

الشيخة بدور في إطلاق كتابها
تعد سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي نموذجاً نادراً للشخصيات متعددة الإنجازات التي يمتد عملها ليشمل مجالات متنوعة ومختلفة. فهي رئيسة الجامعة الأمريكية في الشارقة، ورئيسة هيئة الشارقة للكتاب، ومؤسسة ورئيسة مجلس إدارة مجموعة كلمات، ومؤلفة، ومتسلقة جبال محترفة، وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب، ومؤسسة مهرجان "تنوير"، إلى جانب العديد من الإنجازات الأخرى في مجالات التعليم والفنون والثقافة والنشر. ومؤخراً، تعاونت مع شركة "Jaipur Rugs" للعمل على مجموعة حصرية من ستة سجادات مصنوعة يدوياً بعنوان "همسات الصحراء"، والتي ظهرت لأول مرة في مهرجان تنوير في نوفمبر 2025.
في هذه المقابلة، تتحدث سمو الشيخة بدور عن طفولتها، وحبها العميق للكتب والفن والثقافة، ومستقبل النشر في عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا سريعة التغير.
فيما يلي مقتطفات محررة من المقابلة:
كانت الكتب منسوجة في إيقاع أيامنا. إن إيمان والدي بأن الثقافة تشكل أساس المجتمع جعل القصص والشعر والتاريخ حاضرة في منزلنا تماماً كما هو الحوار: مستمرة، وضرورية، وتشكل كيفية فهمنا للعالم. وإلى جانب الكتب، فإن العديد من القصص التي بقيت معي أكثر من غيرها تم تناقلها شفهياً، عبر الأجيال، وغالباً حول نيران المخيمات، حيث أصبح الاستماع لا يقل أهمية عن القراءة.
لقد قرأت على نطاق واسع بدافع الفضول العميق لفهم العالم من خلال القصص، باللغتين العربية والإنجليزية. قرأت الروايات التاريخية، والشعر، والحكايات الشعبية، والسير الذاتية. كنت منجذبة بشكل خاص للقصص التي تحمل الأساطير، وعناصر الواقعية السحرية، والتقاليد المنسوجة فيها. تلك الروايات علمتني أن الناس الذين تشكلوا بلغات وتواريخ مختلفة تماماً لا يزالون يطرحون نفس الأسئلة الجوهرية.
تلك العلاقة المبكرة مع الكتب وسرد القصص، سواء المكتوبة أو الشفهية، شكلت غريزتي كناشرة. لقد شكلت فهمي بأن القصص تبني البنية التحتية لكيفية رؤيتنا لأنفسنا ولبعضنا البعض. ومثل كل البنى التحتية، يجب العناية بها وحمايتها وضمان وصولها إلى كل من يحتاجها.
كان والدي، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، محورياً في حبي للقراءة. إن نشأتي حول مكتبه ومكتبته الشخصية الواسعة شكلت فهمي الأول لما يمكن أن تفعله الكتب. أتذكره وهو يعود من رحلات البحث حاملاً مخطوطات أو مجلدات نادرة، ثم يجمعنا لمشاركتنا ليس المحتوى فحسب، بل والأسئلة التي قادته إلى هناك والروابط التي كان يتبعها.
تلك البيئة شكلت ليس فقط كيف أقرأ، بل كيف تعلمت أن أكون مع الكتب. لم أكن مثل غيري من الأطفال في سني؛ كنت أفضل قضاء الوقت بمفردي، وأصبحت الكتب رفاقي وأصدقائي أثناء نشأتي. لقد وفرت لي الملجأ والفضول في آن واحد، مما سمح لي باستكشاف عوالم بعيدة عن عالمي بينما ساعدتني أيضاً في فهمه. تلك الساعات الهادئة التي قضيتها في القراءة، إلى جانب النموذج الذي قدمه والدي، شكلت علاقتي بالكلمة المكتوبة بطرق بقيت معي حتى اليوم.
