

يشير الخبراء إلى أن نمو عدد السكان في دبي يتجاوز وتيرة المعروض الجديد من الوحدات السكنية، مع استمرار الإمارة في جذب مزيد من المقيمين الجدد، والمستثمرين، والمليونيرات.
ومع توقع استمرار النمو السكاني في الارتفاع، يرى الخبراء أن هذا الاتجاه سيدعم القطاع خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة.
وفقاً لـ«مؤسسة دبي للإحصاء»، ارتفع عدد سكان الإمارة بمقدار 17,660 نسمة خلال شهر واحد فقط، ليصل إلى 4.04 ملايين نسمة في منتصف نوفمبر، مع تدفق مزيد من المقيمين الجدد، والمحترفين، والمستثمرين إلى المدينة.
وبالمقارنة، تم تسليم 7,800 وحدة فقط خلال الربع الثالث من عام 2025، مع توقع إضافة 14,900 وحدة أخرى في الربع الرابع، ليصل إجمالي المعروض السنوي إلى 44,000 وحدة. وهو رقم أقل بكثير من الزيادة في عدد السكان، بحسب بيانات شركة «كوشمان آند وِيكفيلد كور».
وقال أحد الخبراء:
«حتى الوحدات المباعة أو المطروحة حديثاً لن تكون كافية لتلبية الطلب. يمكن ملاحظة ما يحدث على الطرقات: تزايد في حركة المرور، والجسور الجديدة تُبنى باستمرار. نحتاج إلى المزيد من الوحدات السكنية. فالسكان يتزايدون بوتيرة تفوق العرض».
وأضاف:
«بعض الناس يعتقدون أن تصحيحاً قد يحدث في سوق العقارات، لكن يمكن القول إن ذلك لن يحدث خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة. فكل التطورات العالمية — سواء الإيجابية أو السلبية — تؤثّر في دبي بشكل إيجابي. أنا واثق من أن دبي هي المكان الأنسب للمستثمر، لما تتمتع به من أمن، وحياة فاخرة، وانعدام للضرائب، وغيرها من المزايا».
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع الخليج تايمز على قنوات واتساب.
470 ساكناً جديداً و150 منزلاً يومياً
قال فيتيش كيه. كوهلي، المستشار الرئيسي في شركة «ريال ون أسيتس»، إن عدد سكان دبي تجاوز 4.03 ملايين نسمة اعتباراً من أكتوبر 2025، مسجّلاً نمواً بنسبة 4.47% على أساس سنوي، أي بمتوسط 470 مقيماً جديداً يومياً. وهذا يعني حاجة يومية إلى نحو 150 مسكناً جديداً.
وأضاف كوهلي:
«دبي ترحب اليوم بعدد أكبر من الأشخاص والثروات والمستثمرين أكثر من أي وقت مضى، لكن وتيرة تطوير المساكن لا تواكب الطلب. بالنسبة للمشترين، يعني ذلك استمرار الضغط طويل الأمد على المعروض وارتفاعاً في القيمة الرأسمالية، خصوصاً في مجتمعات الفلل والمنازل المتلاصقة».
وقال غسّان صليبا، الرئيس التنفيذي لشركة «ستيج بروبرتيز بروكرز»، إن أكثر من 17,000 شخص انتقلوا للإقامة في دبي خلال الفترة الماضية.
في ظل ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات، أعلنت دبي في شهر مارس تخصيص أراضٍ لتطوير أكثر من 17,000 وحدة سكنية ميسّرة في مختلف أنحاء الإمارة.
كما أطلقت دبي عدة مبادرات لمساعدة السكان على دخول سوق التملك العقاري وتقليص تأثير ارتفاع الإيجارات، منها برنامج "مشتري المنزل الأول"، الذي يمنح المقيمين المؤهلين أولوية في المشاريع الجديدة، وأسعاراً تفضيلية، ومسارات تمويل ميسّرة للمنازل التي لا تتجاوز قيمتها 5 ملايين درهم.
هل سيُقصى القادمون الجدد بسبب ارتفاع الأسعار؟
يهدف المخطط الحضري الرئيسي لدبي 2040 إلى زيادة عدد سكان المدينة إلى 5.8 ملايين نسمة بحلول عام 2040. ولتحقيق ذلك، يجب أن ينتقل إلى المدينة نحو 128,000 شخص جديد سنوياً، بحسب شركة «ألسوب آند ألسوب».
وأضافت الشركة:
«خلال هذا العام وحده، استقبلت دبي 208,000 ساكن جديد، أي أكثر من الوتيرة المتوقعة. وبينما يشير ذلك إلى أن هدف عدد السكان قد يتحقق قبل الموعد المحدد، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في أن المعروض من المساكن الميسّرة لا يواكب الطلب».
وتابعت:
«يبقى التحدي أمام دبي هو توفير عدد كافٍ من المساكن لدعم النمو السريع في عدد السكان. وباستخدام متوسط حجم أسرة يبلغ أربعة أفراد، تحتاج دبي إلى أكثر من 40,000 منزل جديد كل عام لاستيعاب الوافدين الجدد. ومع ذلك، فإن معدلات التسليم الحالية لا تمثل سوى نصف هذا الرقم تقريباً».
وحذّرت الشركة من أنه من دون التركيز بشكل أكبر على الإسكان الميسّر، فإن المقيمين الجدد والراغبين في دخول سوق العقارات قد يجدون أنفسهم عاجزين عن تحمّل الأسعار، مما قد يحد من وتيرة النمو السكاني على المدى الطويل.