500 مليون دولار حصيلة الإنتاجات السينمائية العالمية في الأردن

المملكة تبرز كمركز إنتاج عالمي مع تصوير أكثر من 200 فيلم هوليوودي وعربي وهندي في مواقعها المهيبة مع زيادة أعداد السياح بنسبة 20٪
500 مليون دولار حصيلة الإنتاجات السينمائية العالمية في الأردن
تاريخ النشر

يقول المخرج العالمي ريدلي سكوت: "وادي رم مذهل في اتساعه. إنه جنة طبيعية لصانعي الأفلام"، حيث قدّم فيلمه الضخم "المريخي" مناظر الأردن الخلابة للجمهور العالمي. ويشاركه هذا الإعجاب أبرز صانعي السينما في هوليوود، إذ أشاد جيه. جي. أبرامز بـ"الحجم الملحمي" الذي أتاحه الأردن لفيلم "حرب النجوم: صعود سكاي ووكر". أما النجم جيسون موموا فاعتبر تجربته في تصوير فيلم "الكثبان" "هائلة"، مضيفاً أنه "لم يشاهد صحارى أو صخوراً بهذا الشكل مطلقاً".

تؤكد هذه الشهادات من صانعي السينما العالميين صعود مكانة الأردن كوجهة تصوير رائدة في الشرق الأوسط، حيث استقطب أكثر من 200 إنتاج سينمائي بما يشمل أفلام هوليوودية وعربية وهندية. ووفقاً للتقرير السنوي للهيئة الملكية للأفلام (2023)، فقد ضخت الإنتاجات العالمية أكثر من 500 مليون دولار في اقتصاد الأردن بين عامي 2017 و2023. كما كان للأثر على قطاع السياحة تأثير قوي ومتنامٍ، إذ تشير بيانات معهد اليونسكو للإحصاء وهيئة تنشيط السياحة الأردنية إلى أن مواقع التصوير الأردنية تشهد زيادة بنسبة 15-20% في أعداد الزوار خلال عام من عرض أي فيلم كبير.

تنوّعت مواقع المملكة، من مدينة البتراء الأثرية إلى الامتداد الشاسع لوادي رم، لتكون خلفية لعدد من الأعمال الضخمة مثل "علاء الدين"، "المتحوّلون"، وجزئي "الكثبان"، إلى جانب أفلام عربية وهندية بارزة. وبفضل تنوّعها الجغرافي وإطلالاتها الفريدة، غالباً ما شكّل الأردن بديلاً لتصوير مواقع في دول أخرى بالمنطقة مثل سوريا، العراق، ليبيا، أفغانستان، اليمن، والسعودية – بل وحتى لكواكب أخرى مثل كوكب المريخ.

قال الدكتور عبدالرزاق عربيات، المدير العام لهيئة تنشيط السياحة الأردنية: "لقد كان تأثير الإنتاجات العالمية على قطاع السياحة الأردني مذهلاً. خذوا وادي رم على سبيل المثال – منذ تصوير فيلم (المريخي) هنا ارتفع عدد الزوار بشكل كبير، حيث أصبح الموقع معروفاً عالمياً باسم (وادي القمر) و(المريخ الحقيقي على الأرض). كل إنتاج ضخم يخلق إرثاً دائماً يضع مواقع الأردن الاستثنائية على خريطة السياحة العالمية. لقد حوّلت أعمال مثل (الكثبان) و(حرب النجوم) صحارينا إلى وجهات لا بد من زيارتها لعشاق السينما ومحبي المغامرات، مما يخلق فرصاً سياحية مستدامة للمجتمعات المحلية".

ومن جانبه، أبرز المهندس مهند البكري، المدير العام للهيئة الملكية للأفلام – الأردن (RFC)، الدور الذي تؤديه الهيئة بقوله: "لقد جعل نظامنا الداعم الشامل، بما في ذلك استرداد نقدي يصل إلى 45% من النفقات المؤهلة للإنتاج، الأردن وجهة جذابة للغاية للمنتجين العالميين. ومع إعفاءات ضريبية وجمركية، أصبحت المملكة لا توفر فقط مواقع طبيعية متنوعة، بل أيضاً جدوى مالية كبيرة للإنتاجات العالمية".

يحقق التصوير في الأردن عدة مزايا لشركات الإنتاج. إذ يقدّم برنامج الاسترداد النقدي في المملكة واحداً من أكثر الحزم المالية تنافسية في الصناعة، من خلال هيكل تدريجي يكافئ الإنتاجات بحسب حجمها. فالإنتاجات التي تستثمر 250 ألف إلى مليون دولار تحصل على 25% استرداد، بينما من ينفق من 1 إلى 10 ملايين دولار يحصل على 30%. أما الإنتاجات الكبرى التي تتجاوز ميزانيتها 10 ملايين دولار، فيمكنها أن تصل إلى 35% استرداد، مع 10% إضافية للمشروعات التي تدمج عناصر ثقافية، ليبلغ إجمالي الاسترداد المحتمل 45%. وتُضاف إلى ذلك إعفاءات ضريبية وجمركية تصل إلى 56%، تُسلَّم خلال فترة قياسية لا تتعدى خمسة أشهر.

يمتد برنامج الاسترداد ليشمل جميع أشكال المحتوى – من الأفلام الروائية والمسلسلات التلفزيونية إلى الوثائقيات والإعلانات ومقاطع الفيديو الموسيقية – وتتمتع الإنتاجات المشتركة الرسمية بموجب اتفاقيات ثنائية بالمزايا نفسها عبر إجراءات مبسطة. وتشمل الاستردادات المصروفات الإنتاجية كافة تقريباً، مثل رواتب الطاقم والممثلين المحليين، السفر على شركات النقل الوطنية، استئجار المعدات، الإقامة، التموين، المواصلات، استئجار الاستوديوهات، بناء المواقع، وما يصل إلى 15% من تكاليف ما بعد الإنتاج التي تتم في الأردن.

مع أكثر من 310 أيام مشمسة سنوياً وإمكانية التنقّل من شمال المملكة إلى جنوبها خلال خمس ساعات فقط، يوفّر الأردن كفاءة لا مثيل لها في جداول الإنتاج. كما أن بيئته السياسية المستقرة، بنيته التحتية المتقدمة، وأيديه العاملة الناطقة بالإنجليزية تعزز جاذبيته أكثر لدى الإنتاجات العالمية.

يمكن للمنتجين أن ينتقلوا من هندسة البتراء الحمراء القديمة إلى طبيعة وادي رم الصحراوية التي تشبه المريخ في أقل من ساعتين. وتقدّم المملكة كل شيء، من مشاهد عمّان الحضرية الحديثة إلى مناظر البحر الميت الخارقة للطبيعة، ومن آثار جرش الرومانية الباقية إلى قلاع عجلون القروسطية وسط الغابات الخضراء. هذا التنوّع يقدّم لصانعي الأفلام إمكانيات إبداعية غير محدودة، مع الحفاظ على فاعلية جداول التصوير. كما تكمل الاستوديوهات المتطورة مثل "أوليفوود" المزايا الطبيعية للأردن بأحدث التقنيات وخدمات الإنتاج الشاملة.

وبالنظر إلى المستقبل، يواصل الأردن تعزيز مكانته في صناعة السينما العالمية من خلال اتفاقيات إنتاج مشتركة مع عدد من الدول، وتطوير البنية التحتية المستمر. وبفضل مزيجه الفريد من المواقع الخلابة، الحوافز المالية الكبيرة، والخدمات المهنية الداعمة، يرسّخ الأردن دوره كوجهة رائدة للإنتاج السينمائي العالمي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com