الالتحاق المبكر بالمدارس يرفع احتمالات تشخيص الأطفال بـ "فرط النشاط وتشتت الانتباه"

خبراء يحذرون من تداعيات تغيير سياسات سن القبول المدرسي على النضج التنموي.
الالتحاق المبكر بالمدارس يرفع احتمالات تشخيص الأطفال بـ "فرط النشاط وتشتت الانتباه"
تاريخ النشر

كشفت دراسة بحثية فحصت المؤثرات التي تؤدي إلى تشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) بين الأطفال، أن الالتحاق المبكر بالمدرسة يعد محدداً رئيسياً في ارتفاع عدد حالات الإصابة بهذا الاضطراب. الدراسة التي أجراها فريق من كلية الطب بجامعة هارفارد، نُشرت نتائجها في مجلة نيو إنجلاند الطبية في 28 نوفمبر، لتسلط الضوء على التأثير الحاسم الذي يمكن أن يخلّفه توقيت بدء المدرسة على مثل هذه التشخيصات.

وعلق أنوبام جينا، أحد مؤلفي البحث، قائلاً: "مع تقدم الأطفال في السن، تتساوى الفروق الصغيرة في العمر وتتلاشى بمرور الوقت، ولكن من الناحية السلوكية، يمكن أن يكون الفرق بين طفل في السادسة وآخر في السابعة من عمره واضحاً للغاية".

وقد سبق صدور هذه الدراسة إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عن مراجعة الحد الأدنى لسن القبول المدرسي بدءاً من العام الدراسي 2026-2027. فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم أن الموعد النهائي الجديد لسن القبول سيكون 31 ديسمبر من عام الالتحاق، وهو تحول عن الموعد النهائي السابق الذي كان 31 أغسطس. سيؤثر هذا التغيير على جميع المدارس ورياض الأطفال التي يبدأ عامها الدراسي في أغسطس أو سبتمبر، بينما ستحافظ المدارس التي يبدأ عامها الدراسي في أبريل على موعد 31 مارس كحد أقصى للسن.

إن مراجعة الحد الأدنى لسن القبول قد تضع الأطفال في بيئات غير مصممة لتلبية احتياجاتهم الاجتماعية والعاطفية والتعليمية القائمة على اللعب.

وعالمياً، تدرك أنظمة تعليم الطفولة المبكرة الرائدة أهمية التعلم القائم على اللعب حتى سن الخامسة أو السادسة على الأقل. وتؤكد أطر العمل مثل مرحلة التأسيس للسنوات المبكرة (EYFS) في المملكة المتحدة، ومنهج "تي وواريكي" (Te Whāriki) في نيوزيلندا، ونهج "ريجيو إميليا" في إيطاليا، على التعلم الشمولي القائم على العلاقات إلى ما بعد سن الثالثة بكثير.

كما تسلط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) واليونسكو الضوء باستمرار على أن تعليم الطفولة المبكرة يمتد من الولادة حتى سن الخامسة أو السادسة، وليس مجرد انتقال مبكر إلى التعليم الرسمي. وفي معظم الأنظمة التعليمية عالية الأداء، يظل الأطفال في إعدادات السنوات المبكرة حتى يصبحوا مستعدين تنموياً، بدلاً من الانتقال بناءً على حدود عمرية صارمة.

ويعزز "إعلان طشقند" (اليونسكو، 2022)، الذي أيدته 193 دولة، هذا التعريف ويدعو الحكومات إلى إعطاء الأولوية للجودة، والعدالة، والاستمرارية، ورفاهية الطفل عبر مرحلة الطفولة المبكرة الكاملة.

وعلقت المؤثرة الشهيرة في مجال تدريب الوالدين، "Parent Prosper Coaching"، على تغيير السياسة في الإمارات عبر صفحتها على إنستغرام قائلة: "البدء المبكر لا يعني الأفضل، والجاهزية للمدرسة لا تتعلق بتاريخ في التقويم". كما تحدثت عن أهمية أن يكون الأطفال مستعدين عاطفياً، واجتماعياً، وعصبياً، وجسدياً، وكيف أن المعالم التنموية للأطفال في هذا العمر يمكن أن تختلف باختلاف الطفل.

