"طموح بلا أقنعة".. سعي "تيموثي شالاميه" نحو "الأوسكار" يثير الجدل

أحد أقوى المرشحين لجائزة أفضل ممثل هذا العام، حيث اكتسب زخماً كبيراً بالفعل، بما في ذلك فوزه بجائزة "غولدن غلوب" متفوقاً على أسماء بحجم ليوناردو دي كابريو، جورج كلوني، وإيثان هوك،
تيموثي شالاميه

تيموثي شالاميه

تاريخ النشر

تيموثي شالاميه موجود في كل مكان حالياً؛ السجاد الأحمر، المقابلات، حفلات الجوائز، والمقاطع المنتشرة. بالنسبة للبعض، أصبح هذا الظهور المكثف يمثل مشكلة. الانتقادات مألوفة: "إنه يحاول بجهد أكبر من اللازم"، "يريد الأوسكار بشدة"، "حملته تبدو يائسة". طموحه بات واضحاً للعيان، ويبدو أن هذا الأمر يسبب عدم الارتياح للبعض.

لكن الهجوم على حملة شالاميه للأوسكار يكشف عن نظرتنا الجماعية لكيفية ظهور الطموح في العلن، خاصة عندما يأتي من نجوم شباب يرفضون التظاهر بأنهم فوق قواعد اللعبة.

يُعد شالاميه أحد أقوى المرشحين لجائزة أفضل ممثل هذا العام، حيث اكتسب زخماً كبيراً بالفعل، بما في ذلك فوزه بجائزة "غولدن غلوب" متفوقاً على أسماء بحجم ليوناردو دي كابريو، جورج كلوني، وإيثان هوك، بالإضافة إلى فوزه بجائزة "اختيار النقاد" (Critics Choice) كأصغر ممثل يحقق ذلك عن فيلمه Marty Supreme.1 وبمعايير الصناعة، هذا هو بالضبط شكل الحملة الناجحة للأوسكار.

ومع ذلك، هناك ممانعة. جزء منها يعود إلى "الصورة الذهنية"؛ ففيلم Marty Supreme شهد عرضاً محدوداً حتى الآن، غالباً في الولايات المتحدة، ولم يتأكد بعد موعد عرضه في الإمارات. سيتم الإعلان عن ترشيحات الأوسكار في 22 يناير، بينما يقام الحفل في مارس.2 وتشير التقارير إلى أن الفيلم قد لا يُطرح في الأسواق الدولية إلا تزامناً مع تلك الفترة. وإذا فاز شالاميه، سيشعر بعض المشاهدين حتماً أن الجائزة ذهبت لـ "الحملة" وليس لـ "الأداء".

هذا التصور ترسخ بالفعل عبر الإنترنت. هناك نقاشات على "ريديت" تتساءل لماذا يبدو "يائساً جداً" للحصول على الأوسكار، وكأن الطموح في حد ذاته شيء يجب الخجل منه. والمفارقة هي أن الأوسكار كانت دائماً تكافئ أولئك الذين يبذلون جهداً أكبر في حملاتهم، لكن ما تغير هو مدى وضوح هذه العملية للجمهور.

تذكروا حملة عودة بريندان فريزر في عامي 22/23؟ قبل ذلك، كانت حملات الجوائز تُدار بهدوء أو بمهارة خلف الأبواب المغلقة من قبل الاستوديوهات والوكلاء، لحماية الممثلين من الظهور بمظهر المروجين لأنفسهم. كان الرغبة في الأوسكار أمراً متوقعاً، لكن الاعتراف بها لم يكن كذلك.

اليوم، هذه الماكينة مكشوفة للعلن. وكما قال شالاميه بنفسه: "أنا في سعي وراء العظمة".3

تُدار الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمقابلات الموقوتة بعناية. وشالاميه في طليعة هذا المشهد؛ فقد ذهب إلى حد تصوير فيديو كليب مع مطرب الراب البريطاني "EsDeeKid"، وبدا كأنه يفند الشائعات التي تقول إنهما الشخص نفسه. وهناك أيضاً ظهوره مع شخصيات كوميدية على الإنترنت مثل "دروكسي" (Druski)، وهو تعاون مضحك بلا شك.

لكن هذا الانكشاف غالباً ما يُفهم خطأً على أنه "يأس". شالاميه يفهم الواقع الحديث أكثر من غيره؛ فحملته للأوسكار ربما هي جزء من الأداء الفني نفسه. كل شيء يبدو متعمداً لكنه ليس آلياً، فهو يسيطر على سردية قصته.

وهذا ما يزعج البعض. نحن نشعر بالراحة في الاحتفال بالطموح "بأثر رجعي" – عندما يتحدث الأساطير عن مدى رغبتهم في الفوز بعد سنوات من تحقيقه. لكننا أقل راحة بكثير في مشاهدة شخص يسعى وراءه علانية وبشكل مباشر.

يلعب "العمر" دوراً هنا أيضاً. فمنذ قرابة قرن، كانت الأكاديمية مترددة في منح جائزة أفضل ممثل لشباب صغار؛ إذ يظل أدريان برودي الرجل الوحيد الذي فاز بها في العشرينيات من عمره. وشالاميه، الذي أتم عامه الثلاثين في ديسمبر الماضي، سيصبح ثاني أصغر فائز بهذه الجائزة في تاريخ الأوسكار إذا فاز بها.

لطالما فضلت هوليوود أن "ينتظر النجوم الرجال دورهم"، بينما يتم تقدير الممثلات الشابات بسهولة أكبر. الرسالة هنا هي أن الموهبة قد تصل مبكراً، لكن "السلطة والاعتراف" يجب أن يُكتسبا ببطء، خاصة للرجال.

يقف شالاميه في منطقة وسطى محيرة؛ لم يعد "الفتى المعجزة"، لكنه ليس "المخضرم" بعد. هو كبير بما يكفي ليؤخذ على محمل الجد، وصغير بما يكفي ليُقال له "لا يزال أمامك وقت". ليوناردو دي كابريو قضى سنوات في هذا الموقف نفسه، وتحولت ترشيحاته المتكررة إلى نكتة قبل أن تقرر الأكاديمية أخيراً أن اللحظة قد حانت.

لذا، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان تيموثي شالاميه يستحق الأوسكار، بل لماذا يشعر الجمهور بعدم الارتياح لرؤية شخص يرغب في تحقيق حلمه بوضوح؟

تيموثي شالاميه لا يحاول بجهد مبالغ فيه، هو فقط لا يخفي رغبته. وحتى لو لم يفز هذا العام، فمن المؤكد أنه سيتألق في أفلام أخرى جديرة بالأوسكار في السنوات القادمة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com