وفرة الإمدادات تفرض سطوتها على سوق النفط في 2026

نمو الإنتاج يتجاوز الطلب بثلاثة أضعاف وتراكم المخزونات يثبت الأسعار تحت مستوى 70 دولاراً.
تظهر مضخات النفط في حقول النفط غرب باتون ويلو، مقاطعة كيرن، كاليفورنيا.

تظهر مضخات النفط في حقول النفط غرب باتون ويلو، مقاطعة كيرن، كاليفورنيا.

تاريخ النشر

من المتوقع أن تظل أسعار النفط تحت الضغوط في عام 2026 رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث يواجه النمو المتواضع في الطلب توسعاً سريعاً في المعروض وتراكماً في المخزونات.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بنحو 930 ألف برميل يومياً هذا العام، مدفوعاً بشكل شبه كامل من الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لكنها حذرت يوم الأربعاء من أن نمو الإنتاج يسير بوتيرة أسرع بثلاث مرات تقريباً، مما يخلق فائضاً من المرجح أن يحد من أي انتعاش مستدام ويبقي تداول الخام في نطاق متقلب يتراوح بين 60 إلى 70 دولاراً.

ومن المتوقع أن يزداد المعروض العالمي من النفط بنحو 2.5 مليون برميل يومياً في عام 2026 ليصل إلى ما يقرب من 108.7 مليون برميل يومياً، وذلك بعد ارتفاع بلغ نحو 3 ملايين برميل يومياً في العام الماضي. ويُتوقع أن يستحوذ المنتجون من خارج "أوبك+" على حصة كبيرة من هذا النمو، بقيادة الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغيانا والأرجنتين، بينما قادت المملكة العربية السعودية جزءاً كبيراً من الزيادة الأخيرة في "أوبك+" مع التراجع عن تخفيضات الإنتاج السابقة. وقالت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقييم لها: "إن السوق تدخل عام 2026 مع احتياطي إمدادات كبير يقلل من خطر حدوث قفزات في الأسعار ما لم تصبح الانقطاعات شديدة وطويلة الأمد".

ولا يزال تراكم المخزونات هو السمة المهيمنة على دورة النفط الحالية. فقد ارتفعت المخزونات العالمية المرصودة بنحو 470 مليون برميل في عام 2025، بمتوسط يقارب 1.3 مليون برميل يومياً. وفي نوفمبر وحده، قفزت المخزونات بأكثر من 75 مليون برميل، حيث استحوذ الخام على معظم هذه الزيادة، وبشكل كبير في الخزانات البرية. وتشير البيانات الأولية إلى أن المخزونات ارتفعت بشكل أكبر في ديسمبر، مدفوعة بزيادة المنتجات المكررة وقوة الواردات الصينية بعد إصدار حصص استيراد جديدة. وارتفعت مخزونات الصناعة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى حوالي 2.84 مليار برميل، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع متوسط السنوات الخمس الماضية ولكنه أعلى بكثير مما كان عليه قبل عام.

وقد ارتفع نشاط التكرير في وقت متأخر من العام الماضي، حيث زادت كميات الخام المعالجة عالمياً بنحو 2 مليون برميل يومياً في ديسمبر لتصل إلى ما يقرب من 85.7 مليون برميل يومياً قبل أعمال الصيانة الموسمية في مناطق الاستهلاك الرئيسية. وبالنسبة لعام 2026، من المتوقع أن يبلغ متوسط عمليات التكرير حوالي 84.6 مليون برميل يومياً، مع نمو يقدر بنحو 770 ألف برميل يومياً، وهو أقل قليلاً من وتيرة العام الماضي. ومع ذلك، ضعفت الهوامش بشكل حاد قرب نهاية العام، لا سيما في أوروبا، حيث انخفضت هوامش ربح المقطرات المتوسطة بنحو النصف عن مستويات نوفمبر المرتفعة، مما يعكس ضعف الطلب الصناعي وارتفاع مخزونات المنتجات.

