الشفاء بعد النوبة القلبية: رحلة تمتد إلى عمق النفس والعاطفة
عندما ينجو شخص ما من نوبة قلبية، ينصب التركيز المباشر على الأزمة الجسدية، والشريان المسدود، والدعامة، وتخطيط كهربية القلب. لكن الخبراء يقولون إن الأمر لا يقتصر على الشريان فحسب؛ بل يتجاوز صحة القلب.
يتجاوز التعافي إصلاح عضلة القلب، إذ غالبًا ما يتضمن التعامل مع موجة من الصدمات العاطفية: الخوف والقلق والضعف، وأحيانًا أزمة هوية عميقة. يؤكد الأطباء أن الشفاء ليس مسارًا خطيًا، بل هو رحلة معقدة ومتواصلة تؤثر على العقل والعواطف والعلاقات.
التعاطف يساعد على الشفاء
يقول الدكتور شادي حبوش، استشاري أمراض القلب التداخلية في المستشفى السعودي الألماني بدبي: "يتجاوز شفاء القلب مجرد استعادة تدفق الدم، بل يشمل أيضًا مساعدة المرضى على التعامل مع الخوف والقلق، وغالبًا الشعور العميق بالضعف".
تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
يعتقد الدكتور حبوش أن الشفاء الفعال يبدأ بالإنصات. كثير من المرضى لا يُصرّحون بأنهم يشعرون بالقلق أو الاكتئاب، إلا إذا سألهم أحدهم.
يمكن استخدام أدوات فحص بسيطة، مثل PHQ-2 للاكتئاب أو GAD-7 للقلق، خلال زيارات المتابعة أو إعادة التأهيل القلبي. ولكن، بالإضافة إلى الاستمارات، فإن الانتباه إلى ما لا يقولونه - الصمت، أو التردد، أو التغيير الطفيف في نبرة الصوت عند الحديث عن المستقبل - كلها مؤشرات تحذيرية عاطفية، كما قال الدكتور حبوش.
جهد جماعي نحو التعافي
يلعب الدعم العاطفي دورًا حاسمًا في عملية الشفاء. يشجع الدكتور حبوش على إشراك أفراد الأسرة قدر الإمكان، سواءً لأغراض تعليمية أو تحفيزية يومية.
وقال "إن الزوج الداعم، أو الابن أو الابنة الحنون - هؤلاء الأشخاص هم في الغالب من يقومون بإعداد وجبات الطعام، أو إدارة الأدوية، أو تشجيع المشي عندما يكون الدافع منخفضًا".
وينصح الخبراء بعدم الانتظار حتى تظهر علامات الضيق العاطفي الأكثر عمقا.
يُنصح الأطباء بإحالة المرضى إلى أخصائيي الصحة النفسية أو مجموعات دعم مرضى القلب. فإذا لاحظوا علامات اكتئاب سريري أو قلق أو خوف من تكرار المرض، فمن الأفضل في هذه الحالة استشارة طبيب نفسي.
الجرح غير المرئي
يتحدث الدكتور راؤول تشودري، أخصائي أمراض القلب التداخلية ورئيس القسم في مستشفى دبي الدولي الحديث، عما يسميه "الجرح غير المرئي".
هناك قلقٌ يستمرُّ طويلًا بعد عودة تخطيط القلب إلى طبيعته. يتجنب بعض المرضى النشاط البدني تمامًا، خوفًا من أن يُثير نوبةً أخرى. بينما يُقلِّل آخرون من شأن حالتهم ويرفضون المتابعة، كما لو أن الاعتراف بالمرض يُعطيه قوةً، كما قال الدكتور شودري.
وأوضح أن المرضى الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة ونشاط قد يواجهون صعوبة في التأقلم مع واقعهم الجديد. "فجأة، يتحولون من مُقدّمي رعاية أو قادة أو أفراد فاعلين إلى أشخاص يشعرون بالضعف وعدم اليقين".
بالنسبة لهؤلاء الأفراد، قد تبدو تغييرات نمط الحياة مرهقة.
نادرًا ما تُجدي النصائح الشاملة نفعًا. علينا أن نُدرك أن تغييرات نمط الحياة بعد النوبة القلبية ليست تغييرات طفيفة، بل هي، بالنسبة للكثيرين، نقلة نوعية كاملة. غالبًا ما يشعر الناس بالإرهاق عند إعطائهم قائمةً من المهام: الإقلاع عن التدخين، زيادة المشي، تناول خمسة أدوية، تجنب التوتر، تغيير نمط الحياة - كل ذلك أثناء التعامل مع حدثٍ يُهدد الحياة، كما قال.
أساسيات التعافي
يحدد الدكتور سرينيفاسان كانداسامي، أخصائي أمراض القلب في مستشفى أستر القصيص، التغييرات الأساسية التي يجب إجراؤها في أعقاب الإصابة بنوبة قلبية.
"بعد الإصابة بنوبة قلبية، تشمل التغييرات الأكثر أهمية في نمط الحياة الإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي للقلب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي - كل ذلك مع الالتزام الصارم بالأدوية الموصوفة."
ونصح معظم المرضى بتجنب الأنشطة الشاقة لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع. ومع ذلك، يستطيع الكثيرون استئناف حياتهم اليومية الاعتيادية خلال أسبوع إلى أسبوعين، حسب حالة تعافيهم.
فيما يتعلق بالنظام الغذائي وممارسة الرياضة، يوصي باتباع نهج متوازن ومستدام: "تركز توصيات النظام الغذائي على الحبوب الكاملة، والبروتينات قليلة الدهون، والدهون الصحية مثل تلك الموجودة في المكسرات وزيوت الأحماض الدهنية غير المشبعة، وتقليل الأطعمة والمشروبات السكرية. كما يُنصح بممارسة التمارين الهوائية بانتظام - مثل المشي السريع لمدة 30 إلى 40 دقيقة، ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا".
للإقلاع عن التدخين، يُشدد الدكتور كانداسامي على الاستراتيجيات السلوكية، وتناول الأدوية عند الحاجة، وتحديد المحفزات الشخصية. ويؤكد أن الالتزام طويل الأمد يعتمد على المواظبة والتثقيف والدعم.
تساعد برامج إعادة تأهيل القلب على تقييم القدرات الوظيفية للمريض وتخصيصها. فهي تُعزز اللياقة القلبية والأوعية الدموية، وتُقدم الدعم النفسي، وتُساعد على تعديل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أنها ليست إلزامية للجميع، إلا أنها مُوصى بها بشدة لمعظم المرضى.
طبيب في دبي ينقذ رجلاً من نوبة قلبية قاتلة بعد انهياره بالقرب من المترو.. أطباء يحذرون من أن المزيد من الشباب في الإمارات يعانون من السكتات القلبية.

