

الصورة مُستخدمة لأغراض التوضيح. الصورة: ملف KT
تطلق شركات القطاع الخاص في جميع أنحاء الإمارات مبادرات جديدة ومهمة لجذب الكفاءات الإماراتية والاحتفاظ بها، متجاوزةً بذلك الرواتب للتركيز على التوازن بين العمل والحياة، والنمو المهني، والدعم الأسري.
تتمحور هذه الجهود حول سياسات صديقة للأسرة، تشمل إجازة أمومة تصل إلى 100 يوم، وأنظمة إجازة أبوة شاملة، وترتيبات عمل مرنة، وحتى خططًا لافتتاح حضانات في مقرات العمل. وتتماشى هذه الخطوة مع حملة التوطين الطموحة التي أطلقتها الإمارات، والتي تهدف إلى توفير 75 ألف وظيفة للمواطنين في القطاع الخاص بحلول عام 2026، ضمن برنامج "نافس" الذي خصصت له الحكومة 24 مليار درهم.
تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
"دي بي ورلد" (DP World)، أحد أكبر اللاعبين العالميين في الإمارات، قدمت إجازة أمومة مدتها 100 يوم، وطورت أنظمة إجازة الأبوة، وأنشأت مجموعات دعم عائلية يقودها الموظفون. كما تخطط الشركة لافتتاح حضانات في العديد من مقار العمل.
وقال أحمد القاسم، نائب رئيس إدارة المواهب في "دي بي ورلد" لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي: "هدفنا دائمًا هو جعل الموظفين سعداء وزيادة الإنتاجية. لقد قمنا أيضًا بتجديد المكاتب وتقديم ساعات عمل مرنة". وأكد القاسم أن الشركة لديها ثلاثة برامج رئيسية لتطوير الموظفين، لأن "التوظيف لا يكتمل بدون تطوير الموظف".
وقد أدى هذا التركيز إلى حصول الشركة على تقدير كأحد أفضل أماكن العمل وبيئة داعمة للآباء والأمهات.
تعزز شركة أديداس (Adidas) جهودها أيضًا من خلال تقديم "برنامج المواهب المستقبلية" للمواطنين، وهو برنامج تدريب لمدة عام يتضمن التنقل بين مختلف الأقسام، وبعده يتم توظيفهم في أدوار تتناسب مع مهاراتهم. كما تسمح الشركة لموظفيها بالعمل عن بُعد ليومين في الأسبوع وتقدم جداول عمل مرنة، خاصة للطلاب.
وأكد مهدي عبدالله، مدير التوطين في أديداس، أنهم يركزون على النتائج وليس على عدد الساعات، وهذا ينطبق على الجميع، وليس فقط على المواطنين. وأضاف أن المواطنين يتمتعون بمرونة في ساعات عملهم، خاصة الطلاب، حيث لا يلزم إكمال عدد محدد من الساعات يوميًا، بل على مدار الأسبوع.
وبالمثل، صممت مجموعة "e&" دورات تدريبية متخصصة وأدمجت التكنولوجيا لمساعدة الموظفين الإماراتيين على تطوير مهارات جديدة. وقال عبيد الزعابي، نائب رئيس الموارد البشرية الاستراتيجية في المجموعة: "من خلال ربطهم بالتقنيات التي نمتلكها، نحن نؤهلهم للابتكار في بيئة عمل تنافسية تشجع على التعلم المستمر". كما توفر الشركة خيارات العمل عن بُعد، والجداول المرنة، وإجازات دراسية للموظفين الذين يرغبون في مواصلة تعليمهم.
تحت برنامج "نافس"، خصصت الحكومة 24 مليار درهم لخلق 75 ألف وظيفة في القطاع الخاص للمواطنين بحلول عام 2026. يشمل البرنامج حوافز مالية كبيرة، حيث يقدم للموظفين المواطنين علاوة شهرية تصل إلى 7,000 درهم، بالإضافة إلى علاوة للأطفال بقيمة 800 درهم شهريًا لكل طفل، ومساهمات في المعاشات التقاعدية.
وتكمل مبادرات القطاع الخاص هذه أهداف التوطين الحكومية، التي تتطلب من الشركات التي تضم 50 موظفًا أو أكثر زيادة عدد موظفيها المواطنين بنسبة 2% سنويًا حتى تصل إلى نسبة 10% بحلول عام 2026. وتواجه الشركات غير الملتزمة غرامات تبدأ من 6,000 درهم شهريًا لكل وظيفة شاغرة، مع زيادة العقوبات بمقدار 1,000 درهم سنويًا حتى عام 2026.
وتؤتي هذه الجهود ثمارها؛ فقد تجاوز عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص 131 ألف مواطن، متجاوزًا بذلك بكثير الهدف الأولي المحدد بـ 75 ألف وظيفة بحلول عام 2026. ويشير هذا التحول إلى فهم أعمق لدى الشركات بأن جذب المواهب الإماراتية والاحتفاظ بها يتطلب دعمًا لا يقتصر على الاحتياجات المالية، بل يشمل أيضًا الطموحات المهنية، والمسؤوليات الأسرية، والتوازن بين العمل والحياة الذي يقدره المواطنون.