وصفة 2026 الاستثمارية.. الرهان على "ما ينفع الناس" يربح في دبي

عبر فئات الأصول والجغرافيا، توجه المستثمرون نحو الأصول الملموسة التي تولد النقد
وصفة 2026 الاستثمارية.. الرهان على "ما ينفع الناس" يربح في دبي
تاريخ النشر

لم يكن الاستثمار في عام 2025 يدور حول مطاردة الفرص الجديدة والبراقة بقدر ما كان يتعلق بالثقة في المسارات التقليدية. فعبر مختلف فئات الأصول والمناطق الجغرافية، انجذب المستثمرون نحو الأصول الملموسة والمدرة للنقد التي يمكنها الصمود أمام عدم اليقين الجيوسياسي، والضغوط التضخمية، وتوقعات أسعار الفائدة المتغيرة.

ومع اقتراب عام 2026، يقول الخبراء إن ذات الركائز المتمثلة في الجودة، والارتباط بالاقتصاد الحقيقي، والتنويع، من المرجح أن تظل جوهرية، حتى مع بدء تغير مراكز القيادة في السوق.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

"مشاريع مقاومة للركود"

سُمي عام 2025 بـ "عام الذهب"، حيث برز المعدن الأصفر كأحد أبرز الأصول أداءً، مستفيداً من دوره كملاذ آمن وسط عدم اليقين العالمي وعمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية. ووفقاً لـ "وليد ضادوك"، الرئيس التنفيذي لشركة "غوتمان كابيتال" (Gutmann Capital)، فإن الأصول التي "جمعت بين الطابع الدفاعي، ووضوح التدفقات النقدية، والارتباط بمواضيع النمو الهيكلي" هي التي حققت أقوى النتائج. وشمل ذلك الذهب، والعقارات التجارية في دبي، والصناعات التحويلية، والاستثمارات المختارة في الأسواق الناشئة، وحتى النقد، حيث كافأت أسعار "إيبور" (EIBOR) المرتفعة المحافظ الاستثمارية المتحفظة بهدوء.

واتفقت أفكاره مع ما ذكره "ريمكو كويرمان"، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة "إيبيك إيدجز" (Epic Edges Group)، الذي قال إن عام 2025 "كافأ الأصول الأكثر نفعاً وليس الأكثر عصرية". وأوضح أن البنية التحتية للطاقة، والزراعة، وإنتاج الغذاء، والصناعات المرتبطة بالدفاع، والأصول الحقيقية مثل الأراضي والخدمات اللوجستية في الأسواق الناشئة، قد حققت أداءً فائقاً. وأضاف: "توقف المستثمرون عن التساؤل عمن يمكنه النمو بشكل أسرع، وبدأوا يتساءلون عما سيظل يعمل عندما تنهار الأمور. لقد تحول التركيز إلى المشاريع المقاومة للركود".

التكنولوجيا

كانت التكنولوجيا أيضاً واحدة من أقوى الأصول أداءً. وقالت "سوميت جيل"، نائبة رئيس الاستثمارات في مجموعة "كونتيننتال" (The Continental Group)، إن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حققت نمواً حقيقياً في الأرباح، بينما استفادت شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات الآسيوية من الطلب العالمي. وأضافت: "بعيداً عن الولايات المتحدة، استفادت أسماء التكنولوجيا وأشباه الموصلات الآسيوية من الطلب العالمي وقوة الصادرات، كما شهدت الشركات المرتبطة بالدفاع اهتماماً متجدداً مع تحول أولويات الإنفاق الحكومي".

وأضاف "أمير طبع"، الرئيس التنفيذي لبورصة "أوفزا فينتك" (OFZA Fintech) للأصول الافتراضية، أن العملات المشفرة، رغم تقلباتها، ظلت من بين أقوى الأصول أداءً على مدار عدة سنوات، إلى جانب المعادن الثمينة وأسواق عقارية مختارة شهدت تدفقات سكانية قوية.

