الإمارات تطلق تقنية "التروية" لثورة جديدة في زراعة الأعضاء

نظام متطور ينهي زمن التخزين بالجليد ويمنح المتبرعين فرصة ثانية للحياة.
الإمارات تطلق تقنية "التروية" لثورة جديدة في زراعة الأعضاء
تاريخ النشر

عندما يتوفر عضو متبرع به، غالباً ما يكون الوقت هو العدو الأكبر. بالنسبة للمرضى الذين ينتظرون في مستشفيات الإمارات وحول العالم، يمكن لكل ساعة أن تحدد ما إذا كانت عملية الزراعة ستنجح أم ستفشل.

هذا الأسبوع في دبي، كشف قادة القطاع الصحي عن طفرة طبية من شأنها أن تغير ذلك السباق ضد الزمن.

أعلنت دولة الإمارات، خلال معرض الصحة العالمي (WHX) 2026، عن إدخال مشروع "تقنية تروية الأعضاء" المتقدمة ضمن البرنامج الوطني للتبرع بالأعضاء (حياة)، وذلك من خلال المنصة الموحدة "صحة الإمارات".

تعمل هذه التقنية على إبقاء الأعضاء تعمل خارج الجسم عن طريق تدوير الدم أو المحاليل الغنية بالمغذيات مع الحفاظ على مستويات الأكسجين ودرجة الحرارة المثالية — مما يكسب المرضى والأطباء وقتاً ثميناً.

بدلاً من تخزينها بشكل سلبي على الجليد، يتم الحفاظ على أعضاء مثل القلب والكبد في حالة "حية"، مما يسمح للأطباء بتقييم حالتها قبل الجراحة. ولا يحسن هذا من جاهزية عملية الزراعة فحسب، بل يعزز أيضاً النتائج بشكل كبير، خاصة للمرضى الذين تعتمد حياتهم على مطابقة ناجحة.

بيئة ‘حية’ للأعضاء المتبرع بها

يعمل جهاز التروية مثل نظام دورة دموية مصغر؛ فهو يحاكي كيفية تدفق الدم، وكيفية امتصاص الأكسجين، وكيفية استجابة العضو بيولوجياً، كل ذلك قبل وصوله إلى غرفة العمليات.

وهذا يعني أن الجراحين يمكنهم الآن مراقبة مؤشرات الأداء الوظيفي، وقياس تدفق السوائل، وحتى إعادة تقييم الأعضاء التي كانت تعتبر في السابق غير صالحة للزراعة.

ونتيجة لذلك، يمكن استخدام المزيد من الأعضاء بأمان، مما يوسع نطاق المتلقين لعمليات الزراعة ويمنح الأمل للعائلات التي كانت تخشى سابقاً عدم وجود خيارات متاحة.

توسيع الوقت، وتوسيع الإمكانيات

قال الدكتور أمين حسين الأميري، الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إن هذه التقنية تتمتع بميزة لوجستية كبرى، خاصة لدولة تعمل كمركز عالمي للرعاية الصحية.

وأكد أن "هذه التقنية المتقدمة تمدد وقت النقل الآمن للأعضاء بين المدن والدول وتحسن جودة حفظها"، مضيفاً أنها "تعزز فرص التعاون الإقليمي والدولي في تبادل الأعضاء".

وأشار إلى أن هذه المرونة تدعم الإجراءات العابرة للحدود وتعزز الشراكات بين مؤسسات الرعاية الصحية والبحث العلمي، مع تعزيز التكامل بين التشريعات والفرق الطبية والتقنيات الذكية.

وأشار إلى أن هذه المرونة تدعم الإجراءات العابرة للحدود وتقوي الشراكات بين مؤسسات الرعاية الصحية والبحثية، مع تعزيز التكامل بين التشريعات والفرق الطبية والتقنيات الذكية.

وقال إن المشروع في جوهره "يعزز ثقافة التبرع بالأعضاء كقيمة إنسانية عميقة ويجدد الأمل للمرضى الذين يعانون من فشل عضوي وعائلاتهم".

<div class="paragraphs"><p>زار حاكم دبي معرض الصحة العالمي 2026 وتحدث مع كبار المسؤولين الصحيين</p></div>

زار حاكم دبي معرض الصحة العالمي 2026 وتحدث مع كبار المسؤولين الصحيين

أنظمة أكثر ذكاءً، نتائج أقوى

بعيداً عن إنقاذ الأرواح، تم تصميم هذه التقنية أيضاً لجعل نظام الرعاية الصحية أكثر كفاءة.

وسلط الدكتور الأميري الضوء على كيفية تحويل عمليات المستشفيات وتخطيط الموارد.

وقال: "إن دمج أجهزة التروية الذكية في الخدمات التي يقدمها المركز الوطني لتنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية من شأنه أن يعزز استدامة نظام الرعاية الصحية"، مع المساعدة أيضاً في "تحسين كفاءة تخصيص الموارد الطبية".

وأضاف أن التقنية تسمح "بتقييم أدق للأعضاء وتحسين التخطيط اللوجستي لإجراءات الزراعة"، مما يخفف بدوره الضغط على المرافق الصحية.

وأشار الدكتور الأميري إلى أن "هذا التحول التكنولوجي يدعم أيضاً مسار الابتكار في الرعاية الصحية، مع التأكيد على التزام الدولة بتبني التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في المجالات العلاجية والوقائية".

الطب الدقيق على المستوى الوطني

إلى جانب مشروع تروية الأعضاء، عرضت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أيضاً "النظام الوطني للجينوم" عبر منصة صحة الإمارات، وهو إطار وطني طموح يهدف إلى بناء وتحليل قاعدة بيانات جينية شاملة.

يدعم النظام الوقاية والتشخيص والعلاج من خلال نهج الطب الدقيق، مما يساعد في تقييم المخاطر المرتبطة بالأمراض الوراثية والمزمنة وتوجيه الأطباء نحو العلاجات الأكثر ملاءمة بناءً على أساليب علمية متقدمة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com