

سجلت مبيعات العقارات في دبي مستويات قياسية جديدة في الربع الثاني من العام، مع تسجيل ما يقرب من 37 ألف معاملة بيع على الخريطة، بمتوسط يزيد عن 3.1 مليون درهم لكل وحدة.
حقق قطاع العقارات في دبي أداءً قياسيًا في الربع الثاني من عام 2025، مع ارتفاع أحجام المعاملات وشهية المستثمرين المرنة، حتى مع ظهور علامات التباطؤ في نمو الأسعار وظهور قيود القدرة على تحمل التكاليف.
واستندت ديناميكية السوق إلى مبيعات قوية على الخريطة، والطلب المستدام على المساحات المكتبية واللوجستية، والمبادرات الحكومية الاستباقية لتعزيز ملكية المساكن.
وفقًا لبحث أجرته شركة فاليوسترات للربع الثاني، بلغت مبيعات العقارات في دبي مستويات قياسية جديدة مع ما يقرب من 37,000 معاملة بيع على الخارطة، بمتوسط سعر يزيد عن 3.1 مليون درهم إماراتي للوحدة. كما ارتفعت مبيعات المنازل الجاهزة بنسبة 10.4% مقارنةً بالربع السابق، مسجلةً 13,700 معاملة بيع سندات ملكية بمتوسط سعر بلغ 2.7 مليون درهم إماراتي. ويعزى هذا الزخم بشكل خاص إلى النشاط القوي في شهري أبريل ومايو.
عكس مؤشر أسعار فاليوسترات (VPI) ارتفاعًا مستمرًا، وإن كان معتدلًا، في قيمة رأس المال. وارتفعت أسعار الشقق بنسبة 19.1% على أساس سنوي، مقارنةً بنسبة 23.4% في الفترة نفسها من العام الماضي. وشهدت أسعار الفلل نموًا سنويًا بنسبة 28.7%، وهو أيضًا أبطأ من النمو البالغ 33.4% المُسجل في عام 2024. وبلغ مؤشر أسعار الشقق 188 نقطة، بينما ارتفع للفلل إلى 220 نقطة، أي أكثر من ضعف خط الأساس للربع الأول من عام 2021.
رغم تزايد العرض، مع اكتمال بناء 17,500 وحدة سكنية جديدة في النصف الأول من العام، وتوقع تسليم 66,596 وحدة سكنية في عام 2025، لا يزال الطلب يفوق العرض في قطاعات رئيسية. وأشار حيدر طعيمة، رئيس قسم أبحاث العقارات في فاليوسترات، إلى أن ارتفاع نشاط المعاملات يُبرز ثقة السوق القوية، إلا أن تأثير العرض المُرتقب على ديناميكيات الأسعار يستدعي متابعة دقيقة في النصف الثاني من العام.
يبدو أن نمو الإيجارات يتباطأ أيضًا. فقد ارتفعت أسعار إيجارات الشقق بنسبة 1.2% ربع سنويًا و7.2% سنويًا، ليصل متوسط الإيجارات السنوية إلى 95,500 درهم. أما إيجارات الفلل، فقد استقرت ربع سنويًا، لكنها ارتفعت بنسبة 4.8% على أساس سنوي، ليصل متوسطها السنوي إلى 428,000 درهم. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك (VPI) لإيجارات الوحدات السكنية بنسبة 1% ربع سنويًا و6.2% سنويًا ليصل إلى 200.3 نقطة.
واصل قطاع المكاتب تحقيق أداء قوي في ظل بيئة معروضة محدودة. وارتفعت القيم الرأسمالية للمساحات المكتبية بنسبة 4.9% على أساس ربع سنوي، وبنسبة 23.7% على أساس سنوي، مقارنةً بارتفاع سنوي قدره 31.7% في عام 2024. وتُعدّ قطاعات البنوك والتمويل والتكنولوجيا أبرز محركات الطلب.
وأشارت شركة "سي بي آر إي" إلى أن متوسط إيجارات المكاتب في دبي قفزت بأكثر من 20% على أساس سنوي، مع اقتراب معدلات الإشغال من طاقتها الكاملة في مناطق الأعمال الرئيسية.
كما أفادت شركة سي بي آر إي بارتفاعٍ ملحوظ في حجم المعاملات السكنية، حيث ارتفع بنسبة 23% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2025. وبلغ إجمالي قيمة مبيعات الوحدات السكنية 270 مليار درهم. ومن المتوقع أن يُسهم إطلاق برنامج دبي لمشتري المنازل لأول مرة، الذي يُقدم حوافز مثل خطط سداد مرنة وأسعار تفضيلية، في تعزيز طلب المستخدمين النهائيين وتوسيع نطاق تملك المنازل في الإمارة.
من حيث السياق الاقتصادي، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 5.1% في عام 2025، ارتفاعًا من 3.8% في عام 2024. ويدعم هذا التوسع الاقتصادي انتعاش إنتاج النفط، والأداء القوي للقطاع غير النفطي، ومرونة قطاع السياحة. وقد شهدت دبي ارتفاعًا بنسبة 7% على أساس سنوي في عدد الزوار الدوليين بين يناير ومايو، مما يعزز قوة قطاعي الضيافة والتجزئة.
يشهد سوق الصناعة والخدمات اللوجستية ازدهارًا ملحوظًا. فقد أفادت شركة فاليوسترات بتحقيق أرباح رأسمالية سنوية بنسبة 16.2% وربع سنوية بنسبة 4.1% لمستودعات الخدمات اللوجستية، مدفوعةً بالطلب المستدام ومعدلات الإشغال المرتفعة. وأضافت شركة سي بي آر إي أن النمو القوي في الإيجارات وظروف السوق المواتية للملاك تجذب اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين بالأصول الصناعية من الدرجة الأولى، مما يشير إلى إمكانات أكبر للسيولة والتطوير في هذا القطاع.
في أبوظبي، يشهد سوق العقارات زخمًا موازيًا. ارتفعت قيم الشقق بنسبة 18% على أساس سنوي، بينما ارتفعت أسعار الفلل بنحو 14%. كما يشهد سوق المكاتب في العاصمة استقطابًا متزايدًا من الشركات العالمية، مع ارتفاع معدلات الإشغال والإيجارات.
عزا ماثيو جرين، رئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في سي بي آر إي، مرونة سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة إلى اقتصادها المتنوع وأطر سياساتها التقدمية. وقال: "تواصل الدولة استقطاب أصحاب الثروات الكبيرة، وتعزز الاستثمار الأجنبي المباشر، وتتصدر الابتكار - وكل ذلك يعزز الطلب في القطاعات السكنية والتجارية والصناعية".
ويعتقد خبراء سوق العقارات أن سوق العقارات في دبي، بفضل المبادرات الحكومية الاستراتيجية، والأساسيات الديموغرافية والاستثمارية القوية، والنهج الاستباقي للتطوير الحضري، على أهبة الاستعداد للحفاظ على زخمه خلال الفترة المتبقية من عام 2025 - حتى مع انتقاله تدريجياً من النمو السريع إلى التوسع الأكثر استدامة على المدى الطويل.