

غيث، الفاعل الخيري المجهول وراء برنامج 'قلبي اطمأن'
لمدة عام ونصف، وجد عز الدين علي، اللاجئ السوداني الذي غادر بلاده بحثاً عن الأمان والاستقرار، نفسه أباً وحيداً يحاول أن يملأ مكان الأم والأب لبناته الخمس، وأصغرهن تبلغ سبعة أشهر فقط، بعد وفاة زوجته.
وحيداً في النزوح، وعائلته محاصرة في السودان، تحمل عز الدين الوحدة، ونقص الدعم العاطفي، وثقل محاولة توفير احتياجات بناته في بلد غريب.
قال: “كان الأمر صعباً، وما زال صعباً،”. “لقد كنت أقوم بدور الأم، بينما أحاول توفير الطعام لبناتي.”
ظهر عز الدين في الحلقة الأولى من برنامج قلبي اطمأن، الذي يعرض الآن موسمه التاسع، تحت عنوان واجب من الله. يشارك في البرنامج غيث، شخصية إماراتية مقنعة اتخذت على عاتقها مهمة السفر عبر البلدان لمساعدة المحتاجين. يستمر البرنامج منذ ثماني سنوات، وقد بنى جمهوراً قوياً يتفاعل معه، خاصة وأنه يظهر كل رمضان. وقد ظل غيث مجهول الهوية.
بالنسبة لعز الدين، الذي يعيش بعيداً عن عائلته التي لا تزال في السودان، كان الضغط العاطفي ثقيلاً بقدر الضغط المالي. لمدة عامين، لم ير والدته، بينما كان يحاول الحفاظ على استقرار حياة بناته في بلد جديد.
ثم، خلال ما بدا يوماً عادياً، اقترب منه رجل مقنع. كان غيث، الشخصية المجهولة.
ما بدأ كمحادثة سرعان ما تحول إلى نقطة تحول. سأله غيث كيف وصل إلى هنا، وأين عائلته، وحتى دعا للسودان، الذي يشهد صراعاً منذ عام 2023.
وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، منذ بدء النزاع في 15 أبريل 2023، أُجبر أكثر من 15 مليون شخص على النزوح من منازلهم، بما في ذلك 11.58 مليون نازح داخل السودان وحوالي 4 ملايين فروا عبر الحدود في ذروة الأزمة.
حاول غيث مواساة عز الدين وأخبره أنه ليس وحيدًا في هذا العالم. في لحظة، سلم غيث عز الدين مظروفًا يحتوي على دعم مالي، يكفي لمساعدته على بدء مشروع صغير وبناء مصدر دخل مستدام لعائلته. لكن اللحظة التي تلت ذلك كانت أكثر إثارة للدهشة.
وبينما كانا يتحدثان، توقفت سيارة بالقرب منهما. عندما فُتح الباب، رأى عز الدين والدته تخرج، وهو لقاء لم يتخيله بعد عامين من الفراق.
وسائل التواصل الاجتماعي
تغلب عليه العاطفة، سقط على ركبتيه، شاكرًا الله وهو يعانقها، وهي لحظة لم تمثل الراحة من الضائقة المالية فحسب، بل من سنوات من البعد العاطفي.
البرنامج، الذي يُترجم اسمه إلى “قلبي اطمأن”، يجمع بين المساعدة المالية المباشرة والحلول طويلة الأجل المصممة لاستعادة الاستقرار والكرامة. على مدار ثمانية مواسم، وصل إلى 19 دولة ودعم أكثر من 60 ألف مستفيد وعائلاتهم.
الآن في عامه التاسع، يستمر العرض في إثارة اهتمام الجماهير خلال شهر رمضان، وهو وقت تحمل فيه قصص العطاء والتضامن معنى أعمق.
تبدأ الحلقة بفيلم تعريفي يرويه غيث، يعرض مشاهد من المواسم السابقة لإعادة تعريف المشاهدين بالزكاة:
“نسعى لإعادة الزكاة إلى معناها الحقيقي، ليست واجبًا يُؤدى ويُنسى، بل مسؤولية تُحيي القلوب قبل أن تُلبّي الاحتياجات. عندما يتكاتف الناس في التضامن، تفسح المشقة المجال لبدايات جديدة، ويتحول الكفاح إلى طمأنينة. هذا الموسم هو دعوة مفتوحة لكل من يمكن أن يكون سببًا لراحة شخص ما، فالخير لا يكتمل إلا عندما يصبح عملًا مشتركًا بيننا جميعًا.”
ويختتم الفيلم:
“الزكاة ليست رقمًا يُدفع، بل حياة تُنقذ، وعائلة تُلم شملها. وما دام الله يختبر الإنسان، فذلك لأن فيه خيرًا ينتظر أن يتحقق.”
برعاية أدنوك، بُثت الحلقة على تلفزيون أبوظبي في اليوم الأول من الشهر الفضيل وعلى قناة البرنامج على يوتيوب. يعكس الموسم التاسع نطاقًا موسعًا من المبادرات، مما يعزز التزام البرنامج الإنساني خلال شهر العطاء.