الأنثروبولوجيا والثقافة ليسا سعيين منفصلين. إنهما نفس السؤال المطروح بطرق مختلفة: ماذا يعني أن تكون إنساناً؟
جاءني هذا الفهم مبكراً. عندما كنت في السابعة عشرة من عمري، قرأت كتاب فاطمة المرنيسي "نساء على أجنحة الحلم" (The Harem Within). بصفتها عالمة أنثروبولوجيا ثقافية مغربية، فتح عملها باباً لم أكن أعرف بوجوده. كتبت عن النساء والهوية والقوة والانتماء بوضوح وشجاعة فكرية جعلتني أشعر بشيء يتحول بداخلي. أكثر ما أذهلني هو كيف سلطت الضوء على التجارب المعاشة، وجعلت غير المرئي مرئياً، وأعطت لغة لواقع نادراً ما يتم الاعتراف به. كانت هناك أيضاً تفصيلة صغيرة غير متوقعة بقيت معي؛ إحدى الشخصيات في كتابها كان اسمها "بدور". شعرت أن هذه المصادفة كانت بمثابة دعوة هادئة. بعد الانتهاء من الكتاب، عرفت ما أردت فعله بحياتي. أردت دراسة الأنثروبولوجيا. أردت أن أطرح نوع الأسئلة التي كانت تطرحها.
خلال سنواتي في كامبريدج و"UCL"، حملت تلك الشرارة المبكرة معي. قضيت وقتاً في المتاحف والمعارض والمكتبات والمسارح. كنت أقرأ باستمرار. كانت هذه عادة حملتها من المنزل، حيث لم تكن الحياة الفكرية والمشاركة الثقافية منفصلتين أبداً. ما تعلمته هو أن دراسة كيفية عمل المجتمعات وتجربة كيفية تعبيرها عن نفسها أمران لا ينفصلان؛ أحدهما يضيء الآخر.
بدأت مجموعة كلمات في لحظة شخصية. عندما كانت ابنتي صغيرة، لاحظت أن العديد من كتب الأطفال العربية المتاحة لم تكن تشغل خيالها بالكامل. أردت لها أن تنشأ مع قصص عربية خيالية وذات صدى عاطفي.
ولكن عندما نظرت عن كثب، أدركت أن الفجوة كانت أعمق مما فهمت في البداية. فكثير من الأعمال المنشورة للأطفال والكبار عن العالم العربي كُتبت من منظور "الآخر"، بمراقبة من الخارج، وتفسير من خلال عدسات بعيدة. شعرت أنه من الضروري لنا أن نروي قصصنا الخاصة، وأن نقدم نسيجاً آخر، ومنظوراً آخر متجذراً في التجربة المعاشة بدلاً من الافتراضات. عندها أصبحت "كلمات" أكثر من مجرد رد فعل على ما هو مفقود؛ أصبحت منصة للكتاب العرب، وخاصة للنساء، لسرد قصصهم الخاصة من منظورهم الخاص. الجميع يستحق أن يرى نفسه مُمثلاً في الأدب، ليس كأشياء تثير الفضول، بل كبشر كاملين. ففي النهاية، القصص هي عظام المجتمع؛ هي التي تجعلنا نقف مستقيمين، وهي التي تشكل ما نؤمن أنه ممكن.
ما بدأ كرد فعل على تلك الفجوة أصبح مهمة أكبر: إعادة تصور ما يمكن أن يكون عليه نشر كتب الأطفال باللغة العربية. ومنذ ذلك الحين، نمت كلمات لتصبح مجموعة تنشر لمختلف الفئات العمرية والأنواع الأدبية، وتدعم الكتاب والرسامين من جميع أنحاء العالم العربي، وتساهم في تشكيل صوت أدبي عربي أكثر ثقة ومعاصرة. لقد نشرنا مئات العناوين ورأينا كتب الأطفال العربية تسافر عالمياً من خلال الترجمة والجوائز والشراكات الدولية.
بالنظر إلى المستقبل، فإن مستقبل "كلمات" يدور حول بناء بنية تحتية أدبية دائمة. نريد الاستمرار في فتح المسارات في كلا الاتجاهين: جلب القصص العربية إلى القراء العالميين، والأدب العالمي إلى الجمهور العربي بطرق مدروسة ومتجذرة ثقافياً.
الصناعة في مرحلة انتقالية، وما يبدو غير مؤكد ليس ما إذا كان الناس يريدون القراءة، بل كيف تتناسب القراءة مع حياتهم الآن. لقد تغيرت فترات الانتباه لأن المعلومات نفسها غيرت شكلها. السؤال ليس ما إذا كان بإمكاننا الحفاظ على انتباه القراء، بل ما إذا كنا نبتكر أعمالاً تستحق انتباههم.
