من شغفٍ بالهندسة المعمارية في لوس أنجلوس إلى قيادة مشهد المجوهرات الراقية في المنطقة، استطاعت المصممة السعودية هلا عبد الله أن تؤسس حضوراً عالمياً متفرّداً من خلال علامتها "OFA"، التي تمزج بين التراث السعودي العريق والفخامة العصرية الهادئة. في هذا الحوار الخاص مع "الخليج تايمز"، تكشف عبد الله عن ملامح فلسفتها الإبداعية ورحلتها من الصحراء إلى العواصم العالمية، كما تعلن لأول مرة عن إطلاق خط نظاراتها الجديد "OFA Eyewear" في خطوة توسّع طموحة نحو آفاق جديدة من التصميم.
فلسفة "الفخامة الهادئة"
تقول عبد الله إن سر تفرّد "OFA" يكمن في بساطة التصميم وخلود الفكرة. وتوضح: "أوازن بين الإلهام ومتطلبات مشتري الفخامة اليوم الذي يبحث عن قطع شخصية تدوم. تصاميمي هي ما أجده جميلاً ومعبّراً عن روح خالدة، مصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة المختارة بعناية لتجسيد مفهوم الفخامة الهادئة والثراء المتزن".
وترى أن مجموعاتها، مثل "فوق (Fawq)"، تمثّل جسراً بين الماضي والحاضر، وتضيف: "التراث بالنسبة لي ليس عنصراً يُفرض، بل يتدفّق بشكل طبيعي في كل تفصيلة. يمكن أن تلمح في القطع خطوط العمارة النجدية أو انسيابية الكثبان الرملية، لكنها تُعاد صياغتها بروح عالمية معاصرة".
بين الأزياء والمجوهرات
رحلة هلا عبد الله لم تبدأ بالمجوهرات، بل بالأزياء، التي علمتها كما تقول، "قوة السرد البصري" و"قيمة الاتساق الجمالي". إلا أن عالم المجوهرات منحها بعداً أعمق وأكثر ديمومة. "الأزياء موسمية، أما المجوهرات فتصاحب الإنسان مدى الحياة"، وتقول موضحة أن القطعة بالنسبة لها "تحمل نية خاصة وتروي قصة، لا تنتهي بانتهاء الموضة".
من الفكرة إلى القطعة الخالدة
عن رحلتها في تصميم كل قطعة، تروي هلا أن البداية تكون دائماً من لوحة إلهام أو رسم تخطيطي، يتطور إلى نموذج ثلاثي الأبعاد، ثم إلى اختيار المواد والتجربة الحرفية، وتقول "أعمل بشكل وثيق مع صاغة الذهب ومثبتي الأحجار في دبي، فالتواصل الواضح هو أصعب ما في العملية، لكنه يضمن أن يحمل العمل النهائي كل تفصيلة من رؤيتي الأصلية".
نظارات OFA بداية التوسع
في خطوة تكشف عنها حصرياً لـ"الخليج تايمز"، أعلنت المصممة السعودية عن إطلاق أول خطوط التوسع خارج عالم المجوهرات تحت اسم "OFA Eyewear". وتشير إلى أن هذه المبادرة تمثل بداية مرحلة جديدة من النمو العالمي للعلامة. تقول بابتسامة: "أنتم أول من يعلم. هذه الخطوة هي مقدمة لمشاريع أكبر تعكس طموحنا في جعل التصميم السعودي لاعباً دولياً مؤثراً".
رؤية سعودية متجددة
ترى عبد الله أن مشهد تصميم المجوهرات في السعودية يعيش مرحلة ازدهار غير مسبوقة. "هناك طاقة جديدة، واستثمار في الحرفة المحلية، ورغبة حقيقية في التجريب والتميز"، تقول مضيفة: "أتمنى أن تشكّل تجربتي نموذجاً لمصممين سعوديين آخرين، وأن تثبت أن الإبداع المحلي قادر على المنافسة عالمياً".
من نجد إلى لوس أنجلوس ودبي
تهيمن على تجربة هلا عبد الله خلفية متنوّعة تجمع بين الدراسة في لوس أنجلوس والجذور النجدية والعمل في دبي. وتقول "أرى نفسي مزيجاً من ثقافات متعددة، لكنني أبقى وفية لصوتي الداخلي. مجوهراتي هي طريقتي في حكاية القصص السعودية بلغة يفهمها العالم".
تعاونات عالمية
عن أحدث شراكاتها مع فنادق "إنتركونتيننتال دبي"، تصفها عبد الله بالشراكة الطبيعية التي وحدتها قيم التصميم والثقافة والانفتاح. وتقول: "مفهوم (الأبواب المفتوحة) الخاصة بالفندق لامسني لأنه يفتح أمام الزوار تجربة حسية وثقافية خلف الكواليس، وهو ما يتقاطع مع فلسفتي في تقديم الفخامة الأصيلة التي تنبع من المعنى لا من المظهر"، وتؤكد أن هذه التجربة أضافت لها أفقاً جديداً في صياغة تجارب فنية وثقافية تُمكّن الزائر من رؤية دبي من منظور مختلف.