

كان يُطلق على الإنترنت الطريق السريع للمعلومات. إذًا، ماذا يحدث عندما يتم أخذ عبارة 'العشب ليس دائمًا أكثر خضرة على الجانب الآخر من السياج' إلى نتيجتها المنطقية، وإن كانت مبالغ فيها؟
نحن جميعًا نعرف، أو يمكننا أن نعرف، ما يحدث في كل مكان حول العالم طوال الوقت، فلماذا نهتم إذًا بالحصول على وظائف أو كسب المال؟ ما الفائدة من المحاولة والاستمرار في الفشل، والتخبط في سعينا لتحقيق الحياة التي وُعدنا بها؟ هل كانت تلك الحياة مجرد اختلاق لأنظمة قوى خارجة عن فهمنا، أم أنها جزء من عدم اليقين في الحياة؟
يبدو في نواحٍ كثيرة أن آباءنا كانوا آخر جيل يفهم كيفية التعافي من الفشل والتمسك بالأمل تجاه المستقبل. كان هناك شعور، وإن كان باهتًا، بأن العشب أكثر خضرة في مكان آخر.
وجد جيل "زد" نفسه في موقف لا يُحسد عليه، إذ اضطر إلى إعادة التفكير جذريًا في مفهوم الفشل ومن يقع عليه اللوم. ومن زاوية أخرى، أصبح من الأسهل هذه الأيام نقل أخطائك ونقائصك إلى عاتق مؤسسة ما، وكأنك مضطهد لأنك لعبت وفق قواعد التعاطف والانفتاح بينما الآخرون لعبوا بأنانية.
الفشل هو مطبّ على طريق الحياة، وحول هذا العائق علينا أن نعزز روابطنا ببعضنا وبأنفسنا، أي أن ننسج مجتمعًا قائمًا على جوانب من ذواتنا يصعب رؤيتها في ظلّ الزمن الذي نعيشه. ففي كل منعطف هناك نوع من المظالم أو الكوارث أو العنف، تقدم لك هروبًا لتدفن رأسك في الرمال، إضافة إلى قوى تعمل على تمزيقك من الداخل.
في سياق التعافي من الفشل، ليس من واجب أحد أن يحاول فهم الحاجز النفسي الذي لم توافق أنت عليه. ما عليك فهمه هو واقعك الخاص، وأن تتحلى ببعض التعاطف مع نفسك في الموقف الذي وجدت نفسك فيه، بحيث تتمكن من جمع تركيزك للتعافي، أو البحث عن المساعدة لإخراج نفسك من المأزق.
أربط هذا بالمدرسة، كما أفعل غالبًا، لأنني لم أخض نوع العمل المنظم بدوام كامل في بيئة “المهنة” منذ أول عمل لي في غسل الصحون. في عام 2025، أستطيع أن أرى وأشعر كم قطعت من شوط حاصل على درجتين أكاديميتين، نُشرت لي أعمال ككاتب، وأصبحت على قوائم التحرير اعتراف ونجاح رغم الفشل. ويمكنني القول بثقة إلى حد ما إنني استوعبت تلك الدروس، وأرى الفشل الآن كونه فقط ما لم يصبح ممكنًا بعد، الصحافة هي تحديد المشكلات والحديث عنها، ودفع ما يكفي من الناس للحديث عنها للبناء الإيجابي عليها، والقيام بالصحافة على حياتي ومسيرتي المهنية منحني إجابات كنت أظنها مستحيلة.
لا تزال المعركة مستمرة، لأن العالم لم يكن، ولن يكون، مهيأً لأصحاب التعاطف والانفتاح، بل للأعلى صوتًا. أحيانًا عندما كنت أفشل كبالغ، أشعر أنني طفل — أريد فقط أن أحمل كرتي وأعود إلى المنزل، لأن الفريق الآخر لا يلعب وفق القواعد والحكم لا يكترث. لكن يمكن البناء على هذا الشعور، لأن الغد لا بد أن يأتي، سواء كانت مباراة جديدة أو حكم جديد، أو حتى زملاء في الفريق يمكن أن يكونوا هناك ليكونوا مصدر قوة لك.
wknd@khaleejtimes.com