الذكاء الاصطناعي أداة وتهديد في آن واحد. يمكنه تحسين كيفية اكتشافنا للكتب، وإدارة الحقوق، والوصول إلى أسواق جديدة. ولكن بدون حماية قوية لحقوق الطبع والنشر، فإنه يقوض الأساس الاقتصادي الذي يجعل العمل الإبداعي ممكناً. يجب على قادة النشر استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل استراتيجي مع حماية الإطار الذي يدعم الكتاب والناشرين.
ومع ذلك، هناك شيء لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تكراره، مهما بلغت درجة تطوره: تجربة "الحياة". يمكن للتكنولوجيا معالجة المعلومات والأنماط واللغة بسرعة مذهلة، لكنها لا تعيش، ولا تتذكر، ولا تنتمي. ومن تلك التجارب الإنسانية تولد قصصنا. نحن بحاجة إلى قصص مستمدة من الواقع المعاش، مشكلة بأصوات حقيقية، متجذرة في روايات أصلية تنبع من تعقيد كوننا بشراً. يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاة الهيكل والأسلوب، لكنه لا يمكنه حمل ثقل الحقيقة المعاشة. لا يمكنه تقديم نسيج الذاكرة، أو خصوصية المكان، أو البصيرة التي تأتي من حياة عيشت بالفعل. القصص المبنية من تجربة حقيقية تتصل بالقراء بطرق لن يحققها المحتوى المولد آلياً أبداً. إنها تلقى صدى لأنها حقيقية، وهذه الأصالة ليست شيئاً يمكن للتكنولوجيا تصنيعه أو استبداله.
وهذا الأمر يكتسب أهمية خاصة عندما نفكر في الأدب الإقليمي، حيث كانت الأصوات الحقيقية موجودة دائماً ولكنها واجهت نوعاً مختلفاً من الحواجز. العمل كان موجوداً دائماً؛ ما كان مفقوداً هو البنية التحتية: مسارات الترجمة، وشبكات التوزيع، وإدارة الحقوق التي تعمل عبر الحدود. المنصات الرقمية تفتح أبواباً كانت مغلقة ذات يوم. والمهمة الآن هي ضمان سماع هذه الأصوات كإسهامات أساسية، وليس كإضافات "غريبة".
تحمل مليحة قصة في صميم الحضارة الإنسانية وتطورها، وهي قصة لم تُروَ أو تُشارك بما فيه الكفاية. إنها منظر طبيعي حيث استقرت الحياة البشرية وتكيفت وصمدت على مدى عشرات الآلاف من السنين. يكشف السجل الأثري عن الاستمرارية والمرونة والابتكار المبكر، ويقدم نظرة ثاقبة حول كيفية تنظيم المجتمعات لنفسها وتطوير أنظمة المعتقدات وتعلم العيش في توازن مع بيئة متطلبة. ما يذهلني في مليحة هو كيف توضح لنا أن التاريخ لا ينتهي أبداً؛ فالأرض تستمر في الكشف عما نحتاج لفهمه حول من كنا ومن سنصبح.
بالنسبة لي، مليحة أمر شخصي للغاية. إنها تشكل جزءاً من التاريخ الطويل للشارقة، ولعائلتي، ولهذه المنطقة، والبحث فيها أيقظ شعوراً قوياً بالاستمرارية وشوقاً لمعرفة قصص أسلافنا من النساء. عندما اكتشفت أن نساءً قويات حكمن هنا ذات يوم، ومع ذلك لم تتبقَ سجلات واضحة لهن، تغير شيء بداخلي. اشتعلت نار، ومعها مهمة لتعلم المزيد، للكشف عما كان مخفياً، ولضمان سرد قصصهن وسماع أصواتهن.
لكن البحث أصبح أكثر من مجرد استعادة تاريخية. خلال البحث عن كتابي، واجهت جذوري وجهاً لوجه لأول مرة. في صحراء مليحة، أعدت اكتشاف نفسي. تواصلت مع الأرض التي غذتني، والتي غذت أسلافي، والتي ستغذي يوماً ما أطفالي وأحفادي. هناك حقيقة عميقة في هذا: أن تعرف أرضك يعني أن تعرف نفسك. أن تسير في تضاريسها بوقار يعني إعادة إيقاظ الحقائق المشفرة في عظامك.
