

في عصر التكنولوجيا، يبدو أن كل يوم يدور حول "التريند" الكبير القادم. هذه الصيحات تتجاوز الحدود، وتوحد بطريقة ما الناس من ثقافات مختلفة. ومع التقاط الجيل "زد" (Gen Z) وجيل "ألفا" (Gen Alpha) لهذه الصيحات فوراً، فإنهم غالباً ما يستخدمون مصطلحاتهم الخاصة لـ "إرباك الكبار".
في عام 2025، شقت عدة صيحات طريقها عبر الإنترنت، لكنها لم تبقَ حبيسة العالم الرقمي فقط؛ إذ غالباً ما يكون لهذه الاتجاهات تأثير ملموس على العالم الحقيقي، حيث يتشكل الاستهلاك بشكل متزايد من خلال حضورنا على وسائل التواصل الاجتماعي.
ألقِ نظرة على أربعة اتجاهات فيروسية اجتاحت عام 2025:
مخيفة أم لطيفة؟ في شهر مايو من هذا العام تقريباً، أثارت دمى "لابوبو" عاصفة من الجدل، حيث اصطف الزبائن في ساعات الصباح الباكر، وأنفقوا آلاف الدراهم. ولم تقتصر "لابوبو" على الدمى فحسب، بل أصبحت الألعاب "ثيم" أو نمطاً بحد ذاته.
كعك، سلاسل مفاتيح، وجبات بطابع "لابوبو" وباقات ترفيهية؛ ومع ازدياد الضجيج حول هذه الدمى الشبيهة بالوحوش، استغل المسوقون هذا الطلب لتحقيق الأرباح.
ترتبط "لابوبو" أيضاً بـ "الصناديق العشوائية" (Blind Boxes). وكما يوحي الاسم، فإن الأمر كله يتعلق بالمفاجأة؛ فعندما تشتري دمية "لابوبو"، لا يكشف الصندوق عن التصميم أو اللون الذي ستحصل عليه. أنت لا تختار الـ "لابوبو"، بل الـ "لابوبو" هو من يختارك.
وبينما كان أبناء الجيل "زد" وجيل "ألفا" يتوقون للحصول على هذه الدمى، واجدين أن "قبحها" لطيف، وجدها آخرون مجرد دمى مخيفة. وبغض النظر عن الجانب الذي تتبناه في هذا الجدل، فمن المستحيل تجاهل حقيقة أن دمى "لابوبو" موجودة حرفياً في كل مكان.
هذه العبارة، التي يستخدمها غالباً جيل "ألفا"، ليس لها معنى محدد وغالباً ما تُستخدم في محادثات عشوائية دون سياق. يُعتقد أنها نشأت من أغنية "Doot Doot (6 7)" لمغني الراب "سكريلا" من فيلادلفيا، وانتشرت كـ "ميم" بعد فيديو لصبي صغير يصرخ بالعبارة في مباراة كرة سلة.
ورافق العبارة بحركة يد محددة من جانب إلى آخر، ومنذ ذلك الحين أصبح الاثنان متلازمين. استخدمت العبارة في الغالب للإشارة إلى روح الشباب، ولإثارة حيرة الأجيال الأكبر سناً، وخاصة أولئك الذين يشغلون مناصب سلطة مثل المعلمين أو الآباء.
وإذا كنت بحاجة إلى أي مؤشر على شعبيتها، فإليك هذا: تم اختيار "6-7" لتكون "كلمة العام لعام 2025" من قبل موقع Dictionary.com. وعندما تبحث عن "6-7" في جوجل، تتحرك الشاشة حركة جانبية تشبه حركة اليد المرتبطة بها.
لطالما كان الذكاء الاصطناعي موضوعاً ذا آثار أخلاقية واسعة النطاق؛ وهو جدل لا ينتهي أبداً. في أبريل تقريباً، تبلورت صيحة "غيبلي" الفيروسية، حيث قام مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بتحويل صورهم إلى أنماط فنية حالمة اشتهرت بها "استوديو غيبلي"، وهو استوديو رسوم متحركة ياباني شهير.
وبينما نظر البعض إليها كأداة غير ضارة للتعبير عن الذات، شكك آخرون في استخدام التكنولوجيا لتمييع أصالة الفنانين الأفراد. وأشار آخرون إلى موقف "هاياو ميازاكي"، المخرج الياباني الشهير والمشارك في تأسيس استوديو غيبلي، الذي أعرب مراراً وتكراراً عن اشمئزازه الشديد من الذكاء الاصطناعي، حيث يستغرق الفن الأصلي غالباً سنوات من العمل الشاق لإطار واحد من الرسوم المتحركة.
كما أعرب خبراء الخصوصية عن مخاوفهم، ولكن في عام 2025، امتلأت كل منصات التواصل الاجتماعي بالصور ذات نمط الكرتون، حيث حول المستخدمون عائلاتهم وأصدقائهم وحتى حيواناتهم الأليفة إلى شخصيات (Avatars) بأسلوب غيبلي.
"لا شيء يتفوق على عطلة جيت تو" (Nothing beats a Jet2 holiday) هي حملة تسويقية انطلقت بقوة بالتأكيد. مع ما لا يقل عن 80 مليار مشاهدة عالمية، تحول إعلان شركة الطيران البريطانية بسرعة إلى مادة للمحاكاة الساخرة، حيث استخدم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي اللحن (الرنة) في سياقات متنوعة.
استخدم البعض الحملة لتصوير إخفاقات السفر، بينما أخذ آخرون معنى الشعار حرفياً، حيث أظهروا "لا شيء" (شخصية وهمية) وهو يضرب جسدياً "عطلة جيت تو". لم يكن بإمكان المرء تصفح "تيك توك" دون سماع الشعار مراراً وتكراراً؛ حيث قام بعض المبدعين بدمج الإعلان مع إيقاعات موسيقية ورقصوا على أنغامه.
في الأشهر الستة الأولى من عام 2025، استقبلت شركة "جيت تو" رقماً مذهلاً بلغ 14.09 مليون مسافر، وهو ما يمثل زيادة قدرها 750 ألف مسافر مقارنة بالعام السابق، وفقاً لموقع "يورونيوز"، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كانت حملة الإعلانات الفيروسية هي المسؤولة عن هذا الارتفاع.