الديتوكس الرقمي: طريق جيل "زد"نحو التوازن بين التكنولوجيا والهوية في الإمارات

سيأتي وقتٌ ينخفض فيه استخدام الهواتف والشبكات الرقمية فالمجتمع المُعولم لم يُواجه بعدُ ما تُلحقه هذه التكنولوجيا بالبشرية.
الديتوكس الرقمي: طريق جيل "زد"نحو التوازن بين التكنولوجيا والهوية في الإمارات
تاريخ النشر

يقترب الزمن الذي سنشهد فيه تراجعاً في الاستخدام الواسع للهواتف المحمولة والشبكات الرقمية بشكل عام. فمجتمعنا المعولم لم يواجه حتى الآن بالكامل تداعيات كل هذا التقدم التكنولوجي على الإنسانية.

الديتوكس الرقمي قادم، وأنا أدرك ذلك من خلال تجربتي الشخصية ومن حولي على حد سواء.

شخصياً، الأمر صعب. فوسائل التواصل الاجتماعي، والتحديق المستمر في الشاشات معظم الوقت سواء للعمل أو الترفيه، أو حتى التعامل مع هراء الذكاء الاصطناعي أحياناً — أيًا كان الأمر، يبدو أن الوقت قادم لتراجع الاعتماد الكبير على الهواتف والشبكات الرقمية.

ربما يكون السبب أن النماذج اللغوية الكبرى والذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يُربك العقول، من خلال ضخ أوهام العظمة ومعلومات كاذبة تُكرّس كل أنواع الصور النمطية والتحيّزات والعنصرية وأفكار لا إنسانية؛ لكني أؤمن بأن مجتمعنا المعولم، بعد أقل من 200 عام على الثورة الصناعية، لم يواجه بعد حقيقة ما تفعله به كل هذه التقنية.

من رفاهيتنا الجمعية إلى صحتنا الفردية، يبدو كما لو أننا لم نغادر حقبة ثقافة السعي الدائم للثروة والانبهار بالتعقيد التقني التي ميزت ثمانينيات القرن الماضي. على السطح، وفي حالات كثيرة في البداية، كانت هذه الابتكارات جيدة؛ فقد حررتنا الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر من عبء العمل التقليدي، وأظهر لنا الإنترنت كيف نبني مجتمعاً عالمياً بحق، ومنحنا الذكاء الاصطناعي لمحة عن عالم ما بعد العمل وما بعد الندرة.

لم يعد يحكمنا عرق أو دين أو ثقافة أو حتى أجسادنا — فما الذي قد يوقفنا؟

كانت مطبعة غوتنبرغ ثورة مشابهة؛ مجرد آلة لعصر النبيذ، وبعض الحروف، والحبر والورق — فتغير وجه أوروبا والمسيحية للأبد. فهل كان خطأنا أننا صدقنا أن جنسنا البشري والمجتمع سيبقيان على نفس الحال بعد كل هذه القفزات التقنية خلال فترة قصيرة جداً؟ أم أن هذا نوع جديد من الغرور في القرن الحادي والعشرين، حيث اعتقدنا أننا أفضل من أسلافنا؟ فما زلنا نخوض الحروب نفسها، ونرتكب الإبادات نفسها، ونسلب الآخرين حرياتهم وفرصهم حين يحين دورهم في عجلة النفوذ الجيوسياسي.

لا أعرف الحل، لكن أعلم أنه يجب أن يبدأ بالتراجع خطوة إلى الوراء. فالاستخدام الصحي للتكنولوجيا ليس على أجندة معظم الناس، وأتفهم ذلك — لست عدواً للتقدم أو "لوديتياً" معادياً للآلة. لكن كجنس بشري، يجب أن نتقبل أننا نعيش في عالم يُمكن فيه لمليارديرات أن يركبوا الصواريخ إلى الفضاء كـ"رعاة بقر فضائيين"، بينما يموت أطفال جوعاً في غزة.

حين أفكر في كل ذلك، أنفصل عن العالم. خارج العمل، ألعن نفسي إذا دخلت وسائل التواصل الاجتماعي، أشعر بالضيق حين أشغل أحد خدمات البث، وأكون غير مرتاح إذا اضطررت لكتابة رسالة بريدية أخرى بصيغة رسمية لسؤال شخص يرد على آلاف التساؤلات مثل سؤالي.

لا أؤيد النظريات التي تدعي أن القلق والاكتئاب والانتحار تتزايد فقط بسبب وسائل التواصل الاجتماعي — فأنا مقتنع أن هناك علاقة تلازم لا تسبّب، وأن جمع بيانات الصحة النفسية أصبح أسهل مع تراجع الوصمة الاجتماعية — لكننا نعرف يقينًا كيف تنتشر المعلومات الزائفة، وكيف يمكن للسلطات التحكم بها أو قمعها.

ما زلت أبحث عن الحل، لكن ينبغي لنا جميعاً أن نجد طريقة توازن بين تلك الروابط المجتمعية والعلاقات المحلية من نوع "القرية تتكاتف لتنشئة الطفل"، وبين التضامن الإنساني على مستوى العالم، والذي يسافر عبر احترام الثقافات الأخرى، دون التخلي عن المبادئ الأساسية حيث يكون ذلك مطلوبًا.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com