أبوظبي.. فحص دم واحد لـ 70 نوعاً من السرطان

يوفر فرصة اكتشاف المرض مبكراً ما قد يحدث تحولاً جذرياً في الرعاية الصحية الوقائية في الدولة
أبوظبي.. فحص دم واحد لـ 70 نوعاً من السرطان
تاريخ النشر

يعمل أحد مستشفيات دولة الإمارات على تسهيل عملية الكشف المبكر عن السرطان وجعلها أكثر سهولة من خلال فحص دم بسيط يمكنه رصد أكثر من 70 نوعاً من السرطان، حتى قبل ظهور الأعراض.

ويوفر هذا الفحص غير الجراحي، المعروف باسم "Trucheck intelli"، للمواطنين والمقيمين فرصة اكتشاف المرض مبكراً، حين يكون العلاج أكثر فاعلية، مما قد يحدث تحولاً جذرياً في الرعاية الصحية الوقائية في الدولة.

وقد تم تقديم هذا الفحص من قبل مستشفيات "برجيل"، وهو مصمم للأفراد الذين لا يعانون من أعراض، وخاصة أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 40 عاماً. والجدير بالذكر أن الفحص لا يتطلب صياماً أو تحضيراً مسبقاً ويقدم نتائج سريعة.

وبالنسبة للبروفيسور حميد الشامسي، الرئيس التنفيذي لمعهد برجيل للسرطان والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، فإن إطلاق هذا الفحص يعالج فجوة طال أمدها في فحص السرطان. وفي مقابلة حصرية مع "خليج تايمز"، أكد أن الأبحاث السابقة تظهر أن تردد الجمهور لا يزال يمثل عقبة كبيرة.

وقال: "أجرينا دراسة على أكثر من 1000 فرد من أفراد المجتمع قبل بضع سنوات، ووجدنا أن ما يقرب من 60% لم يكونوا متحمسين جداً للكشف المبكر والفحص. وشملت الأسباب الخوف من المعلومات – فهم لا يريدون أن يعرفوا – والخوف من إجراءات تنظير القولون أو تصوير الثدي بالأشعة (الماموجرام)".

ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

فحص دم بسيط يرصد أكثر من 70 نوعاً من السرطان

أوضح البروفيسور الشامسي أن بساطة فحص "Trucheck" تهدف إلى التغلب على هذه المخاوف، قائلاً: "هذه الطريقة بسيطة للغاية. إنه فحص دم بسيط، حيث يمكنك سحب عينة دم دون صيام أو تحضير، ويمكنه اكتشاف ما يصل إلى 70 نوعاً مختلفاً من السرطان". وأضاف أنه بخلاف الماموجرام أو تنظير القولون: "عندما نجري صورة الماموجرام، فإننا نحاول فقط اكتشاف سرطان الثدي، وعندما نجري تنظير القولون، فإننا نحاول فقط معرفة ما إذا كان هناك سرطان في القولون".

وعلى عكس طرق الفحص التقليدية التي تستهدف نوعاً واحداً من السرطان في كل مرة، يقوم الفحص الجديد بالبحث عن أنواع متعددة من السرطان، بما في ذلك سرطان البنكرياس والمعدة والدماغ، والتي لا تتوفر لكثير منها خيارات فحص روتينية حالياً.

وتابع قائلاً: "هناك أنواع عديدة من السرطان، مثل سرطان البنكرياس وسرطان المعدة وسرطان الدماغ، التي لا يوجد لها فحص روتيني. وبصفتي طبيباً، أواجه العديد من المرضى، والسؤال الأكثر شيوعاً هو: دكتور، كيف أصبت بالمرحلة الرابعة من سرطان البنكرياس؟".

وأضاف: "في الواقع، حتى هذا الأسبوع، كان لدي مريضة في منتصف الأربعينيات من عمرها قالت: دكتور، كيف يمكن أن أكون مصابة بالمرحلة الرابعة من سرطان البنكرياس وليس لدي أي أعراض؟ الحقيقة هي أن السرطان صامت".

