قفزة نمو مرتقبة في اقتصاد الإمارات بنسبة 5% في 2026

توقعات عالمية تشيد بمرونة الدولة كـ "رابط فائق" للتجارة الدولية وريادة القطاعات غير النفطية.
قفزة نمو مرتقبة في اقتصاد الإمارات بنسبة 5% في 2026
تاريخ النشر

يسير اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة بخطى ثابتة نحو عام آخر من الأداء المتميز، حيث تشير التوقعات الجديدة إلى نمو قوي وشامل يعزز مكانة الدولة كواحدة من أكثر المراكز الاقتصادية مرونة وديناميكية في العالم.

ووفقاً لـ "ستاندارد تشارترد"، فمن المتوقع أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بنسبة 5.0% في عام 2026، وهي ترقية حادة من توقعاته السابقة البالغة 4.0%، وتتجاوز بكثير الوتيرة المتوقعة للاقتصاد العالمي. يبني هذا الزخم على عام 2025 الذي كان قوياً بالفعل، حيث يُقدر أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي قد وصل إلى حوالي 569 مليار دولار، مما يعكس نجاح التنويع، وتوسع التجارة، واستدامة الطلب المحلي.

تسلط النظرة المستقبلية المنقحة لـ "ستاندارد تشارترد" الضوء على قدرة الإمارات على الازدهار وسط حالة عدم اليقين العالمي. وبينما قد تضغط أسعار النفط المنخفضة على الإيرادات الهيدروكربونية، يتوقع البنك أن يتم تعويض ذلك من خلال النشاط القوي للقطاعات غير النفطية والدور المتنامي للدولة في سلاسل التوريد العالمية المعاد تكوينها. ومع تحول طرق التجارة وسعي الشركات وراء أسواق موثوقة وذات اتصال جيد، برزت الإمارات كبوابة مفضلة تربط بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا. ويتوقع البنك أن يقترب إجمالي التجارة الخارجية للإمارات من حاجز تريليون دولار بحلول عام 2026، حيث يمثل الممر الآسيوي وحده حوالي ثلث هذا الحجم.

ويتم تعزيز هذا التوسع المدفوع بالتجارة من خلال اقتصاد محلي منتعش؛ حيث من المتوقع أن تنمو القطاعات غير النفطية بنسبة 4.5% تقريباً في عام 2026، مدعومة بالتركيبة السكانية المواتية، وزيادة تدفقات السكان، وسوق عقاري مزدهر. وتستمر قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والعقارات في الاستفادة من الطلب القوي، في حين تضيف الاستثمارات المتعلقة بالتصنيع والتكنولوجيا عمقاً لقصة النمو. وتعمل هذه القطاعات مجتمعة على تقليل حساسية الاقتصاد لدورات النفط وخلق مسار طويل الأجل أكثر استقراراً.

تحظى الثقة في آفاق الإمارات بمشاركة واسعة بين المؤسسات الرائدة؛ فقد توقع مصرف الإمارات المركزي نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 5.3% في عام 2026، بناءً على الزخم القوي لعام 2025. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتوسع الاقتصاد بنسبة 5% تقريباً، بينما يرى البنك الدولي أيضاً نمواً بنحو 5% يمتد حتى عام 2027. كما أن المتوقعين الإقليميين ومن القطاع الخاص متفائلون بشكل مماثل: إذ يتوقع "بنك الإمارات دبي الوطني" نمواً بنحو 4.5%، مستشهداً بدور دبي المركزي كمركز عالمي للتجارة والسياحة، في حين توقع معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW) نمواً يصل إلى 5.6%، مدفوعاً بشكل أساسي بالقطاعات غير النفطية.

وقالت رولا أبو منه، الرئيس التنفيذي لدولة الإمارات والشرق الأوسط وباكستان في "ستاندارد تشارترد": "لا تزال دولة الإمارات نقطة مضيئة على الخارطة العالمية، ومن المتوقع أن تظل الدولة على المسار الصحيح لتحقيق نمو عند مستوى الإمكانات لعامين متتاليين في عام 2026. وبينما نتطلع نحو حجم التجارة الخارجية المتوقع بتريليون دولار، فإن الإمارات ترسخ مكانتها سريعاً كـ 'رابط فائق'، حيث تتنقل بسلاسة عبر التشرذمات التجارية العالمية وتزدهر بداخلها."

تكمن إحدى نقاط القوة الرئيسية لدولة الإمارات في مركزها المالي؛ فمن المتوقع أن تحافظ الدولة على فوائض مزدوجة في المالية العامة والحساب الجاري، مدعومة بسيولة محلية عميقة وإدارة سياسات حصيفة. ولا يزال نمو الودائع يفوق توسع الائتمان في القطاع الخاص، الذي سجل ما يزيد قليلاً عن 9% على أساس سنوي في منتصف عام 2025، مما يمنح الإمارات أدنى نسبة قروض إلى الودائع في دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا يوفر للبنوك مساحة كافية لتمويل النمو المحلي مع السعي أيضاً وراء فرص الإقراض عبر الحدود، لا سيما في الأسواق المجاورة.

ويعزز الاستقرار الاقتصادي الكلي هذه التوقعات؛ حيث من المتوقع أن يظل التضخم محتواً عند حوالي 1.8% في عام 2026، مما يعكس فعالية ضوابط الأسعار، وتنوع سلاسل التوريد، واستقرار تكاليف الإسكان. ويمنح التضخم المنخفض صانعي السياسات مجالاً للحفاظ على ظروف نقدية داعمة، مما يساعد على استدامة الاستثمار والاستهلاك دون تقويض الاستقرار المالي.

تبدو الظروف العالمية أيضاً بناءة بشكل عام بالنسبة لدولة الإمارات؛ حيث يتوقع "ستاندارد تشارترد" نمواً أقوى في الولايات المتحدة عام 2026، مدفوعاً باستثمارات الشركات، والحوافز الضريبية، وتسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي، بينما من المتوقع أن تنمو الصين بنسبة 4.6% تقريباً مع تعويض تنويع الصادرات للعقبات التجارية. وعلى الرغم من أن النمو في أجزاء من أوروبا وآسيا قد يظل فاتراً، إلا أن التجارة العالمية المرنة والمكاسب التكنولوجية من المرجح أن تدعم الطلب عبر الأسواق الرئيسية المرتبطة بالإمارات.

الأهم من ذلك، أن استراتيجية الإمارات طويلة الأجل تستمر في آتؤ ثمارها؛ فالاستثمار الذي تقوده الحكومة في البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والتصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، يجذب رأس المال الخاص ويضع الدولة في طليعة صناعات النمو المستقبلي. كما تعمل الإصلاحات السياسية، بما في ذلك برامج الإقامة الموسعة، وقواعد الملكية الأجنبية، واللوائح الصديقة للأعمال، على تعزيز جاذبية الإمارات كوجهة للمواهب والاستثمار.

وقال اقتصاديون: "من قاعدة ناتج محلي إجمالي متوقعة تبلغ 569 مليار دولار في عام 2025، تستعد دولة الإمارات لبلوغ آفاق جديدة، مدعومة بالتنويع، والاتصال العالمي، واستقرار السياسات. ومع تقارب التوقعات المتعددة حول نمو يقترب من 5% أو يتجاوزها، فإن الإمارات لا تواجه حالة عدم اليقين العالمية فحسب، بل تحولها إلى فرص، مما يعزز مكانتها كواحدة من أكثر قصص النمو الواعدة في العالم".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com