

صورة تستخدم لغرض توضيحي
وفقاً لخبراء العقارات، فإن الأسعار التنافسية مقارنة بالمدن العالمية، وخطط الدفع المرنة، وحوافز الإقامة مثل "تأشيرة الذهبية"، تساعد في دفع المزيد من سكان الإمارات نحو تملك المنازل.
وقال بلاغوجي أنتيتش، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة "دي إتش جي" (DHG)، إن هناك اهتماماً قوياً بالمجتمعات الناشئة والمخطط لها بدقة والتي تمتلك رؤية طويلة المدى، مثل "ميدان هورايزون" و"جزر دبي". وأضاف: "بالتطلع إلى عام 2026، ينتقل الطلب نحو المجتمعات التي توازن بين سهولة الوصول والمساحات الخضراء وطريقة العيش الأكثر استدامة".
ويأتي هذا التحول في ظل استمرار قوة نوايا الشراء؛ حيث كشف استطلاع للرأي أُجري الشهر الماضي أن 7 من كل 10 من سكان الإمارات يخططون لشراء عقارات في الأشهر الستة المقبلة. وأظهرت النتائج، المستندة إلى استطلاع "نيض السوق" (Market Pulse) الذي يجريه موقع "بروبرتي فايندر" (Property Finder) مرتين شهرياً وشمل 5,540 مشاركاً، أن المشترين يتوقعون تغيرات طفيفة فقط في الأسعار.
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
تترجم هذه النوايا بشكل متزايد إلى عمليات شراء فعلية، مدعومة بمبادرات حكومية تهدف إلى جعل تملك المنازل أكثر سهولة. وبحسب أرقام دائرة الأراضي والأملاك في دبي، مكّن "برنامج دبي لمشتري المسكن الأول" (FTHB) أكثر من 2,000 مقيم من شراء مسكنهم الأول في الأشهر الستة الماضية، مما حقق مبيعات عقارية سكنية تجاوزت 3.25 مليار درهم.
وكان البرنامج قد انطلق في يوليو 2025 من قبل دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي ودائرة الأراضي والأملاك، ويقدم للمشترين لأول مرة أولوية الوصول إلى المشاريع الجديدة، وحلول تمويل عقاري مخصصة، وأسعار تفضيلية.
وقد سجل أكثر من 41,000 مقيم في البرنامج حتى الآن، حيث نفذ ما يقرب من نصف عمليات الشراء المكتملة مقيمون عاشوا في دبي لأكثر من خمس سنوات دون امتلاك منزل سابقاً، مما يسلط الضوء على دور البرنامج في تحويل المستأجرين لفترات طويلة إلى ملاك منازل.
يقول خبراء القطاع إن هذه الثقة المتجددة تجذب المزيد من مشتري المسكن الأول والمقيمين لفترات طويلة إلى السوق، حيث يركز المشترون بشكل متزايد على جودة البناء، والموقع، وسمعة المطور، ومدى قدرة المنزل على الصمود بمرور الوقت، بدلاً من النظر إلى العقار كمجرد استثمار بحت.
وأوضح أنتيتش: "أصبح المستخدمون النهائيون أكثر اطلاعاً، وهم يمنحون الأولوية للمخططات الجيدة، والتصميم العملي، والمرافق، والبنية التحتية القوية للمجتمع". وأضاف: "لا تزال الشقق المكونة من غرفة نوم واحدة وغرفتين هي الأكثر طلباً، ويرجع ذلك أساساً إلى القدرة على تحمل تكاليفها والطلب القوي على الإيجار، حيث تلعب المخططات المدروسة والتشطيبات عالية الجودة دوراً أكبر في اتخاذ القرار".
من جانبه، قالت سفيتلانا فاسيليفا، رئيسة المبيعات الثانوية في شركة "متروبوليتان بريميوم بروبرتيز"، إن معظم مشتري المسكن الأول حالياً لديهم ميزانية تتراوح بين 2 و3 ملايين درهم. وأضافت أنه بينما نادراً ما يقدم بعض المطورين حوافز، يوفر آخرون خطط دفع مرنة أو خصومات فورية لتشجيع المبيعات. وقدمت نصيحة للمشترين لأول مرة قائلة: "اشترِ واضعاً في اعتبارك قيمة إعادة البيع والقيمة طويلة المدى، وليس فقط ما يناسب ميزانيتك اليوم".
وذكرت فاسيليفا أن التكلفة والمساحة تظلان اعتبارات رئيسية، حيث يبحث العديد من مشتري المسكن الأول عن شقق أكبر أو "تاون هاوس" ضمن مجتمعات موجهة للعائلات، وهم مستعدون للسكن في مناطق أبعد للحصول على سعر أقل للقدم المربع. وفي دبي، قالت إن المشترين يستفسرون غالباً عن مناطق "المرابع العربية 3"، و"ذا فالي"، و"دبي الجنوب"، و"ند الشبا"، و"تاون سكوير".
بدوره، قال إيلي نعمان، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة "إلينغتون العقارية"، إن زخم السوق مدفوع بشكل متزايد بالمستخدمين النهائيين الذين يشترون عن قصد وليس بدافع الاستعجال. وأضاف: "لاحظنا وجود مشترين للمسكن الأول أكثر ثقة وتأنياً بكثير مما كان عليه الحال قبل عام واحد فقط. هؤلاء المشترون يطرحون أسئلة أكثر دقة ويتخذون قراراتهم بعد تفكير أعمق، لا يتعلق بالسعر فحسب، بل بكيفية ملاءمة المنزل لحياتهم اليومية".
وأشار نعمان إلى أن "جودة العيش" أصبحت مركزية في عملية صنع القرار، حيث يمنح المشترون الأولوية للمخططات المدروسة، والإضاءة الطبيعية، ومساحات التخزين، وإمكانية المشي، والشعور بالمجتمع على المكاسب قصيرة المدى. واختتم قائلاً: "هناك اعتراف متزايد بأن المسكن الأول ليس مجرد إنجاز مالي، بل هو بيئة يومية تحتاج إلى دعم العمل والرفاهية والراحة على المدى الطويل".