قد يشعر الآباء بالضغط لنقل أطفالهم إلى بيئات مدرسية في وقت أبكر مما يشعرون فيه بالارتياح، مما يضع العائلات تحت ضغط غير ضروري ويحد من قدرتهم على اتخاذ قرارات بناءً على الجاهزية التنموية لأطفالهم.

وتعليقاً على هذا الإعلان، صرحت لما بشارة جاكينز، الرئيس التنفيذي لحضانات ومدارس "بلوسوم" (Blossom) قائلة: "السنوات المبكرة هي الفترة التي يبني فيها الأطفال الأمان العاطفي، والثقة الاجتماعية، وحب التعلم من خلال اللعب والعلاقات القوية. عندما تشجع إشارات النظام على الانتقال المبكر، قد تشعر العائلات بأنها مضطرة لاتخاذ قرارات قبل أن يكون طفلها مستعداً، مما يخاطر بفقدان وقت ثمين في بيئات تعليمية مبكرة حاضنة".

عندما تحدث الانتقالات في وقت مبكر جداً، يمكن أن تضطرب هذه الروابط، مما يؤدي إلى القلق، وتغيرات سلوكية، وانخفاض الثقة، وكما أبرزت دراسة هارفارد الجديدة، زيادة في عدد الأطفال الذين يتم تشخيصهم باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD).

على نحو نقدي، يجب على النظام أيضاً مراعاة ما إذا كانت المدارس مجهزة هيكلياً وتربوياً وتشغيلياً لتلبية احتياجات الأطفال الأصغر سناً بشكل ملحوظ، وهو قلق تم تسليط الضوء عليه صراحة في أطر سياسات الطفولة المبكرة العالمية.

وقال تيموثي لايتون، الأستاذ المساعد في سياسة الرعاية الصحية في معهد بلافاتنيك بكلية الطب بجامعة هارفارد: "تشير نتائجنا إلى احتمال أن يتم تشخيص أعداد كبيرة من الأطفال بشكل مفرط وعلاجهم من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لمجرد أنهم غير ناضجين نسبياً مقارنة بزملائهم الأكبر سناً في السنوات الأولى من المدرسة الابتدائية".

قد تكون هذه الديناميكية صحيحة بشكل خاص بين الأطفال الأصغر سناً، نظراً لأن الفرق في العمر الذي يتراوح بين 11 أو 12 شهراً يمكن أن يؤدي إلى فروق ذات دلالة إحصائية في السلوك.

إن أسباب ارتفاع حالات اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بين الأطفال الصغار معقدة، وتعد تواريخ الانقطاع التعسفية مجرد واحدة من متغيرات عديدة تدفع هذه الظاهرة الجديدة التي أوردتها الدراسة.

من الواضح أن التحول الجديد في السياسة في دولة الإمارات يثير قلق الوالدين وممارسي العمل في الحضانات على حد سواء. وتوضح دراسة هارفارد جانباً حقيقياً للقلق من أن التسجيل المبكر يمكن أن يؤدي إلى تشخيص أعلى للأطفال باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بسبب الاختلافات التنموية للأطفال في مثل هذا العمر الحرج.

لا نزال نلمس تأثير جائحة كوفيد-19، حيث لا يزال العديد من الأطفال في طور اللحاق بالركب اجتماعياً وعاطفياً عبر جميع الفئات العمرية. وتشهد المدارس تفاوتاً أوسع في الجاهزية في التواصل، والتنظيم الذاتي، والاستقلال الأساسي؛ فعلى سبيل المثال، لا يزال بعض الأطفال يطورون مهارات يومية مثل استخدام المرحاض وتناول الطعام بشكل مستقل.

سيكون من الحكمة أن يطّلع الآباء في الإمارات على هذا البحث للتأكد من قرارهم سواء بالبقاء في بيئة الحضانة أو تسجيل طفلهم في المدرسة.

وصرحت زيارة سيد، صاحبة حضانة "ليتل أكسفورد" (Little Oxford Nursery) قائلة: "بينما تواصل دولة الإمارات ريادتها في التميز والابتكار في التعليم، فمن الضروري الاعتراف بقطاع السنوات المبكرة كشريك متساوٍ، شريك يستحق نفس الرؤية والدعم والاستثمار الاستراتيجي الممنوح للمدارس. إن تعزيز هذا الاعتراف لا يرفع من شأن مقدمي الخدمة فحسب، بل يؤكد أيضاً التزام الدولة بمنح كل طفل أقوى بداية ممكنة".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com