

واصل سوق العقارات في دبي تحقيق نمو غير مسبوق، محطماً الأرقام القياسية مع مبيعات بقيمة 66.8 مليار درهم في مايو 2025، بزيادة قدرها 49.9% عن العام السابق، وفقاً لشركة فام بروبرتي .
هذا الأداء المذهل، المدفوع بالطلب القوي وثقة المستثمرين العالميين، يُبرز مكانة دبي كمركز جذب للثروات ووجهة للاستقرار في عالم متقلب. ورغم التلميحات حول احتمال تصحيح الأسعار، لا تزال أساسيات السوق متينة، مع نقص في المعروض من المساحات المكتبية وتدفق مستمر من الأفراد ذوي الثروات الكبيرة يدفعان عجلة النمو المستدام.
أظهرت أرقام شهر مايو، التي نشرتها DXBinteract، تسجيل 18,693 معاملة، ما يجعله ثاني أعلى شهر من حيث حجم المبيعات على الإطلاق. ويمثل هذا ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة: 2.3 مليار درهم من 1,400 معاملة في عام 2020، و11.1 مليار درهم من 4,400 معاملة في عام 2021، و18.3 مليار درهم من 6,600 معاملة في عام 2022، و33.6 مليار درهم من 11,600 معاملة في عام 2023، و46.4 مليار درهم من 17,600 معاملة في عام 2024.
كانت جوهرة المبيعات الشهر الماضي فيلا فاخرة في نخلة جميرا، بيعت مقابل 300 مليون درهم (81.7 مليون دولار)، إلى جانب شقة في جميرا ريزيدنسز أسورا باي بيعت مقابل 164 مليون درهم (44.7 مليون دولار). وتألقت العقارات عالية القيمة، حيث تجاوزت 14% من المبيعات 5 ملايين درهم (1.4 مليون دولار)، بينما انخفضت 30% منها إلى ما بين مليون ومليوني درهم (272,000 و545,000 دولار)، و26% إلى ما دون مليون درهم (272,000 دولار).
رفض فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة إف إيه إم العقارية، المخاوف التي أثارتها توقعات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بتصحيح أسعار العقارات السكنية بنسبة 15%، مؤكداً على نضج السوق أكثر من ضعفه. وقال: "إن تباطؤ النمو ليس تصحيحاً".
الطلب في دبي قوي، وسيجاريه الاستيعاب. من المقرر تسليم حوالي 363,000 وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن 12,000 وحدة فقط على وشك الانتهاء (بنسبة إنجاز تتراوح بين 80% و99%)، مع وجود 270,000 وحدة في مراحلها المبكرة (0%-20%). انخفضت عمليات تسليم المشاريع المكتملة في عام 2024 بنسبة 23% مقارنةً بعام 2023، مما بدد المخاوف من فائض العرض.
ومع ذلك، قد تنشأ ضغوط محلية في مناطق مثل قرية جميرا سيركل، حيث من المتوقع بناء 20 ألف وحدة في السنوات المقبلة، مما قد يتسبب في تعديلات مؤقتة في الأسعار.
في المقابل، يواجه سوق المكاتب في دبي نقصاً حاداً في المعروض. وأشار المسدي إلى أن "المساحات التجارية عالية الجودة محدودة للغاية، مع طلب قوي ومخزون جديد محدود في المناطق التجارية الرئيسية". ويؤدي هذا النقص إلى ارتفاع قيمة العقارات، مع عدم وجود أي تصحيح في الأسعار في الأفق. وقد هيمنت مبيعات المطورين الأولى على السوق، حيث شكلت 66% من حجم المعاملات و67% من القيمة، متجاوزةً بذلك مبيعات إعادة البيع بكثير.
تُظهر بيانات DXBinteract أن دبي اكتسبت مليونيرات أكثر بنسبة 212% خلال العقد الماضي، بينما خسرت لندن 45% منهم. وصرح المسدي قائلاً: "دبي بيئة استثمارية آمنة تُحفظ فيها الثروات وتُنمّى".
تؤكد بيانات بروبرتي فايندر هذا الأمر، حيث تتصدر الولايات المتحدة حركة البحث الدولية، تليها المملكة المتحدة والهند، مما يشير إلى تحول في الاهتمام العالمي. ورغم تحديات مثل التضخم والتقلبات الجيوسياسية، لا تزال ثقة المستثمرين ثابتة، مدفوعةً بجاذبية أسلوب الحياة في دبي واستقرارها الاقتصادي.