مشاهدات الإمارات: تنوع لغوي وثقافي يرسم خريطة الترفيه المستقبلية

مع نجاحات مثل "الحب أعمى"، و"حبيبي"، و"تذكير"، و"قهوة مع كاران"، يثبت المشاهدون أن اللغة لم تعد مهمة
مشاهدات الإمارات: تنوع لغوي وثقافي يرسم خريطة الترفيه المستقبلية
تاريخ النشر

ما الذي يجمع بين مسلسلات الإثارة الكورية، دراما السطو الإسبانية، ومقابلات المشاهير الهنود؟ في الإمارات، كلها تتنافس على وقت الشاشة في غرف المعيشة، وغرف النوم، والهواتف الذكية. لقد حوّل البث الحديث تجربة المشاهدة من مجرد متابعة سلبية إلى جولة اكتشاف عالمية، ويُعد جمهور الإمارات من أكثر المشاهدين انفتاحاً على التجارب الجديدة.

تشهد منصات عالمية مثل نتفلكس وديزني+ تحوّلًا كبيرًا في ما يشاهده الناس وكيف يشاهدون، والأهم من ذلك، في لغة المحتوى. مع تعدد الثقافات، وارتفاع نسبة انتشار الإنترنت، وشريحة عمرية شابة ومتمكنة رقمياً، تقدم الإمارات صورة واضحة عن كيفية استهلاك المحتوى العالمي والاحتفاء به عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تأثير نتفلكس

كانت نتفلكس في السابق من عوامل التغيير، لكنها اليوم واحدة من أكبر منصات الترفيه في العالم، متاحة في أكثر من 190 دولة و50 لغة. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يتجاوز تأثيرها مجرد تقديم أفلام هوليوود. فقد لعبت دوراً محورياً في كسر الحواجز الثقافية من خلال تعريض المشاهدين لمختلف اللغات والأنواع وأنماط السرد القصصي.

تشير تقارير نتفلكس، التي تغطي 99 في المائة من إجمالي المشاهدات في النصف الأول من 2025، إلى أن الناس شاهدوا أكثر من 95 مليار ساعة من المحتوى، يشمل مجموعة واسعة من الأنواع واللغات.

وقد أتى أكثر من ثلث المشاهدات العالمية على نتفلكس من عناوين غير ناطقة بالإنجليزية، وكانت 10 من بين 25 المسلسل الأكثر مشاهدة في النصف الأول من العام من لغات أخرى.

على سبيل المثال، جذبت سلسلة "لعبة الحبار" الكورية الجنوبية 231 مليون مشاهدة عبر مواسمها الثلاثة في النصف الأول من العام، وكان موسمها النهائي ثالث أكثر البرامج مشاهدة في تلك الفترة، محققاً 72 مليون مشاهدة خلال أربعة أيام فقط.

مسلسل "لعبة الحبار" على نتفلكس

أعمال أخرى مثل "بيت المال" (Money Heist) من إسبانيا، و"دارك" من ألمانيا، و"لوبين" من فرنسا لم تكتف بتحقيق صدارة قوائم المشاهدات حول العالم، بل أصبحت جزءاً من ثقافة البوب السائدة في منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من صدورها قبل سنوات.

وفي الوقت نفسه، كانت المنطقة نفسها مصدراً غنياً؛ فقد حققت الأعمال العربية الأصلية مثل "مدرسة الروابي للبنات"، و"التبادل"، و"البحث عن علا" نجاحاً ليس فقط في الشرق الأوسط، بل وصلت إلى قائمة العشرة الأوائل عالمياً، متصدرة حتى الدول غير الناطقة بالعربية.

برنامج "مدرسة الروابي للبنات" على نتفلكس

وفي الوقت ذاته، أحدث برنامج الواقع العربي الجديد "الحب أعمى، حبيبي" على نتفلكس موجة من النجاح محلياً وعالمياً، حيث دخل قائمة أفضل 10 برامج عالمية في 12 دولة خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولاقت حتى إعجاب النجمة العالمية كيم كارداشيان التي أشادت به عبر فيديو شاركته على وسائل التواصل الاجتماعي قائلة: "لقد أصبحنا مدمنين عليه".

بمتوسط مشاهدة للمستخدمين في المنطقة لأكثر من ستة أنواع مختلفة من المحتوى شهرياً، تتراوح بين الرعب، والدراما، والرسوم المتحركة العائلية، والكوميديا، وحتى برامج الرياضة الحية مثل WWE.

نظرة ديزني+

ليست نتفلكس فقط من تشهد هذا التغير. فقد لاحظت ديزني+ كذلك تغيرات في نمط المشاهدة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى اختلاف التفضيلات من بلد إلى آخر.

قال تميم فارس، مدير ديزني+ في الشرق الأوسط: "نشهد في الشرق الأوسط طلباً متزايداً على المحتوى الدولي المنتج، ومن المثير للاهتمام أن نوعية المحتوى تختلف حسب البلد".

فعلى سبيل المثال، في السعودية، شهد المحتوى الكوري والتركي زيادة ملحوظة في الشعبية خلال العامين الماضيين، وليس فقط بين الشباب، بل عبر كافة الفئات العمرية والجنسية. وكان العمل التركي الأصلي الأخير "Reminder" على ديزني+ قد أصبح ضربة نجاح فورية، متصدراً القوائم ومثيراً لكثير من النقاشات على وسائل التواصل.

أما في الإمارات، فالقصة مختلفة.

يشرح فارس: "تحظى الأعمال الهندية الأصلية على ديزني+ مثل 'Koffee with Karan' و 'Aarya' بنفس أوقات المشاهدة التي تحظى بها أعمال هوليوودية". وبينما يلعب وجود عدد كبير من الجاليات جنوب آسيوية دورًا في ذلك، ما يلفت الانتباه هو الاهتمام المتزايد من المشاهدين غير الهنود، خصوصاً العرب الذين يشاهدون المحتوى مع ترجمة عربية.

هذا التفاعل متعدد اللغات يعكس أيضاً تعلّق ثقافي عميق بالمحتوى المدبلج. يقول فارس: "عائلات الخليج نشأت على مشاهدة كلاسيكيات مثل 'ملك الأسد' مدبلجة باللهجة المصرية، لذا فإن فيلم رسوم هوليوودي بهذا الدبلج لا يزال يجذب جماهير ضخمة في المنطقة".

وفي تقرير سابق من يونيو، حين سُئل سكان الإمارات عما يشاهدونه في الصيف، استمرت أعمال مثل "الصيف الذي تحولت فيه إلى جميلة"، و "الباكينيرز"، و "جيني وجورجيا" في صدارة المفضلات.

بالنسبة للمنصات التي تحافظ على التوازن الصحيح بين جودة المحتوى، واللغة المحلية، والتسويق الفعال، فإن الأصل لم يعد مهماً. يقول فارس: "عندما تتوافق القصة واللغة والتسويق مع التوقعات المحلية، يصبح الأصل غير ذي قيمة وتنتقل القصص بحرية".

نجاح عالمي لأعمال مثل "الحب أعمى، حبيبي"، والانتشار الإقليمي لبرامج مثل "Reminder" و "Koffee with Karan" هو دليل واضح على هذا التحول.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com