

أظهر تقرير حديث أن الضرائب أصبحت الآن قضية حوكمة وبيانات يومية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وليست مجرد عملية تقديم إقرارات في نهاية العام، وأن عام 2026 سيشهد تكثيفاً لهذا التحول مع تعمق عمليات التدقيق، وسهولة اختبار الاتساق بين أنواع الضرائب المختلفة، وتسارع عملية الرقمنة من خلال نظام الفوترة الإلكترونية.
وقد أصدرت شركة "دروفا"، وهي شركة استشارات ضريبية رائدة تتمتع بخبرة واسعة في الشرق الأوسط والهند وآسيا، تقريرها بعنوان "الإمارات: مراجعة عام 2025". ويسلط التقرير الضوء على كيف مثل عام 2025 انتقال دولة الإمارات من مرحلة تقديم السياسات إلى مرحلة نماذج التشغيل الضريبي الفعلي، مع دخول ضريبة الشركات، والتسعير التحويلي، وضريبة القيمة المضافة حيز التنفيذ الفعلي بشكل راسخ. ويستند هذا التحليل والنظرة المستقبلية إلى هذا التقرير، الذي يتتبع التغييرات التشريعية الرئيسية، والتوجيهات الإدارية، والدروس المستفادة من السوق خلال العام.
بالنسبة لضريبة الشركات، أرسي عام 2025 الإيقاع وسلوكيات الحوكمة التي ستشكل الدورة القادمة. وقد كشفت تلك الدورة الأولى عن ضغوط تشغيلية متكررة. وفي عام 2026، تتوقع "دروفا" أن يتحول التركيز من الجاهزية للمرة الأولى إلى الاستمرارية والتكرار، بما في ذلك انضباط أقوى في المخصصات الربع سنوية، وملكية أوضح للاختيارات والمواقف الضريبية، وملفات جاهزة للتدقيق تربط القرارات التجارية بالنتائج الضريبية.
وعلق نيميش غويل، قائد شركة "دروفا" في الشرق الأوسط، قائلاً: "هذا العام، سيتم قياس أداء فرق القيادة بناءً على قدرة المؤسسة على تشغيل ضريبة الشركات كنموذج عمل، مع اتخاذ القرارات في وقت مبكر، وتوثيق المواقف بشكل صحيح، ووجود حوكمة تصمد أمام التدقيق".
كما انتقل التسعير التحويلي بشكل ملموس في عام 2025 من مرحلة الوعي إلى مرحلة التنفيذ. وقالت "دروفا" إن الإمارات ومنطقة الخليج بشكل أوسع تدخل بيئة إنفاذ أكثر نضجاً، حيث يهم الجوهر الاقتصادي، والمبررات التجارية، وسجلات الأدلة المتسقة بقدر أهمية المقارنة المعيارية. وبالنسبة للشركات متعددة الجنسيات، أكدت تطورات عام 2025 أن التسعير التحويلي لا يمكن عزله، فهو يتفاعل بشكل متزايد مع اعتبارات الحد الأدنى للضريبة العالمية وإدارة معدل الضريبة الفعلي، مما يجعل التوافق بين سرديات التسعير التحويلي وتقارير المجموعة ضرورة استراتيجية. وتتوقع "دروفا" أن يجلب عام 2026 مراجعات أكثر هيكلية وطلبات معلومات إضافية، مع تركيز أكبر على السلوك الفعلي مقابل الاتفاقيات المكتوبة، مما يتطلب من الشركات الحفاظ على التوثيق كـ "سجل حي" طوال العام، مدعوماً بمسارات أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، والاعتمادات، والحوكمة القابلة للدفاع عنها.
وأضاف نيميش: "في التسعير التحويلي، سيكافئ عام 2026 المؤسسات التي يمكنها إثبات ما تفعله، وليس فقط ما تقوله اتفاقياتها بين الشركات. فالسلطات أصبحت أفضل في ربط النقاط بين العقود، والواقع التشغيلي، والنتائج المعلنة. وإذا لم يتوافق سردك وأرقامك وسلوكك، فإن هذه الفجوة تصبح هي المخاطرة".
