من تركيا إلى أفغانستان: سجل الهند الحافل بالإغاثة الإنسانية

زلزال ميانمار: الهند تُسرع بـ 400 طن من المساعدات و"عملية براهما"
من تركيا إلى أفغانستان: سجل الهند الحافل بالإغاثة الإنسانية
تاريخ النشر

في ظهر يوم 28 مارس/آذار، ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة ميانمار، مخلفاً وراءه دماراً هائلاً. تحولت القرى إلى أنقاض، واكتظت المستشفيات بالمصابين، وسارع الناجون إلى البحث عن الطعام والمأوى. ووفقاً لتقرير لـ بي بي سي، لقي أكثر من 3000 شخص حتفهم وأصيب أكثر من 4500 آخرين. ولا يزال عدد الضحايا في ازدياد.

ومع ورود أنباء الكارثة، سارعت دولة واحدة إلى تقديم المساعدة. الهند. في غضون ساعات، حشدت نيودلهي مساعدات طارئة، وأرسلت فرقاً طبية وإمدادات أساسية ورجال إنقاذ لمساعدة المنطقة المنكوبة.

وتم نشر سفينتين بحريتين خلال ساعات، ومن المقرر أن تتبعهما سفينتان أخريان ومستشفى ميداني تابع للجيش مع 10 أطنان من مواد الإغاثة.

وانضمت القوات الجوية الهندية أيضاً إلى المهمة التي أُطلق عليها اسم "عملية براهما"، حيث نشرت طائرات متعددة؛ وكانت الأولى تحمل 15 طناً من مواد الإغاثة وصلت إلى "يانجون" بعد ساعات قليلة على الحادث المُدمر.

وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مقابلة عبر الهاتف: "ندعو الله أن يحمي الجميع ويحفظ أرواحهم. الهند مستعدة لتقديم كل مساعدة ممكنة". وتشير تقارير حديثة إلى أن الهند أرسلت أكثر من 400 طن من مواد الإغاثة إلى ميانمار.

لم يكن هذا كرماً فردياً. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، برزت الهند كواحدة من أكثر الدول موثوقيةً في الاستجابة للأزمات الإنسانية في العالم، حيث بادرت بهدوء إلى تقديم المساعدة والإغاثة لجيرانها وغيرهم. وتُؤكد هذه المساعدة الإنسانية التزام الهند بسياسة "الجوار أولاً" والقيم الهندية الأصيلة "فاسودهايفا كوتومباكام" - أي أن العالم عائلة واحدة. ومع ذلك، ورغم جهودها الجبارة، غالباً ما يتجاهل الخطاب العالمي دور الهند في إغاثة الكوارث، وخاصةً في وسائل الإعلام الغربية.

دأبت الدولة على مد يد العون للدول التي تعاني من الكوارث الطبيعية والأزمات. إليك بعض الأمثلة البارزة:

زلزال تركيا وسوريا (2023): في أعقاب الزلزال الكارثي الذي ضرب تركيا وسوريا بقوة 7.8 درجة في فبراير/شباط 2023، أطلقت الهند "عملية دوست" (عملية الصديق). وفي غضون ساعات، أرسلت نيودلهي طائرات متعددة محملة بإمدادات إغاثة، وفرقاً من الصندوق الوطني للاستجابة للكوارث، ومستشفيات ميدانية، بينما عمل رجال الإنقاذ الهنود جنباً إلى جنب مع الفرق الدولية، لإنقاذ الناجين من تحت الأنقاض في ظروف شديدة البرودة.

زلزال أفغانستان (2022): عندما ضرب زلزال مدمر بقوة 6.2 درجة ولاية باكتيكا في أفغانستان في يونيو/حزيران 2022، سارعت الهند إلى إرسال أطنان من مواد الإغاثة، بما في ذلك الخيام والأغذية والمستلزمات الطبية، على الرغم من التعقيدات السياسية التي أعقبت استيلاء طالبان على السلطة.

المساعدات العالمية لمواجهة كوفيد-19 (2020-2021): في خضمّ معاناتها خلال الجائحة، تولّت الهند دور "صيدلية العالم". وفي إطار مبادرة "فاكسين مايتري"، زوّدت الهند ما يقرب من 100 دولة بملايين جرعات لقاح كوفيد-19، بما في ذلك منطقة البحر الكاريبي وأفريقيا وجنوب شرق آسيا. وقد شكرت دولٌ مثل البرازيل وبربادوس الهند علناً على دعمها في الوقت المناسب.

لماذا لا يحظى الدور الإنساني للهند باهتمام كبير؟

على الرغم من جهودها المكثفة والمتواصلة، غالباً ما يُغفل الإعلام الغربي دور الهند كقوة إنسانية عظمى. ولعل أحد أسباب ذلك هو التحيز الجيوسياسي. إذ يميل الإعلام الغربي إلى التركيز على جهود الإغاثة التي تقودها الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو المؤسسات العالمية كالأمم المتحدة. أما الهند، فرغم مساهماتها الكبيرة، نادراً ما تُطابق الرواية الغربية التقليدية عن دورها كمنقذ عالمي.

يقول المراقبون إن السبب الآخر هو أن المساعدات الإنسانية الهندية، رغم رسوخها في سياستها الخارجية، وخاصةً سياسة "الجوار أولاً"، لا تُسوّق مساهماتها بكثافة. وتؤمن الهند بوضوح بأن الأفعال أبلغ من الأقوال.

ومع ذلك، فقد أثبتت الهند، بفضل التزامها الراسخ بالعمل الإنساني، مراراً وتكراراً أنها ليست مجرد قوة إقليمية، بل قوة عالمية تسعى للخير. ولعلّ الوقت قد حان ليُلاحظ العالم ذلك.

المؤلف كاتب في Milabalyawmi

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com