عقارات دبي التجارية تقود زخم 2026 بصفقات تتخطى 100 مليار درهم

المستثمرون يهجرون "المضاربة" نحو الأصول المستدامة والمكاتب قيد الإنشاء والمراكز اللوجستية.
يواصل السوق التجاري في دبي’ الاستفادة من بيئة تنظيمية صديقة للأعمال تدعم تنقل الشركات عبر المناطق الحرة والولايات القضائية في البر الرئيسي.

يواصل السوق التجاري في دبي’ الاستفادة من بيئة تنظيمية صديقة للأعمال تدعم تنقل الشركات عبر المناطق الحرة والولايات القضائية في البر الرئيسي.

تاريخ النشر

أصبح رأس مال المستثمرين أكثر استهدافاً وتحديداً في سوق العقارات التجارية بدبي، حيث تعيد الإيجارات المرتفعة، ونقص المعروض، والاستقرار التنظيمي صياغة استراتيجيات المحافظ الاستثمارية لعام 2026.

وتبرز المكاتب قيد الإنشاء (على الخارطة)، والمراكز اللوجستية، ومراكز التجزئة المجتمعية كفئات أصول مفضلة، مما يعكس تحولاً نحو استقرار الدخل والأساسيات طويلة الأجل بدلاً من الشراء المضارب القائم على حجم التداول.

تظهر بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن إجمالي المعاملات العقارية في الإمارة تجاوز 760 مليار درهم في عام 2025، حيث استحوذت الأصول التجارية والصناعية على قيمة تقديرية تتراوح بين 90 مليار إلى 100 مليار درهم، مما يؤكد نمو اهتمام المستثمرين المؤسسيين والخواص بما يتجاوز القطاع السكني. وارتفعت أحجام التداول في مناطق الأعمال والمناطق الصناعية جنباً إلى جنب مع نشاط التأجير، مما يشير إلى تعزيز طلب المستأجرين وارتفاع معدل دوران الأصول.

لا يزال السوق التجاري في دبي يستفيد من بيئة تنظيمية صديقة للأعمال تدعم حركة الشركات بين مناطق التجارة الحرة والمناطق التابعة للولاية القضائية المحلية (Mainland). وبينما تستمر نماذج العمل المرنة عالمياً، لا تزال معظم الرخص التجارية في دولة الإمارات تتطلب وجوداً فعلياً للمكاتب، مما يساعد في الحفاظ على الطلب الأساسي لمساحات العمل. وتجاوز عدد سكان الإمارة 3.7 مليون نسمة في عام 2025، وفقاً لبيانات مركز دبي للإحصاء، مما يوفر دعماً هيكلياً إضافياً لاستيعاب المكاتب والتجزئة والقطاع الصناعي.

تشير مؤشرات السوق إلى ضيق الشروط (نقص المعروض) في المواقع المكتبية الرئيسية. وتقدر شركة "سي بي آر إي" (CBRE) أن إيجارات المكاتب من الفئة (A) في المناطق المركزية مثل مركز دبي المالي العالمي والخليج التجاري سجلت نمواً مرتفعاً بخانة واحدة في عام 2025 مع استمرار محدودية العرض الجديد. وتوقعت "سافيلز" (Savills) أن تظل الإضافات الملموسة من المخزون المكتبي المتميز محدودة حتى عام 2027 على الأقل، مما يشجع المستثمرين والمستأجرين على تأمين مساحات قيد الإنشاء مبكراً لضمان الأسعار والمواصفات.

وتعكس بيانات التأجير الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك هذا التحول أيضاً؛ حيث زادت تسجيلات العقود التجارية سنوياً في مراكز الأعمال الراسخة، مع تركيز الطلب الأقوى على المباني الحديثة الموفرة للطاقة التي توفر مساحات طوابق مرنة ومرافق متميزة. وتستمر الشركات الدولية التي توسع عمليات مقارها الإقليمية والمؤسسات المالية التي تعزز وجودها في الشرق الأوسط في دعم الطلب على المكاتب الفاخرة.

وتجذب العقارات اللوجستية والصناعية اهتماماً استثمارياً أقوى. ويستمر دور دبي كمركز تجاري إقليمي في التوسع، مدعوماً بميناء جبل علي وممر دبي الجنوب اللوجستي ونمو أحجام الشحن الجوي عبر مطاري دبي الدولي وآل مكتوم الدولي. ووفقاً لشركة "جي إل إل" (JLL)، ارتفعت إيجارات الخدمات اللوجستية المتميزة في عدة أسواق فرعية بدبي بأكثر من 15% على أساس سنوي في عام 2025، مدفوعة بالطلب من شركات الخدمات اللوجستية للطرف الثالث، ومشغلي التجارة الإلكترونية، والموزعين الإقليميين.