وأكد أن هذا "الصمت" هو ما يجعل الكشف المبكر عبر الدم أمراً بالغ الأهمية: "هذا هو السبب في حاجتك لإجراء اختبار يمكنه رصد العديد من أنواع السرطان من خلال الدم. يمكن أن يكون ذلك فعالاً للغاية، وسيزيد من تشخيص السرطان مبكراً، حتى نتمكن من شفاء المزيد من المرضى".

ورغم أن الفحص يكتشف أكثر من 70 نوعاً من السرطان، أوضح البروفيسور الشامسي أنه لا يفحص سرطانات الدم مثل اللوكيميا والليمفوما، وذلك لأن آلياتها في الدم تختلف عن آليات الخلايا السرطانية المنتشرة التي يرصدها الفحص.

كما أشار إلى أن التكلفة وسهولة الوصول كانا من الاعتبارات الرئيسية، خاصة عند المقارنة بإجراء فحوصات فردية متعددة قد تكون باهظة الثمن. وقال: "تتراوح تكلفة فحص الدم هذا بين 7000 و8000 درهم، ويمكن إجراؤه مرة واحدة في السنة. قد يكون هذا فعالاً للغاية من حيث التكلفة على المدى الطويل، حيث ستختبر أنواعاً أكثر من السرطان بتكاليف مخفضة".

وفيما يتعلق بالموثوقية، أشار البروفيسور الشامسي إلى الدقة العالية للفحص، مع التأكيد على أهمية استشارة المريض: "دقة هذا الفحص تتراوح بين 95 و98%. المشكلة الوحيدة هي إمكانية الحصول على نتيجة إيجابية خاطئة، لكن هذه النسبة تبلغ 1% فقط. أي اختبار في العالم لديه فرصة لنتيجة إيجابية خاطئة، وعلينا تقديم المشورة للمرضى حول هذه المخاطر".

لماذا يقول الأطباء إن الكشف المبكر بعد سن الأربعين ينقذ الأرواح؟

وأشار البروفيسور أيضاً إلى أن دولة الإمارات قد اتخذت دوراً ريادياً عالمياً في اعتماد هذه التكنولوجيا، حيث جعلت دائرة الصحة في أبوظبي الفحص متاحاً للمواطنين الإماراتيين فوق سن الأربعين.

وقال: "تم إطلاق الفحص قبل بضعة أشهر، والآن يقوم القطاع الصحي في أبوظبي ودائرة الصحة بتوفيره للمواطنين الإماراتيين فوق سن الأربعين. وتعتبر الإمارات أول دولة عالمياً تتبنى هذه التكنولوجيا الجديدة كلياً لفحوصات السرطان، وتحديداً أول دولة تتبناها لمواطنيها".

وأوضح أن تحديد السن بـ 40 عاماً وما فوق يعتمد كلياً على مخاطر الإصابة بالسرطان: "السبب ببساطة هو أن فرصة إصابة الشخص بأي نوع من السرطان تزداد بعد سن الأربعين، كما أن الفحص يكون أكثر فاعلية من حيث التكلفة في هذا السن. أعتقد أن هذا قد يتغير في المستقبل (قد ينخفض السن والتكلفة)، ولكن كلما تقدمنا في السن، زادت مخاطر الإصابة بالسرطان".

ورغم الآفاق الواعدة لفحص "Trucheck"، شدد البروفيسور الشامسي على أنه يجب أن يكون مكملاً – وليس بديلاً – لبرامج الفحص الحالية. واختتم قائلاً: "نصيحتي هي التفكير في فحص السرطان بعد سن الأربعين. لا نزال نعتمد كل الطرق الأخرى للاختبار، مثل تنظير القولون، وفحص الدم الخفي في البراز، والماموجرام، وفحص عنق الرحم، وأيضاً فحص البروستاتا (PSA). هذه الاختبارات مهمة جداً، ويجب أن نستمر دائماً في فحص السرطان، لأن السرطان قاتل صامت".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com