وقد كافحت الأسعار لاكتساب زخم رغم الصدمات الجيوسياسية المتكررة. وبلغ متوسط سعر خام "توريخ الشمال المؤرخ" (North Sea Dated) حوالي 62.64 دولاراً للبرميل في ديسمبر، مسجلاً سادس انخفاض شهري على التوالي ولامس مستويات منخفضة لم يشهدها منذ أوائل عام 2021. ولا تزال الأسعار القياسية أقل بنحو 16 دولاراً للبرميل عن مستويات العام الماضي. وفي بداية يناير، قفز خام برنت لفترة وجيزة بنحو 6 دولارات للبرميل ليقترب من 66 دولاراً في أعقاب توترات متجددة مرتبطة بإيران وفنزويلا قبل أن يتراجع نحو منتصف نطاق الستينيات مع إعادة تركيز الأسواق على أساسيات العرض.

وفي الآونة الأخيرة، تراجعت أسعار النفط مرة أخرى مع ترقب المتداولين لارتفاع مخزونات الخام الأمريكية. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت قرب 64.22 دولاراً للبرميل في 21 يناير، بانخفاض بنحو 1.08 في المائة، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 59.81 دولاراً للبرميل. وجاء هذا الانخفاض رغم الانقطاعات المؤقتة للإنتاج في حقول نفط كازاخستانية كبرى وتجدد عدم اليقين الجيوسياسي المرتبط بتهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية المتعلقة بمفاوضات تخص "غرينلاند" مع دول أوروبية.

وقال بنك غولدمان ساكس إن علاوات المخاطر الجيوسياسية يتم "امتصاصها بشكل متزايد تحت وطأة فائض المعروض"، متوقعاً تداول برنت في الغالب ضمن نطاق 60 إلى 70 دولاراً هذا العام. وحذر "جي بي مورغان" من أن الأسعار قد تختبر مستوى الستينيات المنخفض أو حتى الخمسينيات المرتفع إذا ضعف الطلب أكثر أو إذا سرعت "أوبك+" وتيرة زيادات الإنتاج.

وقال محللو "جي بي مورغان": "إن السوق تعاني من فائض هيكلي في البراميل"، مشيرين إلى تراكم المخزونات والنمو القوي في إنتاج خارج أوبك. ومن جانبه، قال بنك مورغان ستانلي إن "أوبك+" تحتفظ بقدرة إنتاجية فائضة ومرونة سياسية كافية للتدخل إذا تراجعت الأسعار بشكل حاد للغاية، مما يحد من مخاطر الهبوط الحاد.

ولم تنجح اضطرابات الإمدادات في العديد من المنتجين حتى الآن في تقليص التوازنات بشكل ملموس. فقد انخفضت الصادرات الإيرانية بنحو 350 ألف برميل يومياً عن مستويات أكتوبر المرتفعة، بينما تراجعت شحنات فنزويلا بشكل حاد في أوائل يناير وسط تشديد إنفاذ العقوبات الأمريكية. وفي الوقت نفسه، انتعش الإنتاج الروسي بقوة في ديسمبر، مرتفعاً بنحو 550 ألف برميل يومياً على أساس شهري ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عدة سنوات، مما عوض الخسائر في أماكن أخرى. كما تعطلت صادرات كازاخستان بسبب هجمات الطائرات بدون طيار على البنية التحتية، لكن التأثير كان محدوداً بسبب وفرة العرض العالمي.

وحافظت منظمة أوبك على توقعات أكثر تفاؤلاً للطلب، مستشهدة بالنمو الاقتصادي المستقر والطلب المرن على السفر، لكنها أقرت بأن التوترات التجارية والرسوم الجمركية وتباطؤ النشاط الصناعي قد تؤثر على الاستهلاك. كما أشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى استمرار النمو في إنتاج النفط الصخري الأمريكي وارتفاع الصادرات من الأمريكتين كعوامل رئيسية تحافظ على وفرة الإمدادات في الأسواق.

وقال محللون إنه مع استعداد نمو العرض لتجاوز الطلب بفارق كبير وامتلاء خزانات التخزين بالفعل، تدخل أسواق النفط عام 2026 بواحد من أقوى الاحتياطيات منذ سنوات. "ومن المتوقع أن يؤدي هذا الفائض إلى كبح الأسعار، وتضخيم التقلبات قصيرة الأجل حول النقاط الجيوسياسية الساخنة، وتعزيز الواقع الذي بدأ المتداولون في تسعيره بشكل متزايد: في الدورة الحالية، الوفرة - وليس الندرة - هي التي تحدد مرة أخرى اتجاه أسواق الخام العالمية".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com