وأكد "دانيال أحمد"، العمليات والشريك المؤسس لشركة "فاسيت" (Fasset)، على ذلك قائلاً: "تظل الأصول التقليدية مثل العقارات والذهب والأسهم جوهرية في العديد من المحافظ، لكننا نرى المستثمرين يوسعون هذا المزيج بشكل متزايد ليشمل الكريبتو. وإلى جانب الأصول الرقمية المألوفة مثل بيتكوين وUSDT، هناك اهتمام متزايد بمؤشرات الأسهم العالمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والأصول الحقيقية مثل الفضة، والتي يتم الوصول إليها غالباً من خلال صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)".

وبشكل عام، يتفق الخبراء على أن محركات الأداء الفائق في عام 2025 كانت هيكلية وليست مضاربة. ووفقاً لـ "تاجيندر فيرك"، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة "فينفاسيا" (Finvasia Group)، كانت هناك ثلاث قوى أكثر تأثيراً من الأساسيات التقليدية: "أولاً، دفع التحوط الجيوسياسي وتحوط العملات الطلب على المعادن الثمينة. ثانياً، تميز أداء سوق الأسهم بالتركيز على القطاعات، حيث ركزت القيادة على الذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي المرتبط بالبنية التحتية بدلاً من التسارع الاقتصادي العام. ثالثاً، دعم الطلب الهيكلي في الإمارات — المدفوع بتدفق السكان، وانتقال الأعمال، وهجرة نمط الحياة، وتكوين رأس المال — عمق المعاملات ومرونة الأسواق العقارية".

توقعات 2026

بالنظر إلى عام 2026، يبدو النبرة أكثر حذراً ولكنها لا تزال بناءة. فوفقاً لـ "سوميت"، ستعطي الأسواق أهمية قصوى للأعمال وفئات الأصول المدعومة بتدفقات نقدية مستدامة وتقييمات واقعية، بدلاً من التفاؤل وحده. وسيكون للتنويع الجغرافي، والانضباط في التقييم، والوعي بالسياسات والمخاطر السياسية أهمية أكبر من ملاحقة الزخم.

ويتوقع "ضادوك" أن يتفوق التخصيص المنضبط للأصول، مفضلاً المكاتب من الفئة (A) في دبي، والائتمان بدرجة استثمارية والصكوك، والأسهم العالمية عالية الجودة والذهب. بينما يعتقد "كويرمان" أن التركيز سيزداد على الأمن الغذائي، وبنية الطاقة التحتية، والسلع الاستراتيجية — وهي الأصول التي لا تعتمد على الأموال الرخيصة أو معنويات السوق لتحقيق الأداء.

ويرى آخرون "تدويراً انتقائياً" للمراكز بدلاً من تحول شامل. ويتوقع "طبع" أن تستعيد أسهم الأسواق الناشئة والأصول الرقمية زخمها مع تحسن الوضوح التنظيمي وتعمق المشاركة المؤسسية، بينما تشير "جيل" إلى أن الأسواق ستكافئ بشكل متزايد التدفقات النقدية الدائمة والتقييمات الواقعية على التفاؤل المجرد.

بالنسبة للمستثمرين المقيمين في الإمارات، يظل التنويع هو الخيط المشترك. وبينما تستمر عقارات دبي والقطاعات المرتبطة بالبنية التحتية في تقديم أساسيات قوية، يشدد الخبراء على أهمية موازنة الفرص المحلية مع التعرض العالمي — من المعادن الثمينة والائتمان إلى الأسواق الناشئة والأصول الرقمية. وأضاف "فيرك" أن أولئك الذين يفكرون في التعرض للأصول الرقمية يجب أن يركزوا على المواضيع المنظمة التي تقودها البنية التحتية مثل "التوريق" (Tokenisation)، والمنصات المتوافقة، ومبادرات التسوية المتماشية مع التنظيمات الإماراتية.

ويقول الخبراء إن درس عام 2025 واضح: التخصيص المنضبط وإدارة المخاطر أهم من ملاحقة الرابحين في العام الماضي. وفي عام 2026، من المرجح أن تظل الأصول "الساخنة" هي تلك التي تكتسب الأهمية القصوى عندما تصبح الظروف أكثر تحدياً.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com