

تشهد صناعة الأغذية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً استراتيجياً يتشكل من خلال تفضيلات المستهلكين المتطورة، والابتكار التكنولوجي، ومبادرات الاستدامة التي تقودها الحكومة، وفقاً لدراسة.
وبحسب تقرير صادر عن شركة ألبن كابيتال حول صناعة الأغذية في دول مجلس التعاون الخليجي، فإنه في حين من المتوقع أن ينمو إجمالي استهلاك الأغذية بشكل متواضع - من 8.74 مليون طن متري في عام 2024 إلى 8.8 مليون طن متري بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 0.1 في المائة - إلا أن توقعات القطاع تظل إيجابية، مدفوعة بارتفاع الدخول، ونمو السكان، وازدهار قطاع السياحة.
على الرغم من قوتها الاقتصادية، لا تزال دولة الإمارات العربية المتحدة تعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء، حيث استوردت 83.1% من استهلاكها من الخارج اعتبارًا من عام 2023. وتُهيمن الحبوب والفواكه على سلة الواردات، مما يعكس محدودية الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد (0.7% فقط) وندرة المياه، مما يستلزم تحلية 42% من مياه الشرب. وقد دفعت هذه القيود البيئية الحكومة إلى الاستثمار بكثافة في التكنولوجيا الزراعية، بما في ذلك الزراعة العمودية، والزراعة المائية، والزراعة الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يُنتج مشروع جيجا فارم، المقرر تشغيله بحلول عام 2026، أكثر من 3 ملايين كيلوغرام من الأغذية الطازجة سنويًا، مما يُغني عن 1% من الواردات الحالية، ويدعم هدف دولة الإمارات العربية المتحدة المتمثل في زيادة إنتاج الغذاء المحلي ثلاث مرات بحلول عام 2030.
وتقول سامينا أحمد، المديرة الإدارية لشركة ألبن كابيتال: "بينما يظل الأمن الغذائي أولوية، تسعى الحكومات إلى تقليل الاعتماد على الواردات من خلال الاستثمار في تقنيات مثل الزراعة العمودية والزراعة المائية والزراعة الذكية لبناء نظام غذائي أكثر مرونة".
لا تزال الحبوب أكثر فئات الأغذية استهلاكًا، حيث شكلت 39.8% من إجمالي الاستهلاك في عام 2023، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 2.0% بين عامي 2018 و2023. تليها الفواكه بنسبة 19%، بينما شهد البيض والبقوليات والأسماك زيادات مطردة. في المقابل، انخفض استهلاك الحليب واللحوم بشكل حاد، مما يعكس تحولًا نحو الأنظمة الغذائية المرنة والاهتمام بالصحة. تُعد الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي لدولة الإمارات العربية المتحدة 2051 ونظام وضع العلامات الغذائية "نيوتري مارك"، الذي أصبح إلزاميًا في يونيو 2025، جزءًا من حملة أوسع لتعزيز الخيارات الصحية. كما تهدف مبادرة "نعمة" إلى تقليل هدر الطعام بنسبة 50% بحلول عام 2030، ومعالجة معدل الهدر المذهل البالغ 38% في قطاع الضيافة.
يُعيد التحوّل الرقمي تشكيل مشهد تجارة التجزئة الغذائية. ويتجه المستهلكون بشكل متزايد نحو منصات التجارة الإلكترونية، والمطابخ السحابية، ومجموعات الوجبات القائمة على الاشتراك. ومن المتوقع أن يصل حجم سوق توصيل الطعام في الإمارات العربية المتحدة إلى 2.79 مليار دولار بحلول عام 2026، مدعومًا بانتشار الهواتف الذكية على نطاق واسع، وازدياد عدد الأسر ذات الدخل المزدوج. وتحتضن دبي وحدها أكثر من 13,000 منشأة للأطعمة والمشروبات، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي رائد في مجال الطهي.
من الناحية المالية، تُحقق شركات الأغذية المدرجة في بورصة الإمارات أداءً جيدًا. أعلنت مجموعة أغذية عن إيرادات بلغت 1.34 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة قدرها 7.7% على أساس سنوي، مع صافي ربح قدره 79.3 مليون دولار أمريكي. وحققت شركة دبي للمرطبات إيرادات بلغت 222.7 مليون دولار أمريكي، بينما بلغت إيرادات شركة الأغذية المتحدة 157.2 مليون دولار أمريكي. ولا تزال التقييمات قوية، حيث تُتداول أسهم شركات الأغذية الإماراتية بمضاعف ربحية يتراوح بين 14 و21 ضعفًا، ومضاعفات قيمة الشركة إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك تتراوح بين 6 و14 ضعفًا.
تكثفت عمليات الدمج والاستحواذ، حيث أُبرمت حوالي 20 صفقة بين عامي 2023 و2025. وتقود شركات إماراتية رائدة، مثل أغذية وطلبات وغيثة القابضة، هذا التوجه، مع التركيز على المنتجات الصحية، والتوريد المستدام، والمنصات الرقمية. ومن المتوقع أن تستمر عمليات الدمج، لا سيما في مجال التكنولوجيا الزراعية وخدمات التوصيل للميل الأخير.
وفقًا لشركة ألبن كابيتال، من المتوقع أن ينمو استهلاك الغذاء في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 1.7% ليصل إلى 55.5 مليون طن متري بحلول عام 2029، مقارنةً بنحو 50.9 مليون طن متري في عام 2024. ويُتوقع أن يُعزى هذا النمو إلى الزيادة السكانية، وارتفاع دخل الفرد، ونمو قطاع السياحة. كما يُتوقع أن تُسهم الاستثمارات الضخمة التي تُجريها حكومات المنطقة لتعزيز الأمن الغذائي في توفير إمدادات مستدامة من المواد الغذائية لتلبية الطلب المتزايد.
يقول شارمين كارانجيا، المدير التنفيذي لشركة ألبن كابيتال: "مع تزايد ضغوط الهامش وإعادة تشكيل التكنولوجيا لتفاعل المستهلكين، نتوقع المزيد من التوحيد في مجالات النمو المرتفع مثل التكنولوجيا الزراعية، والأغذية والمشروبات الرقمية، والإمداد الذكي".