نصف مليار أمر صوتي تعيد تشكيل حياة الأسر في 2025

بيانات "أليكسا" الجديدة تكشف عن ريادة إماراتية في أتمتة المنازل، ودور محوري للتقنية في تعزيز اللغة العربية والممارسات الدينية والترابط الأسري.
نصف مليار أمر صوتي تعيد تشكيل حياة الأسر في 2025
تاريخ النشر

أصبحت رؤية الإمارات العربية المتحدة للمنازل المتصلة بسلاسة والمعززة تقنياً واقعاً ملموساً وبسرعة كبيرة. وتُظهر بيانات الاستخدام الإقليمية الجديدة أن المساعدات الصوتية باللغة العربية لم تعد مجرد ابتكارات مستقبلية، بل أصبحت منسوجة بعمق في الروتين المنزلي، حيث تساعد العائلات في إدارة الإضاءة، والأجهزة، والترفيه، وحتى الممارسات الدينية من خلال طلبات شفهية بسيطة.

ووفقاً لبيانات التفاعل لعام 2025 الصادرة حديثاً عن "أمازون أليكسا" لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، سجلت العائلات في المنطقة أكثر من 500 مليون تفاعل صوتي هذا العام. ويرصد هذا الارتفاع تحولاً سلوكياً عميقاً في كيفية عيش السكان واسترخائهم وتنظيم منازلهم، مع انتقال تقنية الصوت من كونها وسيلة راحة إلى كونها عنصراً ثقافياً ثابتاً.

الإمارات تتصدر في أتمتة المنازل الذكية اليومية

برز التحكم في المنزل الذكي باعتباره المحرك الأكبر للاستخدام الصوتي، حيث استحوذ على 175 مليون أمر في عام 2025. وفي دولة الإمارات على وجه الخصوص، تميل العائلات إلى استخدام "الروتينات" متعددة الخطوات، والتي تقوم بأتمتة تسلسلات مثل خفض الإضاءة، وتعديل تكييف الهواء، وتشغيل الصوت المحيطي — وكل ذلك يتم تفعيله بعبارة واحدة. وبينما تمتلك السعودية عدداً أكبر من مستخدمي الروتين بنسبة 9 في المائة، إلا أن الأسر في الإمارات تنفذ روتينات أكثر لكل مسكن، مما يؤكد تكاملاً أعمق في تفاصيل الحياة اليومية.

وتجاوزت أوامر الإضاءة وحدها 30 مليون طلب صوتي، مسجلة زيادة بنسبة 25@ على أساس سنوي، مما يرسخ الإضاءة كواحدة من أكثر الوظائف الآلية شعبية في منازل الإمارات.

وقال الدكتور رفعت فطاني، المدير العام الإقليمي لـ "أليكسا" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن الاعتماد المتزايد يعكس ما هو أكثر بكثير من مجرد توجه تقني. وأضاف: "أكثر ما يلهمني في هذه النتائج هو رؤية كيف تنسج العائلات في جميع أنحاء المنطقة التقنية الصوتية في نسيج حياتهم اليومية. فوراء كل إحصائية تكمن لحظة حقيقية — أب يخفض الإضاءة وهو يحمل طفلاً نائماً، أو مسن يدير جدوله الزمني، أو عائلة تخلق تقاليد جديدة من خلال تقنية تحترم لغتها وثقافتها".

الترفيه والثقافة: موسيقى تصويرية إقليمية

يعد الترفيه المدعوم بالصوت الركيزة الثانية الرئيسية للاستخدام، مع 106 ملايين تفاعل في عام 2025 — بما في ذلك تشغيل 34 مليون مقطع موسيقي.

وتكشف التفضيلات الموسيقية في الإمارات عن التنوع الثقافي في الدولة؛ فبعد محتوى الأطفال، تاتي الموسيقى الهندية في المرتبة الثانية كأكثر الأنواع شعبية، تليها موسيقى الـ "فانك" والـ "بوب". وهذا يتناقض مع المملكة العربية السعودية، حيث تتصدر الموسيقى الخليجية طلبات البالغين بعد محتوى الأطفال، تليها الموسيقى العراقية ثم الـ "فانك".

كما يبدو واضحاً تزايد رغبة المنطقة في المحتوى الصوتي المخصص للاسترخاء؛ حيث تم تشغيل أصوات المطر أكثر من 500,000 مرة، مع حلول "الضوضاء البيضاء" في مرتبة قريبة، مما يسلط الضوء على كيفية تشكيل المستخدمين لأجواء مخصصة للنوم أو التركيز أو الراحة.

الحياة الأسرية والحفاظ على اللغة

يظل الأطفال في قلب الكثير من التفاعلات؛ حيث تعد أناشيد الحضانة وأغاني الأطفال فئة المحتوى الصوتي الأكثر طلباً في كلا السوقين، مما يعكس دور التقنية في إشراك الأطفال في مراحلهم المبكرة.

وتشير بيانات الاستطلاع أيضاً إلى فوائد اجتماعية أوسع:

- قال 50 في المائة من المستجيبين إن المساعدات الصوتية العربية تساعد أفراد الأسرة الأصغر سناً على الحفاظ على مهاراتهم في اللغة العربية أو تحسينها.

- وقال 48 في المائة آخرون إن التقنية تشجع أفراد الأسرة الأكبر سناً على التعامل بثقة أكبر مع الأدوات الرقمية وهو تحول ملموس في الأسر التي تضم أجيالاً متعددة.

رفيق ديني متنام

بعيداً عن إدارة المنزل والترفيه، يتزايد استخدام المساعدات الصوتية في الروتينات الدينية. ففي عام 2025، طلبت العائلات في الإمارات والسعودية "أذكار الصباح والمساء" أكثر من 400,000 مرة، مع تصدر سور البقرة والكهف والملك قائمة السور الأكثر استماعاً من القرآن الكريم.

الطريق إلى الأمام

تعمل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية معاً على تشكيل شكل الجيل القادم من المنازل العربية الذكية: منازل بديهية، وواعية ثقافياً، ومركزها الأسرة، ومنغمسة تماماً في الحياة اليومية. ومع تجاوز التفاعلات المدعومة بالصوت حاجز النصف مليار هذا العام، فإن التحول بات لا لبس فيه — المنزل الذكي لم يعد مجرد طموح، بل أصبح "الواقع الجديد" في منطقة الخليج.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com