

مهند سليمان النقبي، وعامر الأحبابي، وخليفة الظاهري، في منتدى رواد الأعمال الإماراتي الصيني في شنغهاي
تحركت دولة الإمارات العربية المتحدة والصين لتعزيز إحدى أسرع العلاقات الاقتصادية نمواً في العالم، حيث كشفتا عن سلسلة من اتفاقيات ريادة الأعمال والتكنولوجيا المصممة لدفع التجارة الثنائية من 101.8 مليار دولار في عام 2024 إلى مستوى طموح يبلغ 200 مليار دولار بحلول عام 2030.
جاء الإعلان في منتدى رواد الأعمال الإماراتي الصيني في شنغهاي، حيث انضمت أكثر من 60 شركة صينية ناشئة في مجال التكنولوجيا المتقدمة إلى شخصيات تجارية وحكومية إماراتية رائدة لوضع خارطة طريق للمرحلة التالية من الابتكار العابر للحدود.
إن حجم التعاون كبير: ركز المنتدى على القطاعات عالية النمو بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، والروبوتات، والتكنولوجيا المالية (فينتك)، والتصنيع المستدام، والتقنيات الصناعية المتقدمة - وهي جميع المجالات التي يعتبرها البلدان أساسية لمستقبلهما الاقتصادي. تهدف الاتفاقيات الموقعة بين جمعية رواد الأعمال الإماراتيين، وشركة فيرتيكس القابضة التي تتخذ من أبو ظبي مقراً لها، وصندوق تكنولوجيا المستقبل الصيني، وذراع الابتكار والتكامل التابع للرابطة الصينية لرواد الأعمال التكنولوجيين إلى توسيع تدفقات الاستثمار، وتسريع التعاون بين الشركات الناشئة، وتعميق التكامل التكنولوجي.
يوفر النظام البيئي للشركات الناشئة في الصين، وهو أحد أكبر وأكثر النظم تطوراً في العالم، فرصة كبيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة في ظل سعيها العالمي لتوسيع اقتصادها القائم على الابتكار. تستضيف الصين أكثر من 116,383 شركة ناشئة، يدعمها مشهد قوي لرأس المال المغامر حيث جمعت 32,700 شركة بشكل جماعي 1.02 تريليون دولار من رأس المال المغامر والملكية الخاصة.
تعد الصين موطناً لـ 146 شركة يونيكورن (شركة تزيد قيمتها عن مليار دولار) - وهو رقم يضعها ضمن المراكز العالمية الرائدة للابتكار - حيث شارك أكثر من 11,200 مستثمر في أكثر من 30,500 جولة تمويل. وقد ضمنت حوالي 5,813 شركة ناشئة صينية رأسمالها في المراحل المبكرة، بينما جمعت 1,670 شركة تمويلاً في المراحل المتأخرة، مما يعكس مساراً عميقاً وممولاً جيداً وقادراً على المنافسة عالمياً.
ظلّت وتيرة ريادة الأعمال في الصين مكثفة. ففي السنوات الخمس الماضية وحدها، تم إطلاق أكثر من 10,000 شركة جديدة، جمعت تمويلاً يتجاوز 17.5 مليار دولار. وسجل النظام البيئي في الصين 1,744 عملية استحواذ، و4,717 اكتتاباً عاماً أولياً، وما يقرب من 2,000 شركة أسستها نساء - وهي أرقام تؤكد نضج وتنوع اقتصادها القائم على الابتكار. وفي عام 2024، اجتذبت الشركات الناشئة الصينية 2,537 صفقة رأس مال مغامر بتمويل مُعلن وصل إلى 35.2 مليار دولار.
بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تعد الشراكة مع مثل هذا النظام الابتكاري الكبير والمتطور مسرعاً استراتيجياً. تضم الإمارات الآن 52,719 شركة ناشئة اعتباراً من أواخر عام 2025، حيث جمعت حوالي 2,815 شركة ما يقرب من 97 مليار دولار من رأس المال المغامر والملكية الخاصة. ويستمر عدد شركات اليونيكورن في دولة الإمارات - والذي يتراوح بين 11 و 14 - في الارتفاع، مدعوماً بمعدل نمو للشركات الناشئة على مستوى الدولة يزيد عن 32 في المائة وتوسع أعلى بنسبة 33.4 في المائة في دبي. وتتسم الأهداف الحكومية بالطموح على نحو مماثل: تهدف دولة الإمارات إلى زيادة عدد الشركات العاملة ضمن حدودها إلى أكثر من مليوني شركة بحلول عام 2031.
تعكس اتجاهات التمويل هذا المسار التصاعدي. فقد حصلت الشركات الناشئة التكنولوجية في الإمارات على 2 مليار دولار من التمويل بحلول الربع الثالث من عام 2025، بقيادة تكنولوجيا المؤسسات، والتكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا العقارات (بروبتك). وقد وضعت ثقة المستثمرين، والدعم التنظيمي، وحوافز المناطق الحرة، ومسار الجولات التمويلية الضخمة، دولة الإمارات ضمن أكثر النظم البيئية الابتكارية ديناميكية في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا الأوسع.
على هذه الخلفية، تمثل الاتفاقيات الجديدة بين الإمارات والصين خطوة كبيرة نحو مواءمة قوتين رائدتين في مجال ريادة الأعمال. وخلال حفل التوقيع، الذي حضره القنصل العام لدولة الإمارات في شنغهاي مهند سليمان النقبي، قال رئيس مجلس إدارة شركة فيرتيكس القابضة، عامر الأحبابي، إن المنتدى "يدشن حقبة جديدة في ريادة الأعمال والتعاون بين الشركات الناشئة بين الإمارات والصين" وسيعمل على تسريع الاستثمار العابر للحدود في قطاعات الاقتصاد المستقبلي الحيوية بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والرقائق الدقيقة، والحوسبة الذكية.
وقال نائب رئيس مجلس إدارة شركة فيرتيكس، خليفة الظاهري، إن الشراكة مصممة ليس فقط لدفع الاستثمار، ولكن لبناء "نظام بيئي مستدام للابتكار" يدعم النمو الاقتصادي المشترك. وأشار إلى أن أبو ظبي ستستضيف قريباً فعاليات متابعة وعمليات إطلاق مشاريع استراتيجية.
يعكس الزخم وراء المنتدى التوسع الأوسع في العلاقات بين الإمارات والصين. فقد ارتفعت التجارة الثنائية بشكل حاد في السنوات الأخيرة - من 80 مليار دولار في عام 2023 إلى 101.8 مليار دولار في عام 2024 - مدعومة بالاستثمار القوي، وترتيبات السفر الجديدة بدون تأشيرة، وتعميق التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق. ومع تحول القطاعات غير النفطية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم إلى محاور رئيسية للشراكة، يرى البلدان أن الابتكار هو المحرك الذي سيدفع التجارة لتتجاوز عتبة الـ 200 مليار دولار بحلول نهاية العقد.
إذا تم تنفيذ الاتفاقيات الموقعة في شنغهاي بفعالية، فيمكنها إعادة تشكيل الممر الاقتصادي الذي يربط الخليج وشرق آسيا - مما يضع دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي للابتكار العابر للحدود والصين كقوة دافعة في المشهد الاقتصادي المستقبلي المتسارع في الإمارات.