وبمجرد أن فهمت علاقتي بالأرض، استطعت الشعور بوجود أولئك الذين ساروا عليها قبلي. شعرت بوجودهم ليس كمجرد تجريد، بل كشيء مغروس في المنظر الطبيعي نفسه، وفيما بُني وتُذكر وبُجّل. أصبح من الواضح لي أن التاريخ لا يكتمل إلا عندما تُمثل جميع الأصوات، عندما يتم الاعتراف بأولئك الذين شكلوا مسار الحضارة بدلاً من محوهم. تحمل مليحة دروساً تمتد إلى ما هو أبعد من الشارقة أو هذه الجزيرة؛ إنها تتحدث عن قصة إنسانية مشتركة. ولهذا السبب تظهر مليحة في كتابي وأعمالي، من مهرجان تنوير إلى "همسات الصحراء"، كحوار مستمر بين الماضي والحاضر، مما يسمح للإبداع المعاصر بالتفاعل مع أرض لا تزال تستمع، ولا تزال تحتضن، ولا تزال تتحدث.
رحلة كتابة كتابي كانت مليئة بالمفاجآت والمنعطفات والاكتشافات غير المتوقعة. لكن الرؤية الأكثر أهمية جاءت عندما أدركت أن القصة التي كنت أكشفها لا توجد في مكان واحد. لم يكن هناك أرشيف واحد، ولا سجل واضح، ولا خريطة مرئية للتأثير الأنثوي في العالم العربي القديم. بدلاً من ذلك، كانت تلك الخريطة قد نُسيت، ودُفنت تحت طبقات التاريخ، وتناثرت عبر الزمان والجغرافيا، كما لو كان قد تم محوها عمداً. ومع ذلك، رفضت أصوات هؤلاء النساء التلاشي. بقيت مغروسة في الأرض والذاكرة وشظايا القصص، تنتظر من يعترف بها.
من هؤلاء النساء، تعلمت دروساً باقية عن الحياة. علمنني أن القيادة تبدأ بالحكمة قبل السلطة، وبالهدف قبل الطموح. كن حكيمات، وشرسات، وغير نادمات لأنهن فهمن ما كن مسؤولات عنه. لقد قدن بولاء عميق لشعبهن، ودافعن عنهم عندما كان الأمر صعباً، وصمدن في مواقفهن حتى عندما حاول التاريخ محوهن. منهن تعلمت أن القوة لا تحتاج إلى إذن، وأن القناعة شيء تجسده، وليس شيئاً تطلبه.
وُلد تنوير من إدراك أننا نتحرك بسرعة ولكن نادراً ما نتحرك بعمق. أردت إنشاء مساحة حيث يمكن للناس التوقف، ليس للهروب بل لإعادة الاتصال بما يدعمنا: الموسيقى التي تتجاوز الحدود، والفن المتجذر في التراث، والطبيعة التي تعلمنا الصبر، والصمت الذي يسمح بالتفكير.
تقدم مليحة هذا بشكل طبيعي. إن سكون الصحراء وآفاقها القديمة يخلقان الظروف المناسبة للقاء حقيقي. يجمع المهرجان فنانين عالميين، وورش عمل، وتجهيزات غامرة، والمنظر الطبيعي نفسه كمعلم. إن الشعار، "ما تبحث عنه يبحث عنك"، المستمد من حكمة الرومي، دعا الناس للتعامل مع المهرجان كرحلة استقصائية وليس مجرد ترفيه.
أملي هو أن ينمو "تنوير" بنزاهة، ليصبح تجمعاً يأتي إليه الناس من ثقافات مختلفة لتجربة ما يربطنا. حيث تذكرنا الصحراء بأن الحكمة البشرية كانت دائماً تدور حول الاستماع بقدر ما تدور حول التحدث.
جاء التعاون مع "Jaipur Rugs" بشكل طبيعي جداً. لقد جذبتني لديهم فكرة الاحترام العميق للحرفة والوقت واليد البشرية، وهي قيم تعكس تماماً علاقتي الخاصة بمليحة والفاية. لكن كان هناك شيء أكثر من ذلك؛ فالنسيج لطالما حمل معنى عميقاً بالنسبة لي.
