، أجاب 51% منهم بأن الشرق الأوسط هو السوق الأكثر إيجابية.

قد لا يكون اللون الأخضر حاضرًا في مجموعة ديمنا لعلامة "غوتشي"، لكن في يوم الثلاثاء القادم ستكتظ الشوارع من جدة إلى الرياض وسائر مدن المملكة بالسعوديين مرتدين الأخضر الوطني، ملوحين بالأعلام ومحتفلين بحماسة شديدة.

تُعد السعودية أكبر سوق لمبيعات الملابس في المنطقة، حيث يُتوقع أن تصل قيمتها هذا العام إلى نحو 18 مليار دولار (66 مليار درهم)، بحسب بيانات "Statista Market Insights". في حين يُتوقع أن تلامس قيمة مبيعات الملابس في الإمارات 11 مليار دولار (40 مليار درهم) خلال هذا العام.

مع ذلك، تُظهر توقعات "يورومونيتور" أن الإمارات ستسبق السعودية نسبيًا في وتيرة النمو، بمعدل نمو سنوي يبلغ 5% حتى عام 2030، مقابل 4.8% في السعودية. وكلاهما يتفوق بوضوح على السوق العالمية للملابس التي يُتوقع أن تنمو بمعدل 3.7% للفترة نفسها، بينما اقتصاد الملابس في الصين يتجه لتحقيق نمو سنوي يبلغ فقط 0.6% حتى عام 2030.

أيًا كانت طريقة قراءة هذه الأرقام، فإن مشتري الموضة في السعودية والإمارات يتحملون القسم الأكبر من العبء في إبقاء قطاع الرفاهية حيًا. قد يكون السوق الإقليمي صغيرًا مقارنةً بالأسواق العالمية، لكن تأثيره يفوق الوزن الحقيقي، وهو ما يظهر جليًا في أكياس "إيتوال لا بوتيك". فالتنوع السكاني المتنامي في دبي والطموحات الشبابية في السعودية كلاهما يدفع بقوة نحو الموضة التي تواكب أساليب حياتهم وسفرهم وحضورهم الاجتماعي.

تقول مريم موصلي، مؤسسة وكالة "نيش أرابيا" للاتصالات الفاخرة، والمقيمة في جدة، والتي أسست أيضًا موقع "PowderBeauty.com": "يجب أن تخاطب العلامة التجارية لغة المستهلك، حتى أصغر التفاصيل اللغوية المحلية قد تُحدث فارقًا جوهريًا في اختراق السوق".

وفي مجال التجميل، يمكن أن يعني ذلك منتجات مثل مستحضرات "أستيري" التي تتميز بتغليف فخم بلون زمردي لامع، مع تركيبات قادرة على الصمود في ظروف مناخ الصحراء. أما في مجال الموضة، فتحتاج العلامات إلى مخاطبة "قبائل الذوق" سواء بمعناها الحرفي أو الثقافي. خذ مثلًا الفوارق الجمالية البسيطة عبر مختلف مناطق المملكة، والتي تشير إليها مصلي بالمقارنة بين "الذوق الحجازي والنجدي" — أشبه بروح كاليفورنيا المريحة مقابل الأناقة الذكية لمدينة نيويورك — حيث يسود الطابع البوهيمي في مدن البحر الأحمر من خلال العباءات الفاتحة الألوان، على عكس الخطوط العصرية السوداء التي تميز المراكز الحضرية في وسط المملكة.

وبينما ينشغل ديمنا بإبهار العالم برؤيته الجديدة لعلامة "غوتشي" الأسبوع القادم، من المرجح أن يثير الشباب السعوديون العصريون نفس القدر من الحماسة تجاه ما تقدمه علامة المجوهرات "ياتاغان". إذ أطلقت العلامة في أسبوع الموضة بالرياض مجموعة "تراثي" المنقوشة بعبارة "أحب السعودية"، والمُزيّنة بحجر الزمرد المميز ذي القطع الأميري، لتكون أبرز قطعة تعبّر عن الفخر الوطني والاقتناء الراقي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com