

يقول الخبراء إن سوق المكاتب في دبي في وضع يسمح له بالاستمرار في تحقيق القوة على المدى المتوسط، بدعم من التنوع الاقتصادي والشفافية التنظيمية والسياسات الصديقة للأعمال.
ومع ذلك، ستعتمد استدامة الأسعار مستقبلاً على تدفق المعروض، واستيعاب الإشغال، والظروف الاقتصادية الكلية. ويؤكدون أن التطوير الاستراتيجي للجيل القادم من مساحات المكاتب سيكون عاملاً أساسياً في تلبية الطلب والحفاظ على زخم النمو.
سجل سوق المكاتب في دبي زيادة حادة ومستدامة في قيم رأس المال، حيث ارتفعت الأسعار المتوسطة من 768 درهماً للقدم المربع في عام 2021 إلى 1999 درهماً للقدم المربع في عام 2025، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 160% خلال النصف الأول من السنوات الأربع الماضية.
وتسارع هذا النمو بشكل ملحوظ اعتبارًا من عام 2023 فصاعدًا، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الأصول المكتبية ذات المستوى المؤسسي، وارتفاع معدلات الإشغال في مناطق الأعمال المركزية، وإعادة معايرة استراتيجيات مساحة العمل بعد جائحة كوفيد-19.
وأظهرت الاتجاهات الفصلية ثباتاً قوياً، حيث تجاوزت أسعار الربع الأول والربع الثاني من عام 2025 مستوى 1950 درهماً للقدم المربع، مما يشير إلى زخم مستدام وتعميق السيولة في القطاع التجاري، وفقاً لتقرير صادر عن شركة دريفن بروبرتيز ومجلة فوربس.
يُسلّط ارتفاع معدلات الإشغال، إلى جانب شبه تشبع في المناطق الحرة، الضوء على سوق مكاتب قويّ وناضج في دبي. ولا يقتصر هذا التوجه على رفع الإيجارات وقيم رأس المال فحسب، بل يُعزّز أيضًا الحاجة إلى مشاريع تطوير جديدة وعالية الجودة لتلبية توقعات المستأجرين المتنامية في المناطق الخاضعة للتنظيم وغير الخاضعة له.
وقد حدث تحول كبير في الأرباع الأخيرة مع دخول المستثمرين المؤسسيين العالميين وصناديق الاستثمار العقاري وشركات الأسهم الخاصة إلى سوق المساحات المكتبية في دبي.
وقد أدت الصفقات البارزة في مناطق مثل مركز دبي المالي العالمي، ومنطقة الخليج التجاري، ووسط المدينة إلى تعزيز ثقة المستثمرين ووضع معايير تسعير جديدة.
وقد أدى هذا التدفق لرأس المال إلى تكثيف الطلب على المباني من الدرجة الأولى، وخاصة تلك التي توفر الامتثال لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، ووسائل الراحة الحديثة، وميزات ترخيص المنطقة الحرة التي أصبحت ذات أولوية متزايدة لدى المستأجرين متعددي الجنسيات.
ومع استمرار محدودية العرض في مناطق الأعمال الأساسية، تسارعت وتيرة ارتفاع قيم المكاتب، مما يعكس الطلب القوي من جانب المستثمرين وتزايد المنافسة على الأصول التجارية عالية الجودة.
زخم صعودي قوي في السوق الأساسية
شهدت معدلات الإشغال تحسنًا مطردًا من 74.2% في النصف الأول من عام 2021 إلى ما يُقدر بنحو 91.0% في النصف الأول من عام 2025، مما يعكس زيادة بنسبة 23% في النصف الأول خلال الفترة نفسها. ويشير هذا النمو إلى انكماش سوق المكاتب التجارية، مدعومًا بالطلب المستمر من المستأجرين، ومحدودية المعروض الجديد، وعودة نشاط التأجير للشركات في المناطق الرئيسية غير الحرة.
ويعكس الارتفاع الثابت على أساس سنوي أيضًا الامتصاص الصحي، وخاصة للأصول من الدرجة الأولى والموجودة في مواقع جيدة، حيث تعيد الشركات معايرة احتياجاتها من المساحة بعد كوفيد.
أداء المنطقة الحرة أقوى
والجدير بالذكر أن الأرقام المقدمة تستثني المناطق الحرة مثل مركز دبي المالي العالمي، ومركز دبي التجاري العالمي، ومدينة دبي للإنترنت، حيث تتجاوز معدلات الإشغال باستمرار 95%، مع تقارير تفيد بأن بعض المباني تعمل بكامل طاقتها أو بالقرب منها.
وتستفيد هذه المناطق من المزايا التنظيمية، وتجمع القطاعات (على سبيل المثال، التمويل، والتكنولوجيا)، والبنية التحتية الحديثة من الدرجة الأولى، مما يجعلها الخيار الأفضل للشركات الدولية والمستأجرين المؤسسيين.
وعندما نأخذ المناطق الحرة في الاعتبار، فإن متوسط الإشغال الحقيقي في جميع أنحاء المدينة سيكون أعلى من ذلك.
من المتوقع ارتفاع ملحوظ في العرض القادم بين عامي 2026 (136,169 وحدة) و2027 (122,862 وحدة)، مقارنة بـ 60,203 وحدة في عام 2025، قبل أن يتراجع بشكل كبير إلى 8,122 وحدة فقط بحلول عام 2030. ويعكس هذا موجة من المشاريع التي تم إطلاقها خلال دورة التعافي بعد كوفيد، ومن المتوقع أن يصل العديد منها إلى مرحلة الاكتمال خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.
توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصحيحًا محتملًا للأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و15% في عام 2026، مشيرةً إلى الزيادة الحادة في عمليات التسليم كمصدر لمخاطر فائض العرض. ومع ذلك، يرى التقرير أن هذا الخطر قد يكون مبالغًا فيه لأسباب رئيسية:
>> النمو السكاني المتزايد، مدفوعًا بتدفقات المغتربين المتزايدة، وإصلاحات التأشيرات طويلة الأجل، ومكانة دبي كوجهة عالمية لأسلوب الحياة.
>> التأخير في تسليم المشاريع وتسليمها على مراحل، وهو ما يؤدي عادة إلى إطالة امتصاص العرض الفعلي إلى ما بعد عام الإطلاق الرئيسي.
>> زيادة مشاركة القوى العاملة، وخاصة في القطاعات ذات الياقات البيضاء مثل التمويل والتكنولوجيا والخدمات المهنية، مما يترجم إلى طلب أقوى على الإسكان.
>> العوامل الاقتصادية الكلية الداعمة، مثل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتعافي العمالة، واستمرار تشكيل الأعمال، والتي تدعم ثقة المستخدم النهائي والمستثمر.