وبشأن ضريبة القيمة المضافة، ذكرت "دروفا" أن عام 2025 أكد كيف أصبح نظام ضريبة القيمة المضافة في الإمارات أكثر تطوراً من خلال ممارسات التدقيق المتطورة والإصلاحات المستهدفة. وأبرزت الشركة أن التغييرات في المرسوم بقانون التي تدخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2026 ستشحذ التوقعات الإجرائية وتزيد من تكلفة التوثيق الضعيف والمواقف غير المتسقة في ضريبة القيمة المضافة، لاسيما في الحالات التي لا يتم فيها دعم استرداد ضريبة المدخلات والامتثال للفواتير بأدلة كاملة. وتتوقع "دروفا" أن تتركز مخاطر ضريبة القيمة المضافة في عام 2026 في المجالات التي تعتمد فيها الشركات غالباً على الافتراضات بدلاً من الحقائق: وهي قابلية استرداد ضريبة المدخلات، وانضباط الفواتير، وأنماط حقائق التوريدات العابرة للحدود والمختلطة التي تتطلب إثباتاً أكثر دقة.
نيميش غويل، قائد شركة "دروفا" في الشرق الأوسط.
وقال نيميش: "مخاطر ضريبة القيمة المضافة في عام 2026 تتعلق بإثبات الحقائق أكثر من معرفة القواعد. إن الانضباط في الفواتير، والمواقف القابلة للدفاع عنها بشأن ضريبة المدخلات، والقدرة على الاستجابة بسرعة بتوثيق كامل ومتسق ستكون أموراً بالغة الأهمية أكثر من أي وقت مضى".
وأضافت "دروفا" أن الفوترة الإلكترونية هي الآن التحول المستقبلي الأكثر أهمية لنماذج تشغيل ضريبة القيمة المضافة، وستصبح أجندة تحول على مستوى مجلس الإدارة في عام 2026. ويبدأ التطبيق بمرحلة اختيارية اعتباراً من 1 يوليو 2026، مع اعتماد إلزامي على مراحل تبدأ من عام 2027، بدءاً بكبار المكلفين. وأشارت "دروفا" إلى أن نموذج الفوترة والتقارير الإلكترونية الجديد يتطلب أكثر من 50 حقلاً إلزامياً لبيانات الفاتورة، مع حقول مشروطة إضافية تعتمد على نوع المعاملة. ومع وجود أكثر من 650 ألف شركة مسجلة لضريبة القيمة المضافة في الإمارات، وتوقعات بانتقال جزء كبير من السوق عبر موجات متدرجة، فإن عام 2026 هو "المدرج العملي" لتنظيف البيانات الأساسية، وإعادة تصميم سير عمل الفواتير، وتأسيس الحوكمة عبر قطاعات الضرائب والتمويل والمشتريات وتكنولوجيا المعلومات.
وتابع نيميش: "الخطأ الذي ترتكبه المؤسسات هو التعامل مع الفوترة الإلكترونية كترقية للبرامج. إنها في الواقع تحول نحو التحقق من صحة المعاملات والامتثال الدائم، حيث يمكن أن تتحول البيانات الأساسية الضعيفة وسير العمل غير المتسق إلى تعطيل في الفواتير، واحتكاك في التدفقات النقدية، ونزاعات يمكن تجنبها. يجب التعامل مع عام 2026 كعام للجاهزية".
وإلى جانب ضريبة الشركات والتسعير التحويلي وضريبة القيمة المضافة، قالت "دروفا" إن عام 2025 شهد أيضاً تطورات ذات مغزى في مجالات مجاورة يجب على فرق القيادة أخذها في الاعتبار ضمن أجندات مخاطر 2026. حيث يتم التعامل مع الجمارك بشكل متزايد كمتغير استراتيجي وليس مجرد معاملة حدودية، مع توجه الإمارات نحو بيئة جمركية تعتمد بشكل أكبر على البيانات. ويشمل ذلك الانتقال إلى تعريفة جمركية متكاملة مكونة من 12 رقماً، وتوسيع بنود التعريفة من حوالي 7,800 إلى أكثر من 13,400 بند، وتعزيز متطلبات معلومات الشحن المسبق للشحن الجوي اعتباراً من أبريل 2025، مما يزيد من أهمية دقة التصنيف وبيانات الشحن.
واختتم نيميش قائلاً: "كان عام 2025 هو العام الذي أصبحت فيه الضرائب تشغيلية في الإمارات. وفي عام 2026، ستكون المؤسسات الأفضل أداءً هي تلك التي تستثمر في الحوكمة وجودة البيانات والقدرات الداخلية، لأن عمليات التدقيق أصبحت أكثر تطوراً، وأصبح اكتشاف التناقضات بين الضرائب أسهل، وستنقل الفوترة الإلكترونية الامتثال من التقارير الدورية إلى الرقابة في الوقت الفعلي. الرسالة العملية لفرق القيادة هي التحرك مبكراً، والتوثيق بشكل صحيح، وبناء نماذج تشغيل قابلة للدفاع عنها".