مع "همسات الصحراء"، لم تكن رؤيتي هي تكرار المنظر الطبيعي، بل ترجمة حضوره. أردت للسجاد أن يحمل اللغة الهادئة للصحراء: ضوءها المتغير، وأشكالها المنحوتة، وإحساسها بالاستمرارية عبر الزمن. البدويات اللواتي نسجن في هذه الصحاري لأجيال يحملن قصصاً في الخيوط، ويحتفظن بالكثبان والأعشاب والنخيل والصمت داخل أعمالهن. أردت لهذه المجموعة أن تكرم تلك السلالة، مما يسمح للحرفة المعاصرة بأن تدخل في حوار مع الممارسة القديمة.
فهمت شركة "Jaipur Rugs" هذا الأمر بالفطرة. معاً، ابتكرنا مجموعة تكرم المكان والحرفية والحوار الثقافي، مما سمح لجعرافيتين بالالتقاء من خلال القيم المشتركة وليس فقط الجماليات. أصبح هذا السجاد أوعية للمعنى، تحمل ما فعله النسيج دائماً: ربط الذاكرة والقصة والتجربة الإنسانية في شكل مادي.
كانت العملية بطيئة عمداً وتعاونية بشكل عميق. بدأت في الصحراء، من خلال زيارات متكررة لمليحة والفاية، ومراقبة كيف تتغير الأرض عبر الضوء والفصول والصمت. تمت ترجمة تلك الانطباعات بعد ذلك إلى رسومات ولغة بصرية، مسترشدة دائماً بسؤال واحد: ما هو الشعور الذي تحمله الأرض؟
من هناك، انتقل العمل إلى جايبور، حيث أحيا كبار النساجين التصاميم من خلال أشهر من العمل اليدوي الدقيق. تطلبت كل قطعة صبراً ودقة وحساسية غير عادية للمادة والإيقاع. لم يكن الحرفيون مجرد منفذين للتصاميم؛ بل كانوا يشكلون روح المجموعة. ما نتج كان ثمرة أيدٍ عديدة، وساعات طويلة، واحترام مشترك للحرفة كتقليد حي.
كل قطعة في المجموعة تخاطبني بطريقة مختلفة، لأنها تعكس حالات ومزاجات ولحظات مختلفة من نفس المنظر الطبيعي. إذا كان عليّ الإشارة إلى واحدة كنقطة دخول للمجموعة، فستكون "The Edge of the Plain" (حافة السهل). إنها تلتقط لحظة أعرفها جيداً في مليحة، حيث تلتقي نعومة الصحراء مع الارتفاع المفاجئ لجرف الفاية. إنه مكان انتقال، حيث تبدو الأرض وكأنها تتوقف قبل تغيير شكلها. هذا التوتر بين الانفتاح والهيكل، بين الحركة والسكون، متضمن داخل هذه القطعة.
لقد تسلقت العديد من الجبال وما زلت منفتحة على تسلق المزيد كلما أمكن ذلك. ما يعلمك إياه تسلق الجبال هو أن التسلق بحد ذاته ليس هو الإنجاز؛ الإنجاز هو ما يحدث بداخلك وأنت هناك في الأعلى.
مكاني المفضل لتسلق الجبال هو كلباء. المشي في جبالها لا يتعلق بالاحتلال أو السيطرة، بل بالتحرك ببطء عبر التاريخ. التضاريس ترفض الاستعجال. أشجار السمر القديمة والشجيرات الشائكة، وتربتها الصخرية، ومنحدراتها الشديدة، وندرتها، كلها تتطلب الصبر والانتباه والتواضع.
كتابة "Let Them Know She Is Here" شعرت وكأنها تسلق جبل. كان البحث صعباً. تتبع حياة الملكات اللواتي فُقدت أسماؤهن عبر الزمن يعني مواجهة الغياب والصمت. يعني التساؤل عن سبب بقاء بعض القصص بينما اختفت أخرى. هذا السؤال يشكل جزءاً كبيراً من عملي الآن، وهو يعيش في المناظر الطبيعية نفسها.
التطوير التعليمي في منطقتنا لديه الفرصة للاستلهام من تراثنا الفكري مع إعداد الشباب لعالم متصل. نحن ننتمي لمنطقة تمتلك إرثاً عميقاً من المعرفة والبحث والإبداع، ويمكن للتعليم أن يحمل هذا الإرث إلى الأمام بطرق أصيلة ومعاصرة في آن واحد. ما آمل رؤيته هو بيئات تعليمية تنمي الفضول والتفكير النقدي؛ حيث تكون اللغة العربية هي اللغة التي يتعلم الأطفال التفكير من خلالها، وليست مجرد مادة يدرسونها.