وقالت الشركة الاستشارية في تقارير آفاق إقليمية حديثة إن تنويع سلاسل التوريد، واستراتيجيات تقريب الإنتاج (Nearshoring)، وتوقعات التسليم الأسرع ترفع هيكلياً الطلب على مرافق المستودعات والتوزيع الحديثة في منطقة الخليج. وتظهر بيانات دائرة الأراضي والأملاك ارتفاعاً مستمراً في أحجام تداول الأراضي الصناعية والمستودعات في مناطق مثل مدينة دبي الصناعية ومجمع دبي للاستثمار، مما يعكس شهية المستثمرين للمرافق المبنية حسب الطلب والأصول المؤجرة طويلة الأجل.

كما تتطور أنماط الاستثمار في قطاع التجزئة؛ فبدلاً من مراكز التسوق الكبرى التي تعد وجهات سياحية، تتدفق رؤوس الأموال بشكل متزايد إلى مراكز التجزئة المجاورة (Community Centers) المدمجة داخل المجمعات السكنية. وتقدر شركة "نايت فرانك" (Knight Frank) أن أصول التجزئة المجتمعية تواصل تحقيق عوائد مستقرة نسبياً، مدعومة بإنفاق المستهلكين اليومي وحركة الأقدام المدفوعة بالسكان وليس بالدورات السياحية. وتشير أرقام دائرة الأراضي والأملاك إلى ارتفاع أحجام تسجيل وحدات التجزئة الأصغر في المجمعات السكنية الناشئة، مما يعزز توجه الطلب اللامركزي هذا.

وجغرافياً، يظل نشاط المستثمرين راسخاً في المناطق التجارية القائمة مثل الخليج التجاري، وأبراج بحيرات جميرا، وبرشا هايتس، والتي تستفيد من ترابط النقل والبنية التحتية الناضجة. وفي الوقت نفسه، تشهد ممرات النمو السكني بما في ذلك قرية جميرا الدائرية، وأرجان، ودبي الجنوب، أولى مشاريعها التجارية المصممة لهذا الغرض مع استجابة المطورين لأنماط الكثافة السكانية المتغيرة.

أصبح سلوك المستثمرين أكثر تخصصاً؛ فرأس المال الدولي يركز على الأصول المكتبية والتجزئة المستقرة التي توفر تدفقات دخل يمكن التنبؤ بها وهياكل إدارة بسيطة. وفي المقابل، يبدي المستثمرون المحليون نشاطاً أكبر في التطويرات اللوجستية والصناعية، والتي غالباً ما تتطلب تملك الأراضي، وبناء مرافق مخصصة، ومشاركة تشغيلية مباشرة.

وأشارت "سافيلز" في تقارير سوق رأس المال الإقليمية الأخيرة إلى أن المستثمرين الأجانب يواصلون تفضيل دبي بسبب الشفافية التنظيمية، واستقرار العملة، والعوائد المرتفعة نسبياً المعدلة حسب المخاطر مقارنة بالأسواق العالمية الناضجة. وفي غضون ذلك، يستهدف المستثمرون المحليون بشكل متزايد الاستراتيجيات القائمة على التطوير في العقارات الصناعية، حيث يظل العرض محدوداً من الناحية الهيكلية.

وبدلاً من إعطاء الأولوية للدوران السريع للأصول، يركز المشترون على جودة المستأجر، ومدة الإيجار، ومعايير الاستدامة، ووضوح الطلب على المدى الطويل. وتقدر "سي بي آر إي" أن عوائد الخدمات اللوجستية المتميزة في دبي تظل تنافسية مقارنة بالمدن العالمية المماثلة، في حين تواصل الأصول المكتبية في المناطق القائمة الاستفادة من محدودية المعروض الجديد.

وقال محمد موسى، المدير التنفيذي لشركة "تشيسترتنس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، إن شهية المستثمرين أصبحت أكثر انتقائية: "يدخل السوق التجاري في دبي مرحلة أكثر توازناً، حيث الوضوح والانتقائية أهم من السرعة. يضع المستثمرون الجودة والموقع والأداء طويل الأجل في المقدمة، وهو مؤشر صحي لاستدامة السوق".

ومع تعزيز النمو السكاني وتوسيع البنية التحتية والنشاط التجاري لأساسيات الطلب، يتوقع المحللون أن تظل شهية المستثمرين مرنة طوال عام 2026.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com