

تعكس هذه النتيجة التاريخية أيضًا الثقة المتزايدة للمؤسسات الدولية في إطار الحوكمة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
حققت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً بارزاً آخر في سعيها لتعزيز التنافسية العالمية، حيث تقدمت إلى المركز السادس عشر عالمياً في مؤشر الدعم الحكومي 2025، وهو مؤشر رئيسي في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية.
ويمثل هذا الإنجاز قفزة ملحوظة بواقع 27 مركزاً مقارنة بالمركز 43 في عام 2024، وهو ما يعكس سعي الدولة المستمر لتعزيز الكفاءة المالية ومواءمة الإنفاق العام مع أهداف النمو المستدام.
يقيس مؤشر الدعم الحكومي قيمة الدعم الحكومي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، ويُعدّ معيارًا لفعالية إدارة الموارد العامة. ويُبرز المؤشر قدرة الدولة على تحفيز النمو الاقتصادي من خلال سياسات إنفاق مُوجّهة تُوازن بين الاحتياجات الفورية والأولويات طويلة الأجل. وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تُؤكد هذه النتيجة على فعالية الإصلاحات والاستراتيجيات المُصممة لضمان إدارة مالية عامة حكيمة ومرنة في الاستجابة للتحولات الاقتصادية العالمية.
صرحت وزارة المالية بأن هذا التقدم يعكس كفاءة السياسات المالية والتعاون الناجح بين الحكومة الاتحادية والدوائر المالية المحلية لتطوير أدوات التحليل المالي، وتحسين تخصيص الموارد، وتعزيز أطر الحوكمة الشاملة. وأشارت الوزارة إلى أن دولة الإمارات ملتزمة بمواصلة هذه الجهود، سعياً للانضمام إلى قائمة العشرة الأوائل عالمياً في المؤشر بحلول عام 2026.
أكدت الوزارة أن تحسين جودة البيانات المالية، وتحسين الشفافية، وترسيخ ممارسات الاستدامة، كانت محورية في جهود دولة الإمارات العربية المتحدة. وتتوافق هذه الإجراءات مع الاستراتيجيات الوطنية، بما في ذلك أهداف التنمية المستدامة، وأجندة دولة الإمارات العربية المتحدة الأوسع نطاقًا لتعزيز المرونة الاقتصادية، وبناء الثقة العالمية، وتحقيق ازدهار مستدام على المدى الطويل.
تعكس هذه النتيجة البارزة أيضًا ثقة المؤسسات الدولية المتنامية في إطار الحوكمة في دولة الإمارات العربية المتحدة. فمن خلال إعداد تقارير مالية دقيقة وضمان موثوقية أكبر للبيانات، تمكنت الدولة من بناء قراراتها المالية على أدلة سليمة، مما عزز استقرارها وقدرتها على الاستجابة بفعالية للتطورات الدولية. ووفقًا للوزارة، تظل الشفافية والإفصاح ركيزتين أساسيتين في صنع السياسات، مما يمنح الشركات والمستثمرين وأصحاب المصلحة الثقة في توجه الحكومة وقدرتها على تحقيق النتائج.
إلى جانب مؤشر الدعم الحكومي، حققت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضًا مراكز قوية في مقاييس أخرى من كتاب التنافسية العالمي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) لعام 2025، مما عزز مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصادات تنافسية على مستوى العالم. احتلت الدولة المرتبة الأولى عالميًا في كل من توافر رأس المال الاستثماري وتحصيل ضريبة الدخل الشخصي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. كما حققت المركز الثاني في معدل ضريبة أرباح الشركات، والثالث في فائض الموازنة الحكومية. واحتلت الإمارات المرتبة الرابعة عالميًا في انخفاض عائدات الضرائب غير المباشرة ومعدلات ضريبة الاستهلاك، والخامسة في الضرائب المحصلة على رأس المال والعقارات، والسادسة في المالية العامة. كما حققت المرتبة السابعة عالميًا والأولى إقليميًا في الإنفاق الحكومي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، والتاسعة في النمو الحقيقي للإنفاق الاستهلاكي الحكومي.
تُبرز هذه التصنيفات العالمية قدرة الإمارات العربية المتحدة على تحقيق فوائض مالية، مع تحفيز الاستثمار وريادة الأعمال والابتكار في الوقت نفسه. كما تُؤكد على مرونة الدولة في ظل بيئة عالمية متقلبة، حيث تُعاني العديد من الاقتصادات من قيود الميزانية وتراجع القدرة التنافسية.
صرح مسؤولون في وزارة المالية بأن هذه النتائج جاءت ثمرة استراتيجية مدروسة وجهود جماعية بذلتها فرق العمل الوطنية. ومن خلال تبني نهج قائم على النتائج، قائم على الإنفاق العام الفعال والاستدامة المالية، رسّخت دولة الإمارات مكانتها كمركز عالمي رائد قادر على التكيف مع التحديات مع الحفاظ على الزخم الاقتصادي. وأكدت الوزارة مجدداً هدفها المتمثل في ترسيخ مكانة دولة الإمارات بين أفضل الاقتصادات العالمية من خلال الإصلاحات المستمرة والالتزام بالتميز في الحوكمة المالية.
يأتي هذا الإنجاز في سياق مبادرات أوسع نطاقًا لتحديث ورقمنة الأنظمة المالية. وتعمل وزارة المالية على تعزيز جمع البيانات من خلال أنظمة معلومات مؤسسية متطورة، وتحسين التنسيق بين الجهات المالية الاتحادية والمحلية، وضمان تحقيق أثر تنموي مباشر للإنفاق العام. وتهدف هذه الإصلاحات إلى الارتقاء بجودة الخدمات، وبناء الاستدامة المالية، وتحقيق نتائج تدعم الأولويات الوطنية والتنافسية العالمية.
يُظهر تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة في مؤشر الدعم الحكومي وأدائها في المؤشرات الأخرى استمرارها في إرساء معايير الكفاءة والشفافية والابتكار. وبفضل رؤيتها الراسخة في النمو طويل الأجل والانضباط المالي، تُعزز دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كنموذج يُحتذى به في الإدارة الاقتصادية ومركز عالمي موثوق للاستثمار والتجارة وريادة الأعمال.