خبراء: ارتفاع أسعار النفط لن يدوم طويلاً
تشير التوقعات إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال الأيام القليلة الماضية قد يكون مؤقتاً، ومرتبطاً باحتواء الأزمة الحالية في الشرق الأوسط، حسبما أفاد الخبراء.
وقد ارتفعت أسعار النفط لأكثر من ثلاثة في المئة يوم الأربعاء، حيث تعهدت إسرائيل والولايات المتحدة بالانتقام لأكبر هجوم مباشر شنته إيران على خصمها الإقليمي، وفقاً لما ذكرته "وكالة رويترز". حتى الآن، ارتفعت أسعار النفط لأكثر من 4 في المئة مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران.
وفي ظل هذا المشهد الجيوسياسي، يبدو أن خطر ارتفاع أسعار النفط الذي قد يؤدي إلى صدمة تضخمية عالمية أخرى قد أصبح واقعاً ملموساً.
ومع ذلك، قال الخبراء إن المستثمرين ظلوا متفائلين نسبياً في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث انخفضت أسعار النفط لأكثر من 10% في الأشهر الثلاثة الماضية، ولاتزال سوق الأسهم الأمريكية قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية.
يمكن أن تشعر العواصم المالية الغربية بالقلق بسبب ارتفاع أسعار النفط، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية الشهر المقبل. وقد شهدت الاقتصادات المتقدمة انخفاضاً في معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية، مما يمهد الطريق لتخفيض أسعار الفائدة من قبل صناع السياسات في أكبر البنوك المركزية في العالم.
ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن الأسواق المالية قد تتمكن من تجنب الذعر، مشيرين إلى ثلاثة أسباب رئيسية: التوقعات بشأن مسار الصراع في الشرق الأوسط، والجغرافيا السياسية، وتزعزع الاقتصاد العالمي.
وقال محمد حشاد، كبير استراتيجيي السوق في نور كابيتال، في مذكرة: "من المدهش رؤية تصاعد التوترات دون حدوث تأثير كبير على الأسواق، فهذا ليس ما تتوقعه من الأسواق بشكل عام. لكن الأمر تصاعد على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية".
يتوقع المحللون أن تتم تهدئة التصعيد، إلا أن المخاطر لا تزال مرتفعة. حيث تعتبر إيران منتجاً رئيسياً للنفط، حيث تزود السوق بحوالي 3 ملايين برميل يومياً، رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها.
وتتمتع طهران بنفوذ كبير على مضيق هرمز، وهو نقطة عبور رئيسية لشحنات ناقلات النفط والغاز التي تتعامل مع ما يصل إلى 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقرب من 30% من تجارة النفط العالمية.
كما تسيطر إيران على البحر الأحمر من خلال دعم المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين يستهدفون حركة الشحن. وفي وقت سابق من هذا العام، كان هذا الوضع من بين أكبر المخاوف في الأسواق المالية العالمية.
وهنا يأتي دور الجغرافيا السياسية. يقول حشاد: "إن الدول الرئيسية الأخرى المصدرة للنفط والغاز، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز، مما يعني أن أي إغلاق من قبل إيران قد يؤدي إلى عواقب وخيمة".
إذا حدث ذلك، قد ترتفع أسعار النفط إلى حوالي 100 دولار للبرميل. ومع ذلك، فإن احتمال الرد العسكري من قبل الولايات المتحدة قد يجعل من الصعب على إيران إغلاق المضيق لفترة طويلة.
بعد أزمة الطاقة الروسية في عام 2022، قامت العديد من البلدان بتنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة. ومن المتوقع أيضاً أن يلتزم أعضاء أوبك+، وهي مجموعة كبيرة تضم الدول المنتجة للنفط بما في ذلك روسيا، في اجتماعهم يوم الأربعاء بخطط زيادة حجم الإنتاج.
وقال حشاد: "لن تتأثر إمدادات النفط رغم الأوضاع في البحر الأحمر واليمن، ولكن بشكل عام فإن الأمر مزعج، ولكن ليس خطراً للغاية بأي شكل من الأشكال".
أما العامل الثالث الذي قد يمنع حدوث حالة من الذعر في الأسواق المالية هو الاقتصاد نفسه.
تراجع الطلب على النفط وسط تباطؤ في النمو العالمي، خاصة في الصين، أكبر مستهلك للنفط في العالم، حيث تكافح بكين لإنعاش النشاط المتراجع. كما أن الصناعة الأوروبية تعاني من الركود، حيث أظهرت استطلاعات يوم الثلاثاء أن الإنتاج الصناعي انخفض في سبتمبر بأسرع وتيرة له هذا العام.
تراجع الطلب في الصين إلى بضع مئات الآلاف من البراميل يومياً من حوالي 1.3 مليون برميل يومياً في عام 2023. يعتقد المحللون أن هذه الاعتبارات تشير إلى أن أسعار خام برنت ستظل عالقة في السبعينيات في المستقبل المنظور، مع وجود حدث جيوسياسي أو انتعاش في الصين كدافعين محتملين لأي مفاجآت إيجابية.
قال حشاد: "قبل عامين، جاءت صدمة الطاقة الروسية في وقت تزامن مع انفجار تضخمي ناتج عن تخفيف قيود كوفيد، ووجود اختناقات في الإمدادات وطلب مرتفع من المستهلكين الذين كانوا متحمسين للإنفاق بعد فترة الإغلاق. هذه المرة، يتراجع التضخم ويصبح الطلب الاستهلاكي أضعف، مما يعكس الأثر على الأوضاع المالية للأسر بسبب فترة الارتفاع السريع للأسعار، وارتفاع تكاليف الاقتراض التي استُخدمت استجابةً للصدمة".
انخفضت أسعار النفط لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في أبريل إلى حوالي 70 دولاراً، مما انعكس على أسعار البنزين للسائقين، وساعد في تخفيف الضغوط التضخمية في وقت تركز فيه الأسواق بشكل كبير على تخفيض البنوك المركزية لأسعار الفائدة لتجنب تعطيل النمو الاقتصادي.
ومع ذلك، قد يغير تفاقم الأوضاع في الشرق الأوسط كل ذلك. قال حشاد: "لم تر الأسواق ذلك بعد، لكن سيكون لتصاعد الصراع